تتواصل معاناة أطفال غزة ليس من القتل المباشر جراء الخروقات العسكرية فحسب، بل تمتد إلى أزمة إنسانيّة شاملة لا تزال قائمة رغم مرور قرابة عشرة أشهر على الاتفاق، إذ يعاني القطاع من نقص حاد في المياه الصالحة للشرب، وتراجع مستمر في الخدمات الصحية الأساسية، واستمرار معاناة عشرات آلاف النازحين الذين يقيمون في مخيمات مؤقتة تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة.
وفي تقرير حمل دلالات مأساوية بقدر ما حمل من أرقام، كشف صندوق الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” أن ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني قضوا في قطاع غزة خلال 300 يوم فقط، أي منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2025. هذه الحصيلة، التي تعني عمليًّا مقتل طفل واحد في المتوسط كل يوم، لا تمثل مجرد رقم إحصائي عابر يُضاف إلى سجل طويل من المآسي، بل تشكل مؤشرًا خطرًا على أنّ السلام المعلن في غزة لا يزال هشًا وناقصًا، وأن الأطفال، الذين كان يُفترض أن يكونوا أول المستفيدين من وقف الحرب، ما زالوا يدفعون الثمن الأغلى من دمائهم البريئة.


















