قوى المعارضة في البحرين تندّد بمشاركة وفد حكومي في الاستماع لكلمة «نتنياهو» بالأمم المتحدة
في مشهدٍ أمميّ يعكس العزلةَ الدوليةَ الخانقة للكيان الصهيوني، انسحبت وفودُ 77 دولة (18 دولة عربية، و14 آسيوية، و20 أفريقية، و17 لاتينية، و6 أوروبية، ودول أخرى) من مقاعد الجمعية العامة للأمم المتحدة احتجاجاً على بدء كلمة مجرم الحرب نتن ياهو، في رسالةٍ واضحةٍ من المجتمع الدولي برفض الاحتلال وجرائمه التي تجاوزت حدَّ تغاضي وازدواجية المنظمات الدولية والمؤسسات الأُممية.
وفي مفارقةٍ مخزيةٍ للعام الثاني على التوالي، أصرَّ الوفدُ الرسميّ الممثل للسلطة في البحرين على البقاء في مقاعده، مستمعاً لخطابٍ يتباهى فيه الجلّادُ بمجازره وإرهابه ضد شعوب فلسطين، ولبنان، واليمن، وسوريا؛ في شذوذٍ فجٍّ عن الإجماع العربي، والإسلامي، والإنساني.
إنّ هذا البقاءَ المذلّ في قاعةٍ فرغت من شرفائها، ليُعدّ تجسيداً حيّاً لعقلية الارتهانِ للخارج، وانعدامِ الوزن الأخلاقي في التعاطي مع أكثرِ القضايا السياسية حقيقةً وعدالة. ففي الوقت الذي تضيقُ فيه الدائرةُ حول المتهم، تبرعت السلطات، الفاقدةُ للشرعية الشعبية، بلعب دور الغطاء الدبلوماسي لجرائمه؛ في بادرةٍ حاول فيها فاقدُ الشيء أن يُعطيه. وهو موقفٌ يفضح، بجلاء، الانفصال العضوي المطلق بين النظامِ في البحرين، الذي يستمدُ أسبابَ بقائه من التحالفاتِ المشبوهةِ والتبعيةِ المطلقة، وبين شعبِ البحرين الأصيل، الذي يَعتبر نصرةَ قضايا الأمة، ومقاومةَ الاحتلال، جزءاً لا يتجزأ من عقيدته، وكرامته، وهويته.
نؤكد، بصوتٍ عالٍ، أنَّ شعبَ البحرين بريءٌ تماماً من هذا الموقف المخزي، وتاريخُ بلادنا الإسلامية والعربية لا يُكتب في خانة الخيانة والخذلان. نعتبر بقاء الوفد الرسمي، وتمسكه بالاستماع لخطابات مجرمي الحرب، خيانةً سياسيةً وانسلاخاً كاملاً عن انتمائنا العربي والإسلامي؛ ونؤكد أنَّ هذا الموقف لا يعبر عن إرادة البحرينيين، الذين سيظلون يتبرأون من هذه الجريمة، ويرفضون التطبيع حتى قيام الساعة.
فيما لو كانت مقاعدُ البحرين في الأمم المتحدة تشغلها قيادةٌ وطنية تمثل الإرادة الشعبية، لكانت لم تكتفِ بالانسحاب من القاعة، بل عَمِلت، ضمن حضورها الدبلوماسي وحراكها السياسي، على تشكيل وقيادة تكتلٍ عربيٍّ-إسلاميّ، لتقديم مذكراتٍ رسميةٍ تطالب بطرد الكيان الصهيوني، وتجميد عضويته في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
والعملِ على إقرار قانونٍ سياديّ يُجرِّم جلوس أيِّ مسؤولٍ، أو وفدٍ بحرينيّ، في أيِّ محفلٍ دوليٍّ أو إقليميٍّ يتحدث فيه ممثلون عن كيان الاحتلال، واعتبار خرقِ ذلك جنايةً تمسّ بالثوابت الوطنية، وتستوجب المساءلة والمحاكمة.
وكانت عَمَدت إلى تفعيل الدبلوماسية القانونية، بتحويل البعثات الدبلوماسية للبحرين إلى غرف عملٍ قانونيةٍ لدعم وتمويل الدعاوى المرفوعة ضد قادة الاحتلال أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية، بدلاً من الجلوس لتوفير غطاء الاستماع لتبرير مجازرهم.
قوى المعارضة في البحرين
الجمعة 25 سبتمبر/ أيلول 2026 م




















