ما الذي يميّز عهد الطاغية حمد على صعيد تنفيذ مخطّط السيطرة على الإنسان والعمران في البحرين؟.. وما الأهداف الأساسيّة لهذا المشروع الاستيطانيّ؟
يمكن القول إنّ عهد الطاغية حمد الذي بدأ عمليًّا مع بداية العام 2000م شهد تدشين مرحلة تنفيذ الاستراتيجيّات الممنهجة في إدارة الإنسان والعمران في البلاد، بما يخدم أهداف آل خليفة الأساسيّة، أي تركيز احتلالهم للبحرين، وإزاحة كلّ ما من شأنه إعاقة الطريق أمامه في نفض البلاد، أرضًا وسكّانًا، وتصميمها مجدّدًا لتكون أكثر ارتباطًا بهويّة الاحتلال، وتحديدًا الارتباط القائم على الولاء والتطابق الهويّاتي. وتندرج تحت ذلك أغلب اللجان والبرامج والمشاريع التي تأسّست في عهد الطاغية، حتّى اليوم، سواء المعلن عنها أم المشاريع التي تعمل في الخفاء (وأبرزها ما يُعرف بتقرير البندر الذي سُرّب في العام 2006 وتركّز على خطط التغيير الديمغرافيّ عبر التجنيس، ومحاربة البناء الدينيّ للمواطنين الأصليين).
على المستوى «الرسمي»، يمكن الإشارة إلى ما يُسمّى «الخطّة الوطنيّة لتعزيز الانتماء الوطنيّ وترسيخ المواطنة (بحريننا)» التي تأسّست عام 2019 بإشراف وزارة الداخليّة، وقبل ذلك وبعده هناك البرامج والمنح التي تقدّمها السفارتان الأمريكيّة والبريطانيّة لفئة الشباب المنتمين إلى البيئات الشعبيّة، بالتوازي مع برامج حكوميّة مشابهة، مثل البرنامج المعروف باسم «بالبحريني» التابع لوزارة الشباب، وصولًا إلى البرامج الأمنيّة المختصّة بالسيطرة على المؤسّسات الدينية، والهيمنة على الخطاب الدينيّ، والوقف الشرعيّ، والتحكّم بطبيعة التديّن في المجتمع المحلّي، كما تجلّى في إعادة هيكلة الأوقاف الجعفريّة، وقرارات المنع والتضييق على إقامة الشعائر والعقائد. كلّ ذلك يهدف إلى الضغط العميق على هويّة المجتمع، وتفريغ محتواها الأصيل، وبالتالي خلق «مواطن» جديد يدور مدار الولاء لآل خليفة وخدمة كيانهم الاحتلاليّ.
كيف تسهم سياسات السيطرة على العمران في إعادة تشكيل هويّة المكان، ومحو رمزيّته التاريخيّة والدينيّة، لصالح هويّة المحتلّ الخليفيّ؟
تتولّى هذا الدور «اللجنة العليا للتخيط العمراني»، وتحت مسميّات التحديث والتنمية، تعمل اللجنة على تجويف الأحياء التاريخيّة، واستملاك الأراضي والسواحل، وقطع البحر عن القرى الساحليّة (سترة، المعامير، المالكية، الدراز..)، وإحداث تغييرات مكانيّة من خلال الدفان وبناء المجمّعات التجارية وغيرها، بهدف جني الأرباح من جهة، وتطويق النسيج العمرانيّ الأصيل من جهة أخرى. نجد ذلك في البرامج المعنيّة بتفكيك المراكز التاريخيّة (المحرق والمنامة مثلا)، وإنشاء المدن الجديدة (مدينة سلمان، مدينة خليفة، مدينة حمد..)، وهناك القرارات الرسميّة العليا لإعادة تسمية الأماكن والمناطق، والتي صدر بشأنها مرسوم من رئيس الوزراء الحالي «سلمان»، وظهر أثرها قبل ذلك (عام 2011) بتحويل «دوار اللؤلؤة» إلى «تقاطع الفاروق».





















