أصدر الفقيه القائد الشيخ عيسى قاسم بيانًا بمناسبة تشييع الشهيد القائد الإمام السيّد علي الخامنئي «قدّه»، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
يشهد الواقع ومن خلال ما يطرح في ميدان الثورة والساحات العامّة في مختلف أنحاء الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران من شعارات ثوريّة وتضحويّة، وفكر ولائي تعبيراً من الحشود الهائلة، والجموع الجماهيريّة الغفيرة عن شعور عقيدي عميق، ووعي متجذّر، وضمير حيّ، وروح متوقّدة، ومن الاندفاع التضحوي الصادق الواسع والمسابقة لميادين القتال طمعاً في نصر الإسلام والتشرّف بمقام الشهادة… يشهد هذا الواقع بأنّ في إيران شعباً ولاؤه الأول والأخير إنّما هو لله ورسوله “صلّى الله عليه وآله”، والإسلام.
ومن هذا الولاء وهو الأساس يأتي للولاء للنظام السياسي الإسلامي والقيادة الإسلاميّة الرشيدة الحقّة، ويأتي استرخاص المال والدم والروح، والتهافت على الشهادة.
وهذا الولاء لا يتغيّر وإن فجعت القلوب بغياب شمس قيادة كقيادة الإمام الخامنئي التي ذابت فيها القلوب، وغياب هذه القيادة ومن ماثلها لا يُغيِّب هداها، ولا يُطفئ نورها ولا يقلل من حبّها، ولا يُنهي إمامتها للعقول والقلوب والأرواح.
وهنّأك الله أيُّها الشعب المؤمن والحُر في إيران أن اختارك الله بمنّه وكرمه حاملاً لراية الإسلام في هذا العصر، باذلاً كلّ غالٍ وعزيز على النفس لبقائها مرفوعة منتصرة هادية مهيمنة من أجل التوحيد والعدل والخير والأمن والسلام.
أيُّها الشعب الكريم، إنّ إحسانك وجهادك وتضحياتك من أجل انقاذ الأمّة والإنسانيّة لاينساها إلا جاحد.
سيبقى صدق إيمانك وبسالتك وبذلك وتضحياتك نبراساً لشعوب الأمّة والعالم، هادياً إلى الحق وسواء السبيل.
اليوم أنت والأمّة المؤمنة وأحرار العالم بقلوب دامية، وعيون لا تملك دمعها، توارون الإمام الخامنئي الثرى شاهدين بعظمة خطّه، وسموّ روحه، وطهر قلبه، ونورانيّة عقله، وطهر سيرته.
ويوم مواراة السيد الإمام في ملحودته النيّرة بالرحمة ولطف الله عزَّ وجلّ، وقد انشدّت قلوب المؤمنين والمستضعفين وأحرار العالم إلى جماله المعنوي من صناعة الله، يكرّس في النفوس الإنسانيّة الكريمة؛ حقانيّة الإسلام وكفاءته في قيادة الحياة وتحقيق غاية وسعادة الإنسانيّة بحق وصدق، ويؤكد بأن لا منقذ لها من دونه.
لقد تأكد لكلّ منصف اليوم أنّ القيادة الشرعيّة في نظر الإسلام وإنْ كان تحققها الفعلي الرسمي في قطر من الأقطار إلاّ أنّها على مستوى العقل والقلب والرّوح عالميّة، وأنّ العالم في طريقه لاحتضانها.
وهنا أمر آخر يؤكّده عدد الشعوب المشاركة في مراسم التوديع والتشييع للإمام الشهيد وتنوّعها رغماً عن أنف عدد من الحكومات المعادية.
إنّ هذه المشاركة المتميّزة وفي ظرفها الحساس، وجوّها الإعلامي الإستكباري المضاد للجمهوريّة الإسلاميّة وقيادتها الكريمة المتمثّلة في قيادة الإمام الشهيد والقيادة الامتداديّة لها نوعاً وهي قيادة آية الله السيد مجتبى الخامنئي لتشهد شهادة عمليّة قويّة صارخة بائتلاف الشعوب الإسلاميّة على خلاف ما يُريده لها عدد من الأنظمة الرسميّة التي تفرض سيطرتها عليها، وتوقها لحاكميّة الإسلام، واستعدادها لرفع رايته والتضحية في سبيله وتقديم ولائها له على كلّ ولاء، وكلّ بعيد وقريب.
ذابت وستذوب أكثر فأكثر وأشد فأشد كلُّ التباينات العرقيّة، والقوميّة، واللغويّة والقطريّة وحتى المذهبيّة، والمصالح الخاصّة أمام الولاء للإسلام وما يترتب من نظام سياسي إسلامي وقيادة إسلاميّة.
كلّ محاولات الأنظمة والفئات المعادية للإسلام من داخل الأمّة وخارجها لابد أن تؤول إلى الفشل أمام الزحف الإسلامي العالمي وتعود الإنسانيّة إلى الرشد بتقديم الإسلام على كلّ أطروحة ومبدأ ومنهج.
عيسى أحمد قاسم
24 محرم 1448هـ
9 يوليو 2026م




















![التحليل السياسي [ 9 ]: هل آل خليفة مستعدّون للهيب أغسطس؟ كيف سيكون الردّ على استمرار أنظمة الخليج في التواطؤ مع العدوان على الجمهوريّة؟](https://14f2011.com/feb/../nfiles/2026/07/عائلة-آل-خليفه-686x470-1-150x150.jpg)
