صدر عن المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الموقف الأسبوعيّ، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
نحيّي شعبنا المؤمن العزيز في البحرين على تمسّكه بإحياء ذكرى عاشوراء الإمام الحسين (ع)، التزامًا منه بما تمثّله ملحمة كربلاء من قيم فاصلة بين جبهة الحقّ الحسينيّة وجبهة الباطل اليزيديّة.
لقد قدّم شعب البحرين ملحمة عظيمة من الولاء لشعائر الحسين «ع» بكلّ صمود، رغم ما تعرّض له خلال الأشهر الماضية من حرب تطهيرٍ مفتوحة وغير مسبوقة، وهو ما يؤكّد أنّه أصيلٌ وراسخ في هذه الأرض، ولا يمكن لأيّ حصار أو تهديد من الدخلاء المحتلّين أن ينزع منه عقيدته وانتماءه، أو يقتلعه من جذوره وأرضه.
نؤكد أنّ ما أظهره شعب البحرين من ثباتٍ وعنفوان في موسم عاشوراء أوقع خيبة وحسرة ذليلة على الطاغية حمد ومرتزقته، وسيزيد ذلك من ترنّح حكمه المتصهين، وهو بات قاب قوسين أو أدنى من السقوط إن شاء الله تعالى.
وفي هذا السياق، نسجّل العناوين الآتية في الموقف الأسبوعيّ:
1- إنّ ما جاء في كلمة الطاغية حمد في ختام موسم عاشوراء أظهر بوضوح هزيمته أمام إرادة الشعب، لأنّ تكرار الأكاذيب والعبارات الجوفاء تدلّ على فشله في اختطاف عاشوراء الإمام الحسين «ع»، وفي تشويه قيمها العظيمة ودروسها الخالدة، وإنّنا نسجّل هذا الفشل في سياق الهزائم النكراء التي تحاصر آل خليفة وتخنق احتلالهم للبحرين، نتيجة التحاقهم الكامل بالعدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ، وتحوّلهم إلى ضلع مكسور أمام المتغيّرات الاستراتيجيّة التي فرضتها الجمهوريّة الإسلاميّة بفضل تصدّيها للعدوان، وشجاعتها في مواجهة إمبراطوريّة الشرّ التي يقودها المجرمان «ترامب ونتنياهو».
2- إنّ إصرار شعب البحرين على مبادئ عاشوراء ومشروعها في مواجهة الباطل والظلم والذلّة هو جزء لا يتجزأ من ثباته في جبهة المقاومة والكرامة التي تقودها الجمهوريّة الإسلاميّة. وانطلاقًا من هذا الوضوح في الخيار الاستراتيجيّ والإيمانيّ لشعبنا الأبيّ فإنّنا نؤكّد أنّ ثمّة آثارًا كبيرة منتظرة وراء نجاحه في الدفاع عن هوّيته وشعائره، وبعد إفشاله مسلسل الإرهاب المفروض على دينه وعقيدته ووجوده، لأنّ هذا الصمود والتحدّي في ساحة البحرين يتوازى ويتكامل مع اقتدار الجمهوريّة في مواجهة العدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ، ويصبّ في مسار التحرير الاستراتيجيّ الذي تتشارك في رسمه جبهة المقاومة الممتدّة من لبنان حتى اليمن والخليج.
3- على ضوء المواقف التي صدرت عن مسؤولين كبار في الجمهوريّة الإسلاميّة حول نظام آل خليفة وعمالته للأمريكيّين والصهاينة، وما يُقال حول مجريات الاستقلال عام 1970؛ نؤكّد أنّ رؤيتنا السياسيّة ترتكز على مبادئ دينيّة ووطنيّة أساسيّة، وأوّلها أنّ آل خليفة سيطروا على البلاد بالحديد والنار، وكان هدفهم منذ بداية احتلالهم تهجير المواطنين الأصليّين، وتحويل البلاد إلى مستوطنةٍ لهم ولمرتزقتهم الأجانب. والمبدأ الثاني هو أنّ شعبنا لم يقبل أيّ شراكة مع آل خليفة تمنحهم امتيازات الاحتلال، وكان خياره بناء دولة دستوريّة عادلة تنسجم مع هوّيته وإرادته، وهو خيار غدر به الخليفيّون بدعم قوى الاستعمار، مواصلين حكم القبيلة الغازية. أمّا المبدأ الثالث فهو أنّ شعب البحرين لم يرض يومًا بالخضوع والعبوديّة لأي احتلال من الخليفيّين والبريطانيّين وغيرهم، وخاضَ على مدى قرنين ونصف فصولًا في الدفاع عن وجوده وهويّته، فكان قرار مقاومة الاحتلال حاضرًا في كلّ المراحل، وهو ما يتمسّك به شعبنا اليوم، مع إصرار إضافيّ على المفاصلة مع نظام القبيلة العميلة، والسعي الدؤوب لإسقاط حكم الطاغية وشرذمته المجرمة.
4- نستهجن التهنئة التي تقدّمت بها وزارة خارجيّة الكيان الخليفيّ إلى حكومة لبنان بمناسبة توقيع اتفاق واشنطن مع العدوّ الصهيونيّ، هذا الاتفاق العار الذي يستهدف المقاومة وشعبها في لبنان، ويلبّي شروط الكيان المجرم. ولم يكن إسراع آل خليفة في تسجيل هذه التهنئة مستغربًا من الطاغية وقبيلته المتصهينة، فهم في طليعة أدوات المشروع الصهيونيّ في المنطقة، وقد انخرطوا مبكرًا في معاداة المقاومة وقادتها وشهدائها، وهم لا يتردّدون في تنفيذ أجندة ترامب ونتنياهو في التطبيع، وإثارة الفتن والاقتتال بين الشعوب ودول الجوار، ظنًّا أنّ ذلك سيمنع عنهم الطوفان القادم، والغضب الشعبيّ، والانتقام الأكيد الذي تُجهّزه جبهة المقاومة من الحكّام العملاء الذين شاركوا في سفك دماء قادة المقاومة ومجاهديها وشعوبها في إيران ولبنان واليمن والعراق والبحرين.
5- مع قرب انطلاق مراسم التشييع العظيم للإمام الشهيد السيّد علي الخامنئي (قدّه)؛ ندعو شعبنا العزيز إلى الاستعداد من أجل المشاركة الواسعة في مراسم وداع هذا الإمام القائد العظيم تحت شعار «قوموا لله»، ليكون موعدًا لتجديد العهد والولاء له، وإعلان الالتزام بنهجه الحسينيّ المقاوم ومدرسته الشريفة في تحرير الإنسان من الهيمنة والعبوديّة، ومواجهة قوى الاستكبار والإذلال والإفساد. إنّ شعبنا الوفيّ الذي أثبت وفاءه وفداءه لسيّد شهداء الأمّة السيّد حسن نصر الله (قدّه)؛ سيكون على مستوى الوفاء والفداء أيضا لإمام القادة والشهداء والمجاهدين في هذا العصر، وسترتفع الحناجر والأيدي والأكفّ في ساحات البحرين إلى جانب ساحات الوداع المهيب في العراق وإيران ولبنان وكلّ بقعة حرّة في هذا العالم.
المجلس السياسيّ – ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الإثنين 29 يونيو/ حزيران 2026م
البحرين المحتلّة




















