نشرت منظّمة «أمريكيون من أجل الديمقراطيّة وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB)» تقريرًا بعنوان: «عاشوراء 2026 في البحرين: تصعيد القيود على ممارسة الشيعة لحقهم في حرية الدين والمعتقد»، رصدت فيه تصاعد الانتهاكات المرتبطة بالشعائر العاشورائيّة في البحرين من مايو/ أيّار حتى نهاية يونيو/ حزيران 2026، ووثقت النمط المتصاعد للقيود الأمنيّة والإداريّة التي استهدفت حريّة الدين والمعتقد للطائفة الشيعيّة تزامنًا مع الاستعدادات لشهر محرّم وموسم عاشوراء.
وأوضحت المنظّمة، على موقعها الإلكترونيّ، أنّ التقرير قسّم سبعة أقسام رئيسة وهي:
أولًا: القرارات «الحكوميّة» لموسم عاشوراء 2026 (القيود الإداريّة المسبقة): ويوثّق مأسسة القيود عبر حزمة إجراءات لإعادة تنظيم أجهزة الأوقاف وإدماج الأوقاف الجعفرية تحت هيكل حكوميّ يترأسه وزير العدل بما يمسّ استقلاليّتها المذهبيّة، إلى جانب فرض قيود زمنيّة صارمة لإنهاء مواكب العزاء عند منتصف الليل، وحظر خروجها خارج النطاق المحدّد، وتحويل ممارسة الشعائر إلى نشاط مشروط بـ«الموافقة الأمنيّة المسبقة» للرواديد وحصرهم في قائمة ضيقة منعت العشرات.
ثانيًا: الانتهاكات التي سبقت موسم عاشوراء (حملات الملاحقة والاعتقال الاستباقية): ويستعرض الحملة الأمنيّة الاستباقيّة التي شنّتها أجهزة النظام قبيل شهر محرم، والتي أسفرت عن توثيق (54) حالة اعتقال واحتجاز، و(20) حالة استدعاء لشخصيّات محدّدة بالاسم إلى جانب استدعاءات جماعيّة لعشرات المواطنين، كما شملت استهداف المشاركين في مناسبات دينيّة سبقت عاشوراء مثل ذكرى استشهاد الإمام الجواد (ع) والإمام الباقر (ع)، ومداهمة منازل عوائل رجال الدين المعتقلين كوسيلة للضغط والترهيب، وتسجيل (5) حالات احتجاز واستدعاء طالت مواطنين قاصرين، وسط مداهمات واقتحامات طالت (9) بلدات ومنازل دينيّة.
ثالثًا: استهداف الخطباء والرواديد والقائمين على المآتم: ويسلّط الضوء على ملاحقة المنبر الحسينيّ عبر منع (24) خطيبًا ورادودًا من المشاركة في الشعائر الدينيّة، حيث اعتمد النظام آليّة «المنع الإداري غير المكتوب» عبر اتصالات هاتفيّة مفاجئة تبلّغهم بالمنع من دون مسوّغ قانونيّ، مترافقًا مع استدعاء رؤساء المآتم وإجبارهم على توقيع تعهّدات أمنيّة مجحفة وتحميلهم المسؤوليّة القانونيّة عن مضامين العزاء.
رابعًا: الانتهاكات خلال موسم عاشوراء (قمع الاحتجاجات الميدانيّة واستهداف الفضاء العام): وهو يوثّق، ميدانيًّا، استخدام القوّة المفرطة كالغاز المسيّل للدموع، الرصاص المطاطي، والقنابل الصوتيّة ضدّ المواطنين الذين اعترضوا سلميًّا على نزع لافتات السواد وإزالتها، وتسجيل عشرات الحملات لإزالة الرايات والمظاهر العاشورائيّة وتمزيق اللافتات، فضلًا عن فرض طوق أمنيّ لمنع إقامة فعاليّات العزاء المركزيّ، وذلك في أكثر من (20) منطقة وبلدة بحرينيّة مختلفة.
خامسًا: انتهاك الحقوق الدينيّة للمعتقلين السياسيّين خلال موسم عاشوراء: ويوثّق امتداد التضييق المذهبيّ إلى داخل السجون، حيث حُرم السجناء السياسيّون في سجن جوّ والحوض الجاف من إقامة الشعائر الجماعيّة، وصودرت تربهم الحسينيّة وكتبهم الدينيّة، ما أدّى إلى تفاقم الأوضاع ودفَع بمئات السجناء للدخول في إضرابات جماعيّة مفتوحة عن الطعام احتجاجًا على الاضطهاد داخل السجون.
سادسًا: مناخ الاضطهاد الدينيّ والتمييز الممنهج ضدّ المواطنين الشيعة: يضع هذا القسم الانتهاكات المرصودة في سياقها الحقوقي الأوسع، ويوضح أنّ هذه الممارسات لا تمثّل إجراءات تنظيميّة عابرة، بل تأتي ضمن بيئة مستمرّة وسياسات تمييزيّة ممنهجة تمسّ الحقوق الدينيّة والثقافيّة للمكوّن الشيعي في البحرين، وتصاعدت وتيرتها بشكل مطرد.
سابعًا: مخالفة الالتزامات الدستوريّة والدوليّة: يخلص التقرير في ختامه إلى أنّ إجراءات النظام الخليفيّ تشكل انتهاكًا صارخًا للالتزامات «الدستوريّة المحليّة» وللمواثيق الدوليّة وبخاصّة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسيّة، ما يؤكّد الطابع الممنهج للتضييق على الحريّات الدينيّة.
ودعت المنظّمة في ختام تقريرها النظام الخليفيّ إلى الاحترام الكامل للحريّات الدينيّة، وإيقاف التعدي على المظاهر العاشورائيّة، وضمان حريّة ممارسة الشعائر في الفضاء العام والخاص من دون قيود تعسّفية، والإفراج الفوريّ وغير المشروط عن جميع المعتقلين والمحتجزين على خلفيّة مشاركتهم أو تنظيمهم للمواكب والمجالس الدينيّة وإسقاط التهم ذات الصلة، إضافة إلى إنهاء سياسة الاستدعاءات والاعتقالات الممنهجة ضدّ رجال الدين والخطباء والرواديد والقائمين على المآتم بسبب ممارساتهم السلميّة.
وطالبت بإلغاء القرارات الإدارية التقييديّة وغير المسبّبة ومراجعتها، وبشكل خاص آليات «الموافقة الأمنيّة المسبقة» وقوائم المنع، وضمان الحقوق الدينيّة الكاملة للمعتقلين، والالتزام بالمادتين (18) و(21) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسيّة، وتوجيه دعوة مفتوحة للمقرّرين الخاصّين بالأمم المتحدة المعنيين بحريّة الدين والمعتقد إلى زيارة البلاد وتقييم الأوضاع الحقوقيّة.



















![التحليل السياسي [ 9 ]: هل آل خليفة مستعدّون للهيب أغسطس؟ كيف سيكون الردّ على استمرار أنظمة الخليج في التواطؤ مع العدوان على الجمهوريّة؟](https://14f2011.com/feb/../nfiles/2026/07/عائلة-آل-خليفه-686x470-1-150x150.jpg)