أكّد «سماحة الشيخ عادل الشعلة» أنّه في حال تعرّض الدّينُ للخطرِ من قبلِ الحاكمِ الْمُسلمِ، فالواجب على المؤمنين مقاومة خطره لأنّه مصداق للطغاة الظالمين وإن كان مسلمًا، فما دام يَحْكُم الْمُسْلِمينَ بالْجورِ والظُّلمِ والْعُدْوانِ فهو من مَصاديقِ البُغَاةِ الذين يجبُ مجاهدةُ ظُلْمِهم وطُغْيَانِهم ومُحَاربتهِم للدّينِ.
واستشهد سماحته على ذلك، في كلمة يوم الجمعة 30 أكتوبر/ تشرين الأوّل 2026، بما ورد عن الإمام الحسين (ع) في موقفه ضدّ يزيد، إذ قال (ع): «مَنْ رَأَى سُلْطَاناً جَائِراً، مُسْتَحِلًّا لِحُرُمِ اللَّهِ، نَاكِثاً لِعَهْدِ اللَّهِ، مُخَالِفاً لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، يَعْمَلُ فِي عِبَادِ اللَّهِ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، ثُمَّ لَمْ يُغَيِّرْ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ، كَانَ حَقِيقاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ مَدْخَلَهُ».
ورأى أنّ الدفاع عن الإسلام الحقّ لا يقلّ شأنًا من الدفاع عن النفس أو المال أو العرض.
وحول القرارات الصادرة عن النظام الخليفيّ التي تهدف إلى تكبيل الدّين، شدّد الشيخ الشعلة على أنّ نصرة الله تعالى تتحقّق بنصرةِ صلاة الجُمعة والجماعةِ التي أعدّها اللهُ تعالى لعبادته، لافتًا إلى أنّها تحارب اليوم في البحرين عبر المنع القهريّ لصلاة الجماعة من خلال اعتقال عشرات العلماء بتهم كيديّة آثمة، وعبر المنع القهري لصلاة الجُمعة بمنع أكبر جُمعةٍ في البحرين بالقوّة الأمنيّة والعسكريّة، واعتقال جميعِ أئمّةِ هذه الجمعةِ، منوّهًا إلى أنّ عدد الجُمعات التي منعها النظام البحرين بلغ 109.
وأضاف سماحته أنّ نصرة الله تعالى تتحقّق بنصرةِ ما أعدّهُ اللهُ تعالى لهداية خلقه، وذلك من خلال نصرة القرآنِ وسنّة النّبي والعترة الطّاهرة (صلّى الله عليهم أجمعين)، والخطاب الدّيني طريقٌ من طرق ذلك، ونصرة استقلاليّته مادّة وطريقًا هي في الحقيقةِ نُصرةٌ للدّين.
وشدّد على أنّ الدّين حينما يتعرّضُ إلى الخطر، فيجبُ على المؤمنينَ المقاومةُ السّلميةِ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ، وعدم تمكين الجائر من إضراره بالدّين، مشيرًا إلى أنّ المقاومة تارةً تكونُ بالموقفِ المواجه للمنكرِ بشكلٍ غيرِ مُبَاشِرٍ، وأُخْرَى بالموقفِ المواجه للمنكر بِشَكْلٍ مُبَاشِرٍ، فالموقفُ المقاومُ السّلميُّ مثلُ إنكارِ القراراتِ الأخيرةِ الصّادرةِ من السّلطةِ للهَيْمَنَةِ عَلَى الدِّينِ عَبْرَ مُقاطعةِ من يأخذُ التّرخيصَ الرّسميِّ على صلاةِ الْجَمَاعَةِ أو على إلقاءِ محاضرة أو على ارتقاءِ منبرٍ أو على إلقاءِ قصيدةٍ حسينيّةٍ أو على أخذِ الحقوقِ الشّرعيّة وصرفها، فيُقاطعه في حدود مُنكره، وبعدم الصّلاة خلفَه أو حضور منبره أو حضور موكبه أو تسليمهِ للحقّ الشّرعيّ، كلّ ذلك حتّى لا يتمكّن الطّاغوتُ من هيمنتهِ وتدخّلهِ في أمور الدّين.
وتابع سماحته أنّ المقاومة السّلميّة تارة أخرى تكون مباشرة، وذلك بعدم أخذ التّرخيص من المعنيين بالمسجدِ والمنبرِ والحسينيّةِ والموكبِ والحقوقِ، أي يرفض كلُّ واحدٍ منهم «أن يكون ضرعًا يُحلب أو ظهرًا يُركب»، وعندئذ لن يضطر المجتمع إلى تحمّلِ مسؤوليّةِ المقاومة السّلمية غير المباشرة، منوّهًا إلى أنّ ارتفاعَ سقوفِ الدّفاعِ عنِ الدّينِ يُقدّرها الفقيهُ العادلُ الجامعُ لشروط القيادةِ السّياسيةِ الشّرعيةِ.
وانتقد الشيخ الشعلة اعتقال علماء أتباعِ أهلِ البيتِ (ع) في البحرينِ والإماراتِ والكويتِ وإخضاعهم للمحاكمات الكيديّة، وإخضاع دينهم للهيمنةِ والقهرٍ، مستنكرًا الحكم على «آيةِ اللهِ الشيخِ حسينِ المعتوق» بالإعدام، قائلًا إنّ هذا يُشير إلى أنّ المسألة لا ترتبط بوضع أمنّي خاصّ، بل بتخطيطٍ يستهدفُ دينَ النّبيِّ (ص) وأهلِ البيتِ (ع)، مضيفًا «لا أقول بأنّ الحربَ طائفيّةً لأنّ أتباع أهل البيت (ع) مسالمونَ وناصرون لإخوانهم من المسلمينَ في كلّ الأرض، ويعلم المسلمون الواعون أنّ الشّيعة معهم في محنتهم وجهادهم ومظلوميّتهم، وما الحروب التي تُشنّ عليهم إلّا لوقفتهم مع فلسطين على وجه الخصوص»، موضحًا أنّ الحرب التي تجري على أهل البيت (ع) -في منطقة الخليج- ليست حربًا بين طائفتين بل هي حربٌ من السّياسة عليهم كطائفة، قد استثمرت فيها الطّائفيّةُ كسلاحٍ صهيونيّ لتمزيق الصّفوف وتحقيق الغلبة.
وجدّد الشيخ الشعلة إدانته للاعتقالاتِ في المنطقة، ولا سيّما اعتقال المؤمنات الشّريفات والعلماء الصّادقين، مستنكرًا بشدّة كلَّ أحكام السّجنِ الظّالمة في الخليج التي صدرت عبر محاكماتٍ تفتقر للشّفافية والعدالةِ، وخاصّة أحكام الإعدامِ التي استرخصت الدّماء الزّكية، وآخرها الحكم بالإعدامِ على القامَةِ العِلْمِيّةِ والاجتماعِيّةِ الشيخ المعتوقِ وإخوتهِ المؤمنين، حيث رأى أنّها أحكامٌ طاغوتيّة تُؤكّد أنّ الحربَ التي يتعرّض إليها أتباعُ أهلِ البيت (ع) في المنطقة هي حربٌ صهيونيّةٌ بلباسٍ عَرَبيّ عِبْريّ، حربٌ تُشعرهم بأنّهم مُهدّدون في دينهم وحقوقهم.





















