بيتما لا تزال تداعيات لقاء وزير الخارجيّة الخليفيّ «عبد اللطيف الزيّاني» بالرئيس الصهيونيّ «إسحاق هرتسوغ»، على هامش مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا «سيكا» في عاصمة أذربيجان، وبقائه في أثناء إلقاء كلمته وعدم مغادرته أسوة بالوفود المؤيّدة لفلسطين، تبرز على لسانه مواقف النظام الخليفيّ المعادية لإيران.
ففي المؤتمر الصحفيّ الذي عُقد بمناسبة اجتماع الحوار الاستراتيجيّ بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية التاسع الذي نُظّم في البحرين، قال «الزيّاني» إنّه تمّ بحث سبل تعزيز العمل السياسيّ والدبلوماسيّ المشترك إزاء التحدّيات التي تهدّد الأمن والاستقرار الإقليميّين والدوليّين.
وأضاف أنّ الجانبين ناقشا ما أسماه «تداعيات الاعتداءات الإيرانيّة الآثمة» على دول مجلس التعاون، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب ومهاجمة السفن التجارية، وانعكاساتها على أمن المنطقة وانسيابيّة التجارة الدوليّة، وإمدادات الطاقة والغذاء، وفق تعبيره.
ولفت إلى أنّ الجانب الخليجيّ أطلع «الوزير سيرغي لافروف» على موقف دول مجلس التعاون بشأن القرار 2817 (2026)، و«أنّه يمثّل التزامًا دوليًّا يجب تنفيذه، وأنّ حقّ المرور العابر مكفول بموجب اتفاقيّة الأمم المتحدة لقانون البحار، ولا يخضع لإذن أو قيود».
كما نوقشت «الهجمات الحوثيّة الإرهابيّة» على السعوديّة، واستهدافها المتعمد للأعيان المدنيّة والمنشآت الاقتصاديّة والمطارات المدنيّة، وما سببته من وفيات وإصابات وخسائر في الممتلكات، وفق تعبيره، معربًا عن ترحيبه بالبيان الرئاسي الذي اعتمده مجلس الأمن بالتوافق يوم الخميس الماضي، والذي أدان هذه الاعتداءات المتواصلة والتصعيديّة على السعوديّة، مؤكّدًا حقّها في الدفاع عن نفسها وفق القانون الدولي. كما أدان الهجمات والتهديدات ضدّ الملاحة التجاريّة في البحر الأحمر وباب المندب.
وذكر الزيّاني أنّ الجانبين ناقشا كذلك مستجدّات القضيّة الفلسطينيّة، والجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزّة، وتسريع إيصال المساعدات الإنسانية، مع تأكيد أهميّة تضافر الجهود لإحلال السلام العادل والشامل، وضمان حقّ الشعب الفلسطينيّ في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لحل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، بحسب قوله.
وفي ردّه على سؤال صحفيّ حول موقف البحرين المعلن بشأن رفض المشاركة في أيّ اجتماع خليجيّ جماعي مع إيران، أكّد الزياني أنّ موقف النظام واضح، ولا لبس فيه، وهو رفضه المشاركة في أيّ اجتماع جماعي مع إيران قبل عودة العلاقات الدبلوماسيّة بين البلدين على أسس سليمة وواضحة، وذلك بسبب تعرّض البحرين ودول الخليج لاعتداءات «إيرانيّة آثمة وغير مبررة»، استهدفت الأعيان المدنيّة والبنية التحتيّة والمنشآت الاقتصاديّة، وفق زعمه.
وشدّد على أنّ ما يعني النظام الآن هو مضيق هرمز وحريّة الملاحة فيه. فالمطلوب هو العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل 28 فبراير/ شباط، أي قبل أن تتعطل الملاحة فيه، والالتزام الكامل باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وضمان حقّ المرور العابر لجميع السفن دون تمييز، واعتماد مسارات الملاحة من المنظّمة البحريّة الدوليّة، وألّا تكون هناك رسوم، ولا تصاريح مرور، ولا إدارة منفردة للمضيق.
أمّا عودة العلاقات الدبلوماسيّة مع إيران، فقد رأى وزير خارجيّة النظام الخليفيّ أنّها يجب أن تُبنى على أسس لا غنى عنها، وهي: الكفّ عن الاعتداءات، والاحترام المتبادل، وحسن الجوار، واحترام سيادة الدول وعدم التدخّل في شؤونها الداخليّة، وتسوية المسائل العالقة بالطرق القانونيّة.





















