صدر عن المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الموقف الأسبوعيّ، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
يعزّي المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير بذكرى استشهاد السيّدة فاطمة الزهراء (ع)، ويحيّي أبناء شعبنا في البحرين الذين أحيوا المناسبة في عموم مناطق البلاد، ليؤكّدوا من جديد تمسّكهم بهويّتهم وشعائرهم الدينيّة، رغم القمع وحرب التطهير التي يقودها الطاغية حمد. ونؤكّد أنّ الحضور الحاشد في المناسبات الدينيّة هو الموقف الشعبيّ الثابت الذي سيواجه العدوان الخليفيّ المتواصل على الشعائر، إلى أن يخيب مخطّط الطاغية كلّه، ويرتدع عن المساس بعقائد المواطنين وهويّتهم الأصيلة.
وفي سياق المستجدّات، نضع في الموقف الأسبوعيّ العناوين الآتية:
1- لن يفلح آل خليفة في إرعاب المواطنين ومنعهم من إحياء المناسبات الدينيّة، وبالشكل الذي اعتاده المواطنون منذ عقود طويلة، وسوف يدرك الجهاز الأمنيّ الذي ينفّذ مخطّط التطهير الدينيّ في البلاد أنّ حجم الدفاع الشعبيّ عن الهويّة والمعتقد سيفوق كلّ التوقعّات، وأنّ أيّ تصعيد في التضييق ومحاربة الشعائر سوف يكون دافعًا للمواطنين لتطوير مقاومتهم لآل خليفة. لقد أثبتت التجارب الماضية قوّة الجماهير في إسقاط مشاريع الطاغية والدوس عليها بالأقدام، وإذا تأخّر عن أخذ العبرة من هذه التجارب فإنّ عليه أن يترقّب ردود الأفعال الشعبيّة القاسية التي سيواجهها.
2- نعلن تأييدنا ومساندتنا للحراك الشعبيّ المنتظر في 8 نوفمبر المقبل تحت عنوان «يوم الغضب الشعبيّ»، وندعو الجميع إلى المشاركة الفاعلة والقويّة في البرامج والأنشطة التي سيُعلن عنها بهذه المناسبة، مشدّدين في الوقت نفسه على أنّ شعبنا العزيز لن يتخلّى عن علمائه الرهائن، وسوف يجعل من جريمة اعتقالهم ومحاكمتهم حبلًا يطوّق رقبة الكيان الخليفيّ، ويحرق ما تبقى من عنجهيّته وبطشه، لتكون هذه الفعلة المشينة آخر المحطّات على طريق إنهاء أكثر من قرنين من الاضطهاد والجرائم بحقّ المواطنين الأصليّين.
3- نجدّد الثقة الكاملة بقدرة شعبنا في البحرين على قلب موازين الظّلم في البلاد، وتحويل التحدّيات والمصاعب إلى فرص كبرى تصبّ في صالح هزيمة ثالوث الشرّ الخليفيّ: الفساد والاستبداد والتبعيّة. وفي حين أنّ المرحلة الراهنة تعدّ الأقسى على شعبنا لأنّ الجرائم والانتهاكات مسّت عقائده وهويّته ورموزه، فإنّ مجرى الأحداث والخبرة الشعبيّة العريقة في مقاومة الخليفيّين وإحباط مشاريعهم الخبيثة تؤكّد أنّ مقدرة الشعب هي أقوى وأمضى من أيّ وقت سبق، فلم يفلح رهان آل خليفة في القمع والقتل، ولم يفلح رهانهم في اعتقال الرموز وفصل القادة عن الشعب، ولم يفلح رهان نفي العلماء الكبار، بعد أن كان يظنّ أصحاب هذه الرهانات أنّ الشعب سيفقد الأمل والعنفوان وسيحلّ عليه التعب واليأس، ويضطرّ في النهاية إلى الاستسلام للطاغية، ولكنّ الأيام فاجأت الخليفيّين وأعوانهم، وأثبت الشعب أنّ قوّة دينه ورموزه وعلمائه متجذّرة في قلبه وعقله ولن يقطعها أو يُضعفها سجن أو تهجير أو تطبيع أو قواعد أجنبيّة.
4- نشدّد على رؤيتنا في معالجة الأزمات المتلاطمة في البحرين، وأنّ الحلّ الأمثل يكون بالقضاء على أصل المشكلة، وهو إنهاء تسلّط آل خليفة على الشعب الأصيل، وأن يسترجع حقّة الكامل في إدارة شؤون البلاد داخليًّا وخارجيًّا، وإنهاء الحكم الإقطاعيّ القبليّ الذي يسود البلاد تحت ستار المؤسّسات الحديثة. وقد قدّم شعبنا وقواه الحيّة على مدى الأجيال المتعاقبة تاريخًا طويلًا من النضال للوصول إلى الحقّ السياسيّ الكامل للشعب، وبما يضمن إقامة دولة دستوريّة تعبّر عن إرادة كلّ مكوّنات الشعب الأصيلة، وتحقّق العدالة والحريّة، والمواطنة المتساوية، ونفاذ القانون على الجميع من دون تمييز أو امتيازات. ومن غير أن يتحقّق ذلك، فلن يرى آل خليفة راية بيضاء من أيّ فرد من هذا الشعب، مهما طغوا وتحالفوا مع أعدائه وأعداء والأمّة.
5- يترنّح الكيان الخليفيّ في ولاءاته الخارجيّة على وقع المتغيّرات التي تشهدها المنطقة والعالم، وهذا الترنّح سيزداد في الأفق المنظور وبما يتجاوز ثنائيّة السعوديّة والإمارات التي يتكدّس داخلها آل خليفة، وسوف يشتد لظاها مع تفاقم الخلل في الموازين الإقليميّة وتغيّر مصالح قوى الهيمنة في الخليج والعالم، خصوصًا مع المتغيّر الجوهريّ الذي فرضته إيران بعد صمودها أمام العدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ، وإصرارها على رفض أيّ ترتيبات أمنيّة تحت قيادة الحلف الأمريكيّ- الصهيونيّ الذي يندرج تحته آل خليفة. وكما أخفق الارتهان لآل سعود في إجهاض ثورة 2011، فإنّ الالتحاق بالنظام الإماراتيّ، ومن ورائه الصهاينة، لن يجلب للكيان الخليفيّ إلاّ المزيد من الخيبة وسوء العاقبة.
6- في سياق ذلك، أكّد اجتماع ما يُسمّى «حلف مكّة» (السعوديّة، تركيا، وباكستان) مع قادة الجمهوريّة في طهران يوم الإثنين 26 أكتوبر الجاري فشل سياسة آل خليفة المزدوجة، إذ بيّنت صورة الاجتماع الرباعيّ أنّ الطاغية حمد لم يستوعب بعد المشهد الاستراتيجيّ الذي رسمته إيران وجبهة المقاومة بعد العدوان عليها. وسيجد الكيان الخليفيّ أنّ ما كان يحلم به من استجداء إيران لإعادة العلاقات الدبلوماسيّة سيكون آخر الأماني له، لأنّ سياساته أوغلت الفحش في العداوة والتآمر على إيران، وفي الانتقام من شعبنا بسبب رفضه العدوان عليها، وهي وقائع دقيقة لن تكون خارج طاولة الحسابات الجديدة التي ستصرّ عليها جبهة المقاومة في مرحلة ما بعد العدوان واندحار القوات الأمريكيّة من المنطقة.
7- عشية الانتخابات الصهيونيّة والأمريكيّة، وترقّب نتائجها على المشهد الإقليميّ والدوليّ؛ تحدث المجرم ترامب – ضمن دعم حليفه «نتنياهو»- عن انتهاء زمن ارتفاع شعار «الموت لأمريكا والموت لإسرائيل». وهنا نؤكّد موقفنا الحاسم: مهما تكن نتائج هذه الانتخابات، فإنّ من يصل إلى السلطة لا يقلّ إجرامًا ووحشيّة عن سلفه، وإن اختلفت الأدوات والأجندة؛ فستبقى الولايات المتحدة – كما علّمنا الإمام الخميني الراحل وخليفته الشهيد الخامنئي «قدّس سرّهما»- هي الشيطان الأكبر، وستبقى «إسرائيل» غدة سرطانيّة لا بدّ أن تزول بإذن الله تعالى.
المجلس السياسيّ – ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الإثنين 26 أكتوبر/ تشرين الأوّل 2026م
البحرين المحتلّة