كشفَ حضور الطاغية حمد ختام معسكر «قدها»، في 3 سبتمبر، الأهداف المرسومة من هذا المعسكر الذي بدأ في 10 أغسطس الماضي. فقد تضمّنت الزيارة جملة فقرات ترمي إلى تثبيت عقيدة «الولاء للعسكر»، وإجبار المواطنين، صغارًا وكبارًا، على جعلها أساسًا للمفهوم الملوّث لفكرة الوطن والانتماء الوطنيّ، كما ظهر مثلًا من الهتافات المعلّبة التي رفعها الناشئة وهم يستقبلون حمد بزيّهم العسكريّ، والإلقاء الجماعيّ لما يُسمّى النشيد الوطني، وفي الأشعار التي ألقاها طفل أمام الطاغية وتضمّنت التحريض على الكراهية والقتل والتخوين. وخلافًا لمعسكرات الكشّافة التي تُدرّب على قيم التعاون الجماعيّ والخير العام والاعتماد على النفس؛ فإنّ معسكر «قدها»، جرى إعداده وتنظيمه ليكون جزءًا من برنامج الإخضاع الجماعيّ، وفرض قيم تخوين الآخر، والعبوديّة للطاغية، والتسليم لما يصدر عنه من قتل وخيانة على مستوى الداخل والخارج.
خطّة مستمرّة في حرب الهويّة وتسميم مفهوم الانتماء للوطن
يمكن التماس جوانب من أهداف معسكر «قدها» بالنظر إلى المستجدّات التي نتجت عن الحرب العدوانيّة على إيران، لأنّ مسار هذه الحرب انعكس مباشرة على الوضع في البحرين، بعد أن ربط الطاغية تواطؤه فيها بتصعيد الحرب على شيعة البحرين وعلمائهم. وعلى مدى الأشهر الماضية، وسّع آل خليفة القرارات والبرامج التي تفرض على الجميع إثبات ولائهم للوطن من خلال إثبات الولاء للطاغية وجنده ومرتزقته، وإلزامهم بإظهار هذا اللون البدائيّ من الولاء، أو اعتبارهم خونة للوطن، بما يستلزمه ذلك من إجراءاتٍ عقابيّة صارمة. هذا الفهم يعمل آل خليفة على فرضه بين المواطنين، عبر الإعلام ومناهج التعليم والمراسيم والمعسكرات، مع عدم الغفلة عن البرنامج المسمّى «بحريننا» المعمول به طيلة العام تحت إشراف وزارة الداخليّة، والذي تتمحور أنشطته على «حرب الهويّة» عبر إزاحة المفهوم السليم للانتماء الوطنيّ، لصالح المفهوم القبليّ البائد الذي يقوم على فكرة العبوديّة والقهر بالسيف والإغراء بالغنائم.
















