أصدر الفقيه القائد آية الله الشيخ عيسى قاسم بيانًا ندّد فيه بشدّة إصرار الولايات المتحدّة ورئيسها على إخضاع العالم وإعلان التبعيّة الدائمة المطلقة والاستسلام الدائم والخضوع الكامل لهما، وهذا نصّ البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين.
بعيداً عن أيّ شمَّة من دين، أو قيم وأخلاق كريمة، ومن إنسانيّة وحياء وأدب ولو ظاهري، وبصراحة مكشوفة صارخة، تعلن أمريكا ورئيسها ترامب عن إرادتها وتصميمها ولو عن طريق أشدّ الأساليب ظلماً وقهراً وقتلاً وسلباً ونهباً وتنكيلاً ومكراً وخداعاً وكذباً ونقضاً للعهود والمواثيق بأن يعترف لها العالم من ضعيف وقوي وكيانات عاديّة أو ضخمة منافسة، ومن تابع ومقاوم، ومجامل ومنتقد؛ بالتبعيّة الدائمة المطلقة والاستسلام الدائم والخضوع الكامل في الخدمة.
ومن أسخف السخف، وأجنّ الجنون المطالبة من الرئيس الأمريكي وهو يستهدف اكتساح العالم كلّه وقهره وتبعيّته له بأن يقاطع الدولة الرافضة للدخول في العبوديّة له، ويشاركه فرض الحصار عليها، وقطع أسباب الحياة عنها استقواءً بمخاطبيه في طريق الاستيلاء عليهم، ونسف استقلاليتهم، ومحو ذكرهم.
ولا جنون فوق هذا الجنون إلا جنون المستجيبين لهذا الطلب الأمريكي المتهوّر المستهزئ بالعالم، الساخر بالإنسانيّة.
إلى كلّ الأنظمة الحاكمة الرسميّة، وكلّ الشعوب والأحزاب والمؤسسات العامّة العملاقة ممن لا يعطون قيمة للدين، ولا للقوميّة، ولا الوطنيّة، ولا للكرامة والعدالة وسلامة الأسس التي لا قوام للحياة إلا بها، فليرخص عليكم كلّ شيء من المقدّسات، والقيم، وما لا تستقيم إلا به حياة الأمم والمجتمعات. لا تعطوا ذلك كلّه شيئاً من اهتمامكم، ولتهن عليكم الكوارث البشريّة، ولتتفرجوا لمآسي الأرامل والأيتام وفجائع كلّ الشرفاء الكرام، وانتهاك كلّ الحرمات. لكن فليهمّكم أمر أنفسكم، دنياكم، حكمكم، حياتكم، ووجودكم، وكلّ شيء من ذلك مستهدف ومهدّد من قبل الأطماع التي لا تتناهى للسياسة الأمريكيّة والرئيس الأمريكي وحزبه. وكلّ شيء من ذلك إنّما هو صف في قبال المصلحة الأمريكيّة، والاستخفاف الأمريكي بكرامة الإنسان والإنسان نفسه.
أمّا أنتم يا من تؤمنون بالله عزَّ وجلّ ورسوله ودينه، وتمتلئون بهذا الإيمان عزّة وكرامة وفخراً، وتمثّلون قمّة شاهقة في الخلق الكريم والمحبّة الإنسانيّة والروح التضحويّة في سبيل الحقّ والعدل والمجد والشرف، فإيمانكم الصادق بالله ورسوله ودينه، والمستوى الذي يمدّكم به هذا الإيمان والانتماء والتربية القائمة على هداه يغني عن أن تستصرخوا للدفاع للحقّ والحقيقة والعدل، ومواجهة الفرعونيّة والاستكبار ونشر الفساد والخراب في الأرض، وتقويض أسباب الحياة.
إنقاذ العالم اليوم لا طريق له إلاّ الوحدة، ولا انقاذ إلاّ في الوحدة التي تتمحور حول الإسلام، تأخذ به، ترجع إليه، تفديه بكلّ ما قلّ وكثر وغلى وعزّ.
الخطر محدق فلا انتظار، ولا تمهل.. استنفار سريع سريع من كلّ القوى المؤمنة ومن كلّ الأحرار في العالم قبل فوات الأوان.
الإسلام لا يريد أن يملأ الأرض، ولا يدخل الحرب ليستبدل عن الظلم ظلماً ولا عن الظالم ظالماً آخر. الإسلام يحارب عندما تحتم إقامة العدل والأخذ بالحقّ ومن أجل إنهاء الشرور في الأرض وعلى مستوى العالم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عيسى أحمد قاسم
12 ربيع الأول 1448هـ
25 أغسطس 2026هـ











