“ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ”
اللهم صل على المصطفى خاتم النبيين وسيد المرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
إن إحياء شعائر سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه الأبرار هو من أجلى مصاديق هذه الآية الكريمة وهو تعظيمٌ لا ينفصل عن تقوى القلوب وصفائها وهو مدرسة متجددة تُعيد صياغة الوعي والانتماء في كل موسم.
ومع نهاية موسم العزاء على مصابنا برسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وما جرى على عترته الطاهرة طوال شهري محرم وصفر، وما استلهمناه من دروس التضحية والفداء للدين والعقيدة وتثبيت أركان الولاية لله وحده لا شريك له والموالاة لأولياء الله والبراءة من أعدائهم وظالميهم من الأولين والآخرين.
نقف هذا اليوم لنشكر الله عز وجل على ما وفق إليه شعبنا المؤمن من البذل والعطاء والصبر والثبات على إحياء هذا الموسم الإلهي في هذا العام الاستثنائي المليء بالتحديات والمصاعب التي اجتازها شعبنا برأس مرفوع بفضل روحه الحسينية التضحوية التي كسرت كل مساعي الإرضاخ والإذلال وأفشلت مخططات تفريغ هذا الموسم والشعائر الدينية من محتواها الديني الأصيل الذي يمثل هوية هذا الشعب وهذا الوطن العريق في تديّنه وانتمائه وهويته الإسلامية المحمدية الأصيلة.
ونخص بالشكر والتقدير كل من ساهم في إنجاح هذا الموسم العظيم، من القائمين على المآتم والحسينيات والخطباء والرواديد والخدّام ولجان التنظيم وشبابنا المؤمن الواعي الذي بذل الجهد والوقت ونساءنا الفاضلات اللواتي كنّ سندا في كل مفاصل هذا العطاء، فجزاهم الله عن الحسين وأهل بيته خير الجزاء.
وإننا هنا نُذكّر أنفسنا وإخواننا بأن هذه الدروس لا تُطوى بطي المواسم بل ينبغي أن تبقى نبراسا في السلوك اليومي وثباتا على المبدأ والتزاما بخط الولاية في كل شأن من شؤون الحياة حتى يبقى الحسين عليه السلام حيا في السيرة لا في الذكرى فحسب.
كما نسأل الله عز وجل أن يفرّج عن كل مظلوم ومكروب وأن يمنّ بالفرج على المستضعفين في كل مكان وأن يعجّل فرج مولانا وإمامنا صاحب العصر والزمان الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف وأن يجعلنا من أنصاره وأعوانه.
نثمّن كل الجهود المبذولة في سبيل الله عز وجل وطلبا لرضاه ونسأل الله أن يتقبلها بأحسن القبول وأن يعيدنا وإياكم على مثله في أحسن حال.
والحمد لله رب العالمين
30 صفر 1448ه
14 أغسطس 2026م




















