عرَّفت لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في الجزيرة العربيّة المحاكم السعوديّة بأنّها صوريّة، وهي مجرّد هيئات أو إجراءات قضائيّة تُستخدم لإضفاء مظهر قانونيّ على قرارات سياسيّة وأمنيّة اتُّخذت مسبقًا، بحيث تبدو المحاكمات مستوفية للشكل القانوني، بينما تفتقر في جوهرها إلى مقوّمات العدالة، وعلى رأسها استقلال القضاء وحياد المحكمة وضمانات المحاكمة العادلة.
وأوضحت اللجنة، في تقرير لها، أنّ القضاء المستقلّ يشكّل أحد أهم ركائز دولة القانون، إذ يضطلع بحماية الحقوق والحريات، وضمان خضوع السلطات للقانون، وتحقيق التوازن بين حماية النظام العام وصون كرامة الإنسان، لكنّها أكّدت أنّ السلطات، ولا سيّما خلال حكم محمد بن سلمان، أعادت توظيف المؤسّسة القضائيّة لخدمة أهداف سياسيّة، بما أفقدها استقلالها وحيادها وحولها إلى وسيلة لمعاقبة المعارضين وأصحاب الرأي.
ولفتت إلى أنّ النظام السعوديّ حوّل المؤسّسة القضائيّة من سلطة مستقلّة يفترض أن تحمي الحقوق والحريات إلى أداة تُستخدم لترسيخ السيطرة السياسية والأمنيّة، معتبرة أن ما وصفته بـ”المحاكم الصوريّة” بات يمثل أحد أبرز مظاهر تقويض العدالة وسيادة القانون في المملكة، مؤكّدة أنّ وصف المحكمة بأنّها “صوريّة” لا يعني عدم وجودها أو عدم انعقاد جلساتها، وإنّما يعني أن دورها الحقيقي يقتصر على منح الشرعيّة لقرارات السلطة، في حين تتحوّل الإجراءات القضائيّة إلى غطاء لمعاقبة الخصوم السياسيين وتجريم حرية الرأي والتعبير وإسكات الأصوات المنتقدة.




















