والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، ومن اتبع هداهم إلى يوم الدين.
إن الظلم إذا استشرى والحق إذا امتُهن وأهل العلم إذا استُهدفوا في كرامتهم وحريتهم لم يعد السكوت خياراً لمن يحمل أمانة العلم والدين، بل غدا الكلام فريضة والموقف واجباً لا تسعه المداهنة ولا يحتمله التسويف.
وإذ نتابع بقلوبٍ موجعة، وأعين ساهرة، ما آلت إليه أحوال مذهب التشيع والشيعة في البحرين من التهديد الوجودي الشديد، وتصاعد في انتهاك الحقوق وتضييق على العلماء والخطباء والمبلغين واعتقال لثلة من العلماء الأجلاء، والشباب الرسالي الغيور، ومحاربة علنية للشعائر، وسرقة للأوقاف الجعفرية، فإننا نعلن مؤازرتنا التامة ووقوفنا الصادق إلى جانب النداء الذي رفعه القائد سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم حفظه الله ورعاه، والذي عبّر فيه بصدق وأمانة عن واقع مرير يعيشه أبناء هذا المذهب العريق في تلك الديار المباركة وتشخيص دقيق لدرجة التهديد الخطيرة.
وإننا نؤكد أن الحقوق السياسية وحقوق المواطَنة كافة للمواطنين الشيعة في البحرين هي حقوق أصيلة لا تُستجدى ولا تُمنح تفضلا، بل هي استحقاق ديني ودستوري لا يقبل المساومة ولا التأجيل.
وإننا ندين بأشد العبارات ما يتعرض له علماء الدين وخطباؤه ومبلغوه من ملاحقة واعتقال ومحاكمات، ونعتبر ذلك استهدافا لا لأفراد فحسب بل لهوية مذهبية عريقة ولرسالة علمية ما فتئت تخدم الأمة بالعلم والهداية.
وإننا نستصرخ ضمائر الأحرار في كل بقاع الأرض، ونناشد كل من يحمل غيرة على الحق شعوباً وحكومات أن ينهضوا لوقف هذا النزيف وأن يقولوا كلمة الحق في وجه الظلم فإن السكوت عن الظالم شراكة في ظلمه.
وإننا نجدد العهد مع الله ومع أهل البيت عليهم السلام على أن نبقى سندا لهذا الصوت الحر وأن لا نألوا جهدا في نصرة المظلومين، سائلين المولى عز وجل أن يفك أسر الأسرى والمرتهنين وأن يرد الحق إلى نصابه، وأن يعز الإسلام وأهله.
“وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ”.
علماء البحرين
3 صفر 1448ه
18 يوليو 2026م


















