أدانت «منظّمة سلام للديمقراطيّة وحقوق الإنسان» بشدّة التقارير والإفادات الموثقة التي تفيد بتعرّض عدد من علماء الدين البحرينيّين الشيعة الذين اعتقلهم النظام الخليفيّ في 9 مايو/ أيّار الماضي لاعتداءات جسديّة ولفظيّة، وممارسات تنطوي على ازدراء طائفي، وإكراه على التوقيع على محاضر التحقيق، في مخالفة صريحة لمعايير حقوق الإنسان الدوليّة والمحليّة، وتناقض مع بيان النيابة العامّة الأخير الذي تطرّق إلى «ضمانات المتهمين القانونيّة» وحصولهم على «كلّ حقوقهم».
وقالت في بيان لها، نشرته على موقعها الإلكترونيّ، إنّ الإفادات الموثقة تشير إلى تعرّض عدد من علماء الدين الشيعة لسلسلة ممنهجة من الانتهاكات التي تشكّل خرقًا لحقوق المحتجزين الأساسيّة، وترقى إلى معاملة حاطّة بالكرامة الإنسانيّة، موضحة أنّ بعضهم تعرّض للضرب ولعبارات ذات طابع طائفي من ضباط التحقيق، والتهديد بالاعتداءات الجنسيّة، والتلويح بإمكانيّة إسقاط جنسيّاتهم، وتعرّضهم للسخرية بسبب انتمائهم المذهبي؛ مؤكّدة أنّ هذا يتناقض تمامًا مع ما «يعلنه» النظام الخليفيّ من التزام بمبدأ التسامح الديني والتعايش السلمي، إضافة إلى عدم تمكين المحامين من الوصول إلى ملفّات القضيّة بوقت كافٍ للاطلاع عليها وإعداد مرافعاتهم.
ورأت المنظّمة أنّ ما تعرّضت له هذه المجموعة الأخيرة من العلماء يكشف تجاوزًا واضحًا وخرقًا لأحكام «الدستور»، وتعديًا على استقلاليّة القضاء. كما يتعارض ذلك مع الالتزامات الدوليّة للبحرين، وعلى وجه الخصوص التوصيات الصادرة عن لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، والتي دعت النظام صراحة إلى الامتناع عن ممارسة سوء المعاملة بهدف انتزاع الاعترافات، وعدم الاعتماد على مثل هذه الاعترافات كدليل إدانة أمام القضاء، وهو بالضبط ما يبدو أنّه حدث في هذه القضيّة وفق تعبيرها، وهو الأمر الذي يثير شكوكًا جديّة حول نزاهة الإجراءات القضائيّة الجارية ومدى توافقها مع ضمانات المحاكمة العادلة، إذ تحمل هذه المحاكمة في ظلّ هذه الظروف مؤشّرات على كونها إجراءً شكليًا يهدف إلى إضفاء غطاء قانونيّ على ممارسات غير قانونيّة ارتُكبت بحقّ العلماء، بحسب البيان.
وطالبت منظمة سلام للديمقراطيّة وحقوق الإنسان بفتح تحقيق عاجل، مستقلّ، ونزيه في جميع المزاعم المتعلقة بسوء المعاملة والاعتداء الجسديّ والنفسيّ، وإحالة جميع المتورطين في هذه الانتهاكات إلى المساءلة القانونيّة، ووقفهم عن العمل فورًا ومؤقت لحين انتهاء التحقيق، والإفراج الفوري عن علماء الدين المحتجزين، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم من دون تأخير، ومراجعة سلامة الإجراءات القضائيّة المتبعة في هذه القضيّة، والتي شابها العديد من المخالفات، من بينها حرمان المحامين من حقهم في الدفاع بسبب عدم تمكينهم من الاطلاع على ملف القضيّة، وكشف المعلومات المتعلقة بالقضيّة للرأي العام، ورفع طابع السريّة عنها، بما يضمن عدم إساءة استخدام السلطتين التنفيذيّة والقضائيّة.
















