بسم الله الرحمن الرحيم
تتابع الهيئة النسائيّة في ائتلاف 14 فبراير بقلق بالغ وغضب عارم خبر الاعتقال التعسفي الذي نفّذته أجهزة النظام الخليفي يوم الخميس 25 يونيو الجاري بحقّ «الأستاذة فاطمة هارون» من بلدة بني جمرة، والدة المعتقل السياسيّ «أحمد العرب»، في جريمة جديدة تُضاف إلى سجلّ طويل من الانتهاكات الممنهجة بحقّ نساء البحرين وأمّهات المعتقلين والشهداء.
إنّ اعتقال «الأستاذة فاطمة هارون» جاء في أعقاب حملة تحريض طائفيّ مكشوفة استهدفتها بعد تدوينة عبّرت فيها عن حزنها على مصاب الإمام الحسين «ع» في يوم عاشوراء، وأكّدت فيها حقيقة عقائديّة ثابتة لدى الشيعة على مرّ التاريخ، وهي أنّ يوم عاشوراء ليس يوم فرح، بل هو يوم حزن ومصاب جلل على مقتل سبط رسول الله «ص» الإمام الحسين «ع»، وهذه ليست دعوة إلى فتنة، ولا تحريضًا على أحد، بل تذكير بعقيدة ومناسبة دينيّة يحييها الملايين حول العالم بكلّ حريّة، ولا تشكّل في أيّ قانون أو عرف إنسانيّ جريمة توجب الملاحقة.
لقد انجرّ النظام الخليفي الطائفيّ خلف حملات التحريض الرعناء، ليعتقل امرأة لم تذكر في تدوينتها سوى حقيقة عقائديّة قائمة في مذهبها منذ قرون، بينما يترك أصحاب خطاب الكراهية الذين يتهجّمون على الشيعة ومعتقداتهم ومقدّساتهم طلقاء، بل ربما يُحظَون بالتغطية والتمكين والمكافأة، إنّ هذا التناقض الفاضح بين معاقبة من تحزن على مقتل الإمام الحسين «ع» وحماية من يحرّض على طائفة كاملة، هو الدليل الأوضح على أنّ معركة النظام ليست مع «خطاب تحريضيّ» كما يدّعي، بل مع الهويّة المذهبيّة للشيعة بعينها، أيًا كان شكل التعبير عنها، ولو كان مجرد حزن صادق في مناسبة دينيّة عظيمة.
نؤكّد في نسائيّة ائتلاف 14 فبراير أنّ هذا الحادث، وإن بدا فرديًّا في ظاهره، هو في حقيقته كاشفٌ جديد لحقيقة هذا النظام الذي بات طائفيًّا حتى النخاع في سلوكه ومؤسّساته وقراراته، يخوض حربًا مفتوحة على المكوّن الشيعي في البحرين، وهو المكوّن الأساس والأكبر في هذا الوطن، عبر سياسة ممنهجة تستهدف خطباءه ورواديده ومآتمه وشعائره ورموزه الدينيّة والاجتماعيّة، في محاولة بائسة لكسر إرادة شعب لن تقهره الزنازين ولا تُسكته القيود.
ونرى أنّ استمرار اعتقال الأمهات والأخوات والزوجات، بتهم لا تتجاوز التعبير عن مشاعرهن الدينيّة والإنسانيّة، هو وصمة عار جديدة تُضاف إلى سجلّ النظام الحقوقيّ الأسود، ودليل إضافيّ على إفلاس أدواته السياسيّة، حين يعجز عن مواجهة مطالب الشعب المشروعة إلّا بمزيد من القمع والانتقام من النساء.
كما ندين الاعتقال التعسفي للأستاذة فاطمة هارون، ونحمّل النظام الخليفي المسؤولية الكاملة عن سلامتها الجسديّة والنفسية، ونطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، وعن كافة المعتقلات السياسيّات اللواتي يقبعن خلف القضبان ضمن حرب النظام المفتوحة على الطائفة الشيعيّة في البحرين، ونجدّد التزامنا الثابت بالدفاع عن كلّ امرأة بحرينيّة تُستهدف بسبب انتمائها أو معتقدها أو موقفها من قضايا وطنها وشعبها.
الهيئة النسائيّة في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الجمعة 26 يونيو/ حزيران 2026م
البحرين المحتلّة



















