لا تزال الاعتقالات على خلفيّة المشاركة في إحياء عاشوراء تتواصل في مختلف المناطق، إمّا عبر مداهمة المنازل أو عبر الاستدعاءات.
وقد صعّد النظام حملته القمعيّة خلال العشر الأوائل من شهر محرّم حيث اعتقل عشرات المواطنين الشيعة من بينهم علماء دين ورواديد ورؤساء مآتم، وشبّان كانوا يشاركون في مجالس العزاء.
هذا وكما اعتاد الطاغية حمد في كلّ عام، فقد «أشاد بنجاح الموسم»، زاعمًا أنّ عاشوراء البحرين «ستبقى بخصوصيّتها وطابعها الروحانيّ أبرز أركان الحريّات الدينيّة والتعدّديّة المذهبيّة».
ولم ينس حمد أن يشيد بجهود الأجهزة الحكوميّة، وفي مقدّمتها وزارة الداخليّة التي لم تتوان عن تشديد قبضتها وتوسيع دائرة الاعتقالات.
تجدر الإشارة إلى أنّ رابطة الصّحافة البحرينيّة أكّدت رصدها تصاعد القيود الأمنيّة المفروضة على موسم عاشوراء لعام 2026 في البحرين، في ظلّ إجراءات واسعة النطاق طالت الخطباء والمنشدين الدينيين والمآتم والمواكب العزائيّة والأنشطة المرتبطة بالمناسبة.
ولفتت إلى أنّ هذه القيود غير المسبوقة تعكس اتجاهًا متزايدًا نحو إخضاع ممارسة الشّعائر الدينيّة لاعتبارات سياسيّة وأمنيّة ورقابيّة مشدّدة، حيث انتقلت الإجراءات الرسميّة من استهداف المظاهر الماديّة للمناسبة، مثل إزالة اللافتات، إلى التدخّل المباشر في محتوى الخطاب الدينيّ والفضاء الثقافيّ والاجتماعيّ المرتبط بها
وقالت إنّ النظام الخليفيّ اعتقل ما لا يقلّ عن 48 رجل دين و5 رواديد قبل موسم عاشوراء، وأدرج معظمهم ضمن قضايا أمنيّة تتعلّق بـ«فكر ولاية الفقيه»، كما وثّقت منع ما لا يقلّ عن 19 خطيبًا ورادودًا من المشاركة في المجالس والفعاليّات الحسينيّة، وفرض قيود على حركة المواكب العزائيّة، ومنع بعضها من الخروج إلى الشّوارع العامّة في العاصمة «المنامة»، وتحديد أوقات لإنهاء المجالس العزائيّة، ومنع رفع الرايات والشّعارات الدينيّة خارج المآتم، إلى جانب تلقّي إدارات المآتم والحُسينيّات توجيهات تتعلّق بمضامين الخطب والبرامج العزائيّة، والتّحذير من تناول بعض القضايا التاريخيّة أو الفكريّة أو السياسيّة.


















