أعظمَ اللّٰه أُجورنا بمصابنا بالحُسين (عليِّه السَّلام) وجعلنا وإيِّاكم مِنْ الطَّالبين بثاره مع وليِّه الإمام المهدي من آل محمَّد (عليِّهم السَّلام).
كربلاء تتجدَّد في كلِّ زمان بأثواب مختلفة، ودماء الإمام الحسين (عليِّه السَّلام) تُسفك في كلِّ عصر على يدِ شقيّ مِنْ الأشقياء،، والقضيَّة المركزيَّة هي هي.. قضيَّة خطّ يدعو لعبادة الطَّاغوت، وخطّ يدعو لعبادةِ اللّٰه سبحانه، وشعاره دومًا (لا معبود سِواك).
نعم إنَّ خطّ الإمام الحسين (عليِّه السَّلام) خطّ الرِّسالات السَّماوية الممتد طوال التَّاريخ إلى أنْ يرث اللّٰه الأرض ومَنْ عليها، خطُّ الإيمان والتَّقوى والصَّلاح والإصلاح والنُّور والعدل والجهاد والصَّبر والتَّضحية والعطاء وكلُّ معاني الخير والمعروف والكمال والحياة الإنسانيَّة الرَّفيعة التي لا تتحقَّق إلَّا في ظلِّ التَّحرر مِنْ عبادة الهوى وعبادة الطَّاغوت والشَّيطان ومِنْ كلِّ صنمٍ يسقط قيمة الإنسان وينحدر به إلى أسفل السَّافلين حيث يكون كالأنعام بلْ أضلُّ سبيلًا.
إنَّ المؤمن حتَّى يكون عبدًا مطيعًا لله تعالى فهذا يعني أنَّه سائرٌ على طريقِ الكمال، مفارق لطريق الانحدار قلبًا وعقلًا وسلوكًا وفي كلِّ شأنٍ مِنْ شؤون حياتِه الماديَّة والمعنويَّة، وحتَّى آخرُ نفسٍ له في الدُّنيا مقتديًا بسيِّد شباب الجنة (عليِّه السَّلام)، الذي روي أنَّه قال في لحظاته الأخيرة وهو يخطو نحو الشَّهادة في سبيل اللّٰه عزَّ وجلَّ: “إلهي، رضًا بقضَائِكَ، صَبرًا على بَلائِك، تَسْلِيمًا لأمْرك، لا مَعبُودَ سِواك، ياغِيَاث المُستغِيثين”.
إنَّنا اليوم في عام 1448هـ نقف على ضفاف موسم عاشوراء الحُسين (عليِّه السَّلام) لنجدِّد العهد بالمضي على طريقه (عليِّه السَّلام) ونهجه، ونعلن رفع شعاره التَّوحيديِّ الحُسينيِّ الخالد، وهو: (لا مَعبود سِواك).
1- تركيز عقيدة التَّوحيد كمحور مُطلق لكلِّ مفاصل الحَراك الإصلاحيِّ في الأمَّة الإسلاميَّة.
2- ترسيخ عقيدة الرَّفض لكلِّ عبوديَّة لغير اللّٰه تعالى سواء على الصَّعيد النَّفسي وأهواء النَّفس أمْ على الصَّعيد المجتمعيِّ مِنْ الأصنام المصطنعة بكافة أشكالها وصورها الحديثة والقديمة.
3- تعميق روح اللُّجوء إلى القويِّ المطلق سبحانه وتعالى والتَّوكل عليّه في الشِّدة والرَّخاء، والاعتماد عليِّه في النِّعمة والبلاء، والثِّقة بِه وحده لا شريك له، والإطمئنان بتأيِّيده ونصره عزَّ اسمه.
4- بعثُ روح الصَّبر الاستراتيجيِّ والصَّلابة في مواجهة الصِّعاب وإنَّ طريق الحقِّ لا يخلو من الأشواك وسُنَّة الله تعالى في المصلحين أنْ يبتلوا، والقرآن الكريم وسيرة الإمام الحسين (عليِّه السَّلام) يُعلِّمان أنَّ الصَّبر ليس استسلامًا بلْ هو صمودٌ مدروس وعزيمةٌ راسخة تُحوِّل المحنة إلى منحة، والكربَ إلى فرج.
إنَّ مَنْ قال بصدقٍ “لا معبود سِواك” في لحظات البلاء أمِنَ أنْ تكسرَه المحنُ وأمِنَ الاستسلامَ للباطل مهما بدا في أبهى أثوابه وأمضى سيوفه.
ختامًا ندعو جميع العُلماء الأجلاء والخطباء الفضلاء وكافة المؤمنين والمؤسَّسات والشَّخصيات والفعَّاليات الحسينيِّة إلى التَّعاون معًا على رفع هذا الشِّعار الحسينيِّ وتحريكِه علميًّا وعمليًّا وثقافيًّا حتّى نرتقي بواقعنا إلى المحل الذي يرضاه المعبود الأحد الفرد الصَّمد جلَّت آلاؤه، الذي هدانا إليِّه رسوله المصطفى الأمين وآله الطَّيبون الطَّاهرون (صلَّى اللّٰه عليِّهم أجمعين).
وَٱلۡحَمۡدُ لِله رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ.
▪️ علماء البحرين
9 ذوالحجة 1447هـ
26 مايو 2026م




















