أصدر الفقيه القائد آية الله الشيخ عيسى قاسم بيانًا أكّد فيه أنّ تأخّر الأمّة عن الرجوع الجدّي الفاعل للإسلام، والتوحّد على طريقه دفاعًا عنه، والوقوف القويّ في وجه الزحف الأمريكيّ واليهودي، سيبعّد أَجَلَ التدارك، ويزيد المعاناة، ويضاعف الخسائر، ويرفع من كلفة المواجهة.
وهذا نصّ البيان:
خطابٌ حاسمٌ جازمٌ صريح صارم للأمّة الإسلاميّة من يومين كريمين رساليين عظيمين هما يوم المولد الشريف المبارك للرسول الأعظم محمد بن عبد الله “صلّى الله عليه وآله”، ويوم تنزّل الآية الكريمة (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا). [المائدة:3]
خطاب كلّه عن علم وصدق وحكمة ونصيحة وعناية ورحمة من الله بعباده دائم ما دامت الحياة، لا تنقضي الحاجة إليه، ولا ترتفع ضرورته.
لا تهتدون، ولا ترشدون، ولا تقوون، ولا تنتصرون، ولا تعزّون وتسودون إلا بالاستجابة إليه، والأخذ الجادِّ به، وبناء الحياة على التزامه. سعادة الحياة وسعادة الأبد متوقفتان عليه.
إنّه خطاب توحدّوا أصدق توحّد وأشدّ توحّد ما دمتم في كلّ أجيالكم، والأنحاء الكريمة للحياة، وابذلوا كلّ ما في الوسع، وكلّ ما تطاله قدرتكم من أسباب فاعلة على طريق إحقاق الحقّ وإبطال الباطل، والقضاء على الفساد وإحياء الصلاح.
جدّوا الجدّ ما دمتم في التمسك بالنسخة الإلهيّة المتنزّلة من الربّ الحقّ على رسوله الصدق للإسلام الأصيل متحدّين جميعاً على أساسها، بلا مفارقة لهداها، ولا تلكؤٍ عن تكاليفها.
وإنّها نسخة القرآن الكريم العظيم بلا أيّ تحريف حرفي ولا معنوي لشيءٍ منها، ولا تقصير في تعلّم علمها، ولا تقصير ولا خيانة في تعلمه وتطبيقه.
ولن تخطئ الأمّة، ولن تُضيّع، ولن يضيع عنها خطّ القرآن ولا تجافيه قولاً وفهماً وعملاً إذا رجعت في كلّ ذلك إلى علم رسول الله “صلّى الله عليه وآله”، وفهمه وسيرته. وإنّ علم أهل بيته المعصومين “عليهم السلام” وفهمهم وسيرتهم لا يجانب أبداً ما عليه الرسول الأعظم “صلّى الله عليه وآله”، وهو الحجّة الأولى على من دونه من كلّ مسلم ومسلمة.
وإذا تأخرت الأمّة عن الرجوع الجدّي الفاعل للإسلام، والتوحّد على طريقه دفاعاً عنه، وإحباطاً لأيّ عدوان عليه من الداخل أو الخارج، والوقوف القويّ في وجه الزحف الأمريكي واليهودي المنفصل عن الخطّ الرسالي القويم، والصهيوني الشرير، المتطاول للقضاء عليه وعلى أمّته.. إذا تأخرت الأمّة عن ذلك والالتزام بالإسلام الذي أوجبه، وتأخرت بالتحرّك من أجل إنقاذ دينها حتى مجيء زلزالٍ أكبر فإنّ الزلزال القائم -وهو شديد صعب- إذا لم يقطع عليها الطريق بهزيمة لا تبقي لها شيئاً ولا تذر، فإنّه سيبعّد أَجَلَ التدارك، ويزيد المعاناة، ويضاعف الخسائر، ويرفع من كلفة المواجهة، ويطيل من زمن الشقاء والضعف والوهن والذلّ والضلال.
ومن فرَّ اليوم عن مواجهة الزلزال القائم اليوم، فكيف يرجو لنفسه أن يواجه الزلزال الأشد والأخطر والأكثر هولاً والأعظم فتكاً وبعثاً لليأس واللواذ بالفرار؟! من فرّ اليوم من المواجهة فهو أكثر تمسّكاً بها غداً لمَّا تتعاظم الأمور. فلتتذكّر الأمّة قول العليّ القدير (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [محمد: 7] تذكُّر عاقلٍ متعظ.
والحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين
عيسى أحمد قاسم
19 ربيع الأول 1448هـ
1 سبتمبر 2026هـ













