لا يكاد يمرّ يوم في البحرين من دون استدعاء مواطن بحرانيّ شيعيّ أو أكثر للتحقيق، وغالبًا ما يؤول ذلك إلى اعتقالهم وتوقيفهم من دون محاكمة، إضافة إلى حملات أمنيّة شبه يوميّة في البلدات تسفر كذلك عن اعتقالات.
التهم جاهزة ولا تحتاج إلى أدلّة لإثباتها، وهي إمّا المشاركة في تظاهرة ضدّ النظام أو رفضًا للتطبيع مع الصهاينة، أو التضامن مع العلماء المعتقلين، أو التعبير عن رأي معارض، أو المشاركة في مجلس عزاء، والأخطر التضامن مع الجمهوريّة الإسلاميّة، وللنظام أساليبه الخاصّة لانتزاع الاعترافات والإجبار على توقيعها.
هذه السياسة هي نهج معتمد، يغطّيه النظام الخليفيّ بعلاقاته العامّة وأجندته الخاصّة بتبييض سجلّه الحقوقيّ الأسود، أضف إلى التعتيم الإعلاميّ بسبب هيمنته على وسائل الإعلام «الرسميّة» والتي تنقل واقعًا مزيّفًا لما يجري حقيقة في البحرين، إلى جانب أبواق النظام المأجورة التي تمتهن الكذب الصريح العلنيّ.
فبينما يتشدّق وزير خارجيّته «عبد اللطيف الزياني» في المؤتمر العالميّ لتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات والتسامح في مواجهة خطاب الكراهية، الذي عُقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، بأنّ النظام يتمسّك بـ«حريّة الرأي والتعبير حقًا أساسيًا»، فإنّه يضع شرطًا لذلك وهو أن لا تكون هذه الحريّة «ذريعة للتحريض على الكراهية»، وهذه واحدة من العبارات التي يوظّفها النظام في اعتقالاته.
ويتابع الزيّاني قائلًا إنّ حمد الخليفة أرسى نهجًا راسخًا يجعل من التنوّع الدينيّ والثقافيّ مصدرًا للقوّة، ومن التعايش ركيزةً للأمن، وهو ليس شعارًا يُرفع، بل واقع يُعاش، متجاهلًا أكثر من 50 عالم دين شيعيًّا ومئات الشبّان سجنوا بسبب «مذهبهم الدينيّ المسلم»، ضمن مشروع ممنهج ومخطّط له من سنوات لاستهداف الوجود الشيعيّ في البحرين؛ انتقامًا من رفضهم الاستبداد ومناهضتهم التطبيع، وهو ما تناوله ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير في إنفوجراف قال فيه إنّ أهداف هذا المشروع الاستراتيجيّة هي طمـس الهويّة الشيعيّة، وتزييف تاريخ البحرين، وتقليص الديموغرافيا الشيعيّة، أمّا آليات التنفيذ فكانت عبر الاستهداف الدينيّ والثقافيّ (إقصاء المناهج الشيعيّة، حظر صلاة الجمعة، علمنة الأحوال الشخصيّة، حلّ الجمعيّات الدينيّة، مصادرة الأوقاف الجعفريّة، تقييد الخطابة والإرشادي الدينيّ، التدخّل في إدارات المآتم)، والقمع والملاحقة الأمنيّة والقضائيّة (اعتقال العلماء والرواديد ومحاكمتهم، الترهيب العام وإسقاط الجنسيّة، شيطنة المجتمع الشيعيّ وتخوينه)، والحصار الاقتصاديّ والاجتماعيّ (منع مشاريع الزواج الجماعيّ، خنق الجمعيّات الخيريّة، تجريم فريضة الخُمس، تقييد جمع التبرعات والأموال).
وفي مقابل مزاعم النظام الخليفيّ، يتصدّى العديد من المنظّمات الحقوقيّة لقضيّة المعتقلين وسياسة الاضطهاد الدينيّ، حيث تناولت منظّمة أمريكيّون من أجل الدّيمقراطيّة وحقوق الإنسان في البحرين ملفّ المعتقلين السياسيّين واستمرار الاعتقالات على خلفيّة التعبير السلميّ عن الرأي وممارسة الشعائر الدينيّة، وذلك في مداخلة بمناسبة الذّكرى السّتين للعهدين الدّوليّين الخاصّين بحقوق الإنسان، قالت فيها إنّ النظام اعتقل عشرات المواطنين على خلفيّة رفضهم الاعتداءات الأمريكيّة الصّهيونيّة على إيران، وإحيائهم ذكرى استشهاد قائد الثّورة الإسلاميّة «السّيّد علي الخامنئي»، والتّعبير عن مُعارضتهم لانخراط البحرين في الحرب، كما حظر الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد، بذريعة الحفاظ على السّلامة العامّة.
ولفتت إلى الاعتقالات التي حصلت بسبب تضامن المواطنين مع المعتقلين السّياسيّين ولا سيّما الرمز المعتقل «الأستاذ حسن مشيمع»، وإزالة المظاهر الدينيّة في عاشوراء، وقمع التظاهرات السلميّة بالقنابل الصّوتيّة والغاز المسيّل للدموع والرّصاص المطّاطيّ، وهو ما أدّى إلى إصابة عدد من الشبّان واعتقال آخرين.
وتطرّقت المنظّمة في مداخلة أخرى ضمن فعاليّات الدّورة الثّالثة والسّتين لمجلس حقوق الإنسان التّابع للأمم المتّحدة، إلى الأوضاع الصحيّة المتدهورة للقادة الرموز، وما يتعرّضون له من إهمال طبيّ يهدّد حياتهم.
كلّ ذلك يشي بأنّ شعارات النظام الخليفيّ الرنّانة عن حريّة الأديان والتعايش السلميّ لا يشمل المذهب الشيعيّ، والذي هو الأغلبيّة في البلاد، في محاولة خطرة لإقصائه من جغرافيا البحرين وتاريخها





















