قال النقيب المتقاعد في البحريّة الأمريكيّة «جون كوردل» إنّه كلّما ازداد الاطلاع على الاستهدافات التي طالت قاعدة الدعم البحري الأمريكيّة في المنامة في البحرين، خلال الأيام الأولى من الحرب ضد إيران، اتضح سبب عدم الإبلاغ عن نبأ تدميرها الوشيك أو الاعتراف به في البداية.
وأكّد كوردل، في مقال نشره بمجلة «ميليتاري تايمز» أنّ الضرر الجسيم الذي لحق بقاعدة الأسطول الخامس، والتي وصفها بإحدى أهمّ القواعد الأماميّة للولايات المتحدة في «الشرق الأوسط» له تداعيات تكتيكيّة واستراتيجيّة عميقة بدأت تتضح معالمها الآن.
ورأى أنّه من الصعب استيعاب أنّ القاعدة التابعة للبحريّة أصبحت الآن غير صالحة للسكن تقريبًا، مع ترك العائلات في حالة من عدم اليقين.
وبيّن كوردل أنّ التقديرات الأوليّة للخسائر تشير إلى أنّ كلفة الأضرار نحو 400 مليون دولار، موضحًا أنّ المباني المتضرّرة تشمل مقرّ الأسطول الخامس، وثكنة عسكريّة، وعدّة مستودعات، وأبراج اتصالات، ومحطة مياه صالحة للشرب، بينما نُقلت السفن، بما فيها عدّة سفن تابعة لخفر السواحل الأمريكي، إلى مواقع أخرى مع جزء كبير من الموظفين ومرافقهم، مدّعيًا «أنّ أحدًا منهم لم يُقتل أو يُصب بجروح خطرة» وفقًا لمصادر عسكريّة أمريكيّة، علمًا أنّ هذا الأمر نفته عدّة تقارير.
وشدّد كوردل على أنّ قاعدة البحرين ليست مجرّد مقرّ قيادة، بل تُعدّ مركز عمليّات بحريّة إقليميًّا لقوّات البحريّة الأمريكيّة، وهي تضمّ القيادة المركزيّة والأسطول الخامس وعدّة قيادات تابعة، وتوفّر البنية التحتيّة التي تضمن استمرار توافر القوّة العسكريّة وبسط النفوذ البحري، كما تقدّم الدعم لأيّ حركة للسفن أو الطائرات أو الأفراد أو البضائع بالمنطقة، وهو ما يجعل فكرة عجز الولايات المتحدة عن منع هجوم متوقّع عليها وعلى البحّارة المتمركزين هناك والدفاع عنهم، هي فكرة «مثيرة للدهشة وتثير قلق الحلفاء»، لافتًا إلى أنّ الخسارة المحتملة للقاعدة تعادل فعليًّا «خسارة حاملة طائرات».
وانتقد المسؤول العسكريّ السابق عدم حماية المنشأة بشكل كافٍ من الصواريخ الباليستيّة الإيرانيّة وتركها مكشوفة، مؤكّدًا أنّ تأثير الاستهدافات برز جليًا مع انتشار أنباء نقص قطع الغيار والغذاء والبريد والإمدادات لحاملة الطائرات «يو أس أس أبراهام لينكولن»، وأنّ تمديد خطوط الإمداد من مئات إلى آلاف الأميال يخلق قيودًا كبيرة على العمليّات البحريّة، ويمثّل «انسحابًا استراتيجيًّا» يجعل القوّات الأمريكيّة أكثر عرضة للخطر.
ونقل كوردل تصريحات قائد القوّات البحريّة في القيادة المركزيّة والأسطول الخامس والقوّات البحريّة المشتركة، نائب الأدميرال «كورت رينشو» الذي قال إنّ الأسطول الخامس لا يزال يعمل، لكنّ البنية التحتيّة التي كان ينطلق منها قد تدهورت بشدّة. وبينما توجد حاجة ماسّة إلى الأمن العمليّاتي، فمن المهم أن يفهم الشعب الأمريكي كيف حدث هذا الوضع، وحجم تأثيره، وكيف يمكن تجنّب تكراره.
وحذّر في ختام مقاله من أنّ عدم إعادة بناء المركز في البحرين لمستواه السابق سيؤدّي إلى «تغيير جذري» في طريقة عمل البحريّة الأمريكيّة وإمدادها وصيانة سفنها، وسيحرم الشعب الأمريكيّ من فهم كيفيّة حدوث ذلك، كما سيؤثّر سلبًا في دعم شركاء التحالف الإقليمي في منطقة الخليج، وفق تعبيره.












