صدر عن المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الموقف الأسبوعيّ، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
ينبّه المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير إلى التوجّهات المتصاعدة للكيان الخليفيّ في البحرين الرامية إلى عسكرة الفضاء المجتمعيّ وتدجين الأجيال، خصوصًا من خلال الأنشطة التي تكثّفت في إجازة الصيف، وأشرفت عليها الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة، وجاءت في سياق استراتيجيّة «عسكرة الولاء والانتماء الوطنيّ»، وربط النشء والشباب بسرديّة النظام ودعاياته المضلّلة.
ونؤكّد أنّ شعب البحرين نجح في صدّ هذه البرامج من التغلغل داخل المجتمع والأسرة، ولم تفلح وسائل الترغيب والترهيب في إجباره على التخلّي عن قيمه وعقائده التي تحدّد سلوكه الخاصّ والعام، وتضبط مواقفه تجاه الأفراد والجماعات والدول، ومن ذلك الموقف من رموز الفساد والاستبداد والإجرام في بلادنا وفي المنطقة والعالم.
وانطلاقًا من ذلك، نسجّل في الموقف الأسبوعيّ العناوين الآتية:
1- في ظلّ العجز المتواصل عن مواجهة التحدّيات الداخليّة والخارجيّة، بما في ذلك الأزمات الهيكليّة التي تهدّد مستقبل البلد وأمنه واستقراره، يلجأ آل خليفة إلى سياسات الهروب للأمام من خلال تعزيز القبضة الأمنيّة، وشراء الولاءات، والتهرّب من الاستحقاقات السياديّة والاقتصاديّة للمواطنين، بالتوازي مع التمادي في مسار الالتحاق بقوى الهيمنة المعادية للشعوب، وهو انحدار كشف فيه الخليفيّون سقوطهم الكامل وتناقضهم مع كلّ المعايير الأخلاقيّة والوطنية والدينيّة، وهي نتيجة تتشكّل منها الرؤية التي نؤمن بها في عدّ آل خليفة شرًّا خطرًا على البلاد والعباد، وأنّ التغيير الجذريّ هو المدخل الطبيعيّ لقطع هذا الشرّ وعلاج آثاره.
2- جاء إعلان «الطاغية حمد» عن عودة العمل بنظام «المخاتير» – بتعيين من وزير الداخليّة – ليؤكّد حجم الإخفاق الأمنيّ للنظام في اختراق مناعة المجتمع المحلّي، وتسميم الشباب من أبناء الشعب الأصيل. فقد أثبت شعبنا – ولا سيّما خلال موسم عاشوراء الأخير – صلابته في إفشال أيّ مخطّط يسعى لإخضاعه وتدجينه. إنّ قرار الطاغية ليس سوى محاولة يائسة لاستحداث شبكة استخباراتيّة داخل أوساط الناس، تترافق مع حزمة من البرامج والهياكل الأمنيّة الأخرى، سعيًا وراء زرع الفتن بين أبناء المجتمع، وإجبار الجميع على الاستسلام لسلطة الطاغية المطبّع.
3- لجأ آل خليفة، على مدى سنوات طويلة، – بناء على استشارات الأجانب – إلى وسائل مختلفة في اختراق شعب البحرين وأوساطه الدينيّة والثقافيّة والسياسيّة، ولكن كلّ هذه الوسائل لم تكلّل بالنجاح، بفضل قوّة عقيدته وتمسّكه بجذوره وهويّته، وظلّ مجتمعنا الأصيل أقوى من كلّ خطط التسميم والاختراق، بما في ذلك خطة إغراق المجتمع بالمجنّسين المرتزقة، وخطّة فرض الولاء عبر الإعلام والتعليم، فضلًا عن برامج التعقّب الأمنيّ وشراء ذمم الضعفاء بالمال والإكراه، وآخرها منح «جوازت سفر خاصة» لمن يقدّم الولاء لشخص «الطاغية حمد».
4- إنّ ما نستنتجه من التاريخ الأمنيّ والاستخباريّ لآل خليفة هو أنّهم يعمدون إلى تكرار وسائلهم الفاشلة ولكن بعناوين مختلفة، ما ينبّئ أوّلًا عن يأسهم من تحقيق هدفهم الأساسيّ بمحو الشعب الأصيل وتفكيكه من الداخل، ويؤكّد ثانيًا أنّ هذه الشرذمة لم تتخلّ يومًا عن طباعها العدوانيّة تجاه الشعب، وظلّت قبيلة غازية ومجرمة منذ احتلالها البلاد. ويدعو كلّ ذلك إلى مزيد من تعاضد القوى الوطنيّة، وتقوية الحضور الشعبيّ في الساحات، وعدم التساهل مع أيّ اختراق لهويّة الشعب وأخلاقه وقيمه الثابتة.
5- رفضت حكومة المتصهين سلمان – نجل الطاغية حمد – مقترح تمويل المشاريع التجاريّة الصغيرة والمتوسّطة، الموجّهة لدعم الشباب وخلق فرص عمل كريمة، وذلك بحجّة واهية تتمثّل في «العبء المالي»، في الوقت الذي تواصل فيه استنزاف موارد الدولة لصالح مشاريع ترفيهيّة وتمويل شركات خاسرة مثل سباقات «فورمولا 1»، لإرضاء لهو الطاغية وأبنائه. وهذا السلوك لا يعبّر فقط عن فساد هذه الشرذمة، ولكن أيضًا عن عدوانها المستميت على معيشة المواطنين وكرامتهم، فضلًا عن الاستهتار بمستقبل البلاد واستقرارها الماليّ وأمنها الاجتماعيّ، والتعويل المطلق على المساعدات الخارجية المشروطة بالتبعية للأجندة الأجنبيّة.
6- في هذه الأيّام التي تستذكر الأمّة تغييب الإمام السّيد موسى الصدر (31 أغسطس/ آب 1979) واستشهاد آية الله السيّد محمد باقر الحكيم (29 أغسطس/ آب 2003)، نؤكّد أنّ دماء الشهداء العظام ومشروعهم المقاوم ضدّ الاستكبار والاحتلال لا يمكن أن تُهزم بالقتل أو التغييب، وأنّ محاولات نزع سلاح المقاومة في لبنان والعراق وفلسطين ومختلف الساحات ستتحطّم على صخرة صمود الأحرار وإرادتهم، لتظلّ راية الكرامة خفّاقة حتى التحرير الكامل بإذن الله تعالى.
المجلس السياسيّ – ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الإثنين 31 أغسطس/ آب 2026م
البحرين المحتلّة















