النظام الخليفيّ يتجاهل تحذير إيران من المشاركة في تنفيذ العقوبات الأمريكيّة عليها
دعت وزارة الخارجيّة الإيرانيّة جميع الدول إلى الامتناع عن تنفيذ العقوبات الأمريكيّة الأحاديّة، مؤكّدة أنّها ممارسات غير قانونيّة، وتنتهك ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدوليّ الإنسانيّ وحقوق الإنسان.
وقالت في بيان لها، يوم الجمعة 28 أغسطس/ آب الجاري، أنّ ما تصفه واشنطن بـ«عمليّة الإقصاء الاقتصاديّ» ضدّ إيران يُعدُّ «إرهاب دولة»، وتجسيدًا للإرهاب الاقتصادي، لافتة إلى أنّ استغلال الولايات المتحدة للدولار كأداة لترهيب الدول الأخرى وإجبارها على تبنّي سياساتها التدخّلية يمثّل انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنيّة وحقّ تقرير المصير للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، كما يخالف مبدأي «عدم التدخّل في الشؤون الداخليّة» و«رفض عرقلة التعاون بين الدول».
ورأت وزارة الخارجيّة الإيرانيّة أنّ هذه الحرب الاقتصاديّة تأتي امتدادًا للسياسات العدوانيّة التي تتبنّاها الولايات المتحدة والكيان الصهيونيّ منذ عام ونصف تحت ذرائع واهية، ما يهدّد السلم والأمن الإقليميّ والدوليّ، معربة عن أسفها إزاء لامبالاة منظومة الأمم المتحدة ودولها الأعضاء تجاه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدوليّ من قِبَل واشنطن وتل أبيب، وتغاضي المجتمع الدولي عن هذه الممارسات.
وحذّرت من أنّ المشاركة في هذه العقوبات تعدّ تواطؤًا في انتهاك مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، وفرض إرادة دولة على دول مستقلة، وتعطيلًا لعلاقاتها الاقتصاديّة والتجاريّة المشروعة، موضحة أنّ «عمليّة الإقصاء الاقتصادي» تكشف نيّة إجراميّة متعمّدة لإلحاق المعاناة بالشعب الإيرانيّ وحرمانه حقوقه الأساسيّة، ما يضفي عليها وصف «الجريمة الدوليّة وضدّ الإنسانيّة»، فضلًا عن كونها انتهاكًا صارخًا لمبادئ الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان.
اللافت أنّ النظام الخليفيّ تجاهل هذا التحذير، وكان من السبّاقين في إعلان دعم «الإقصاء الاقتصاديّ»، حيث جاء ذلك في اتصال بين وزير الماليّة والاقتصاد الوطنيّ «سلمان الخليفة» ووزير الخزانة الأمريكيّ «سكوت بيسنت»، استعرض الجانبان فيه الشراكة التي تجمع البحرين والولايات المتّحدة في ما أسمياه «التّصدّي للتهديدات التي تطال أمن المنطقة والتّجارة الدوليّة»، كما ناقشا جهود «التّنسيق لمكافحة التّمويل غير المشروع ولقطع مصادر تمويل الأنشطة المزعزعة للاستقرار».
وقد شدّد الوزير الخليفيّ على ما وصفه «أهميّة تجفيف مصادر تمويل كلّ من يستهدف شعوب المنطقة ومنشآتها الحيويّة، بوسائل من بينها التّحرّك ضدّ شبكات التّحايل على العقوبات والإيرادات غير المشروعة وتمويل الميليشيات المسلّحة والجماعات الإرهابيّة»، مؤكّدًا دعم البحرين للجهود الدوليّة الرامية إلى معالجة التّهديد الذي يشكّله البرنامجان النوويّ والصاروخيّ الباليستيّ الإيرانيّان، وضرورة وقف الإيرادات التي تعتمد عليها- وفق تعبيره.
هذا ويرى المجلس السياسيّ في ائتلاف 14 فبراير أنّ هذا الاتصال يكشف مسارًا قديمًا ووثيقًا من الخدمات التي تولّاها النظام الخليفيّ في الحروب الماليّة والاقتصاديّة التي تشنّها واشنطن على الدول والقوى والشخصيّات التي تصنفّها على قوائم الإرهاب، انطلاقًا من السنوات الخمس الأولى بعد العام 2011، إذ باشرت أجهزته التدرّب العمليّ على تنفيذ برامج وسياسات التعقّب الماليّ للمعارضين على خلفيّة مواجهة الاحتجاجات الشعبيّة في البلاد، وعمل على قطع مصادر التمويل عبر إدراج جمع الحقوق الشرعيّة ضمن تهم جمع الأموال من دون ترخيص وغسلها وتبييضها، وأصدرت المحكمة في وقتها أحكامًا بمصادرة أموال وعقارات ذات صلة بالحقوق الشرعيّة.













