صدر عن المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الموقف الأسبوعيّ، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
نتقدّم في المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير، في ذكرى رحيل خاتم الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمّد بن عبد الله «ص»، بخالص آيات العزاء إلى المراجع العظام والأمّة الإسلاميّة جمعاء، ونخصّ شعبنا العزيز في البحرين الذي طالما استمدّ من النهج المحمديّ قيم الحقّ والعدالة ومقاومة الظالمين والطغاة.
إنّ هذه المناسبة العظيمة تُشكّل محطّة أخرى لتأكيد الموقف المبدئيّ المناهض للسياسات الراهنة للكيان الخليفيّ المجرم، ومنها التحاقه المطلق بالمشروعين الأمريكيّ والصهيونيّ، وانخراطه في تحالفات مناوئة لتطلّعات شعوب المنطقة في الحريّة والعدالة، وكذلك المشاركة المباشرة وغير المباشرة في التضييق والتآمر على القضايا المركزيّة للأمّة في غزّة وجنوب لبنان واليمن وإيران، وكلّ ذلك يعكس سلوكًا عدوانيًّا طبع الخليفيّين المجرمين منذ احتلالهم للبحرين حتّى اليوم.
وفي هذه المناسبة، نسجّل في الموقف الأسبوعيّ العناوين الآتية:
1- نؤكّد أنّ التمسّك بالشعائر الدينيّة هو الفضاء الأساسيّ الذي يعبّر شعبنا من خلالها عن سيادته الشعبيّة ووحدته الوطنيّة وقيمه في النضال، لأنّ الشعائر والعقائد التي يؤمن بها هي أساس كلّ مواقفه السياسيّة والجهاديّة، سواء على مستوى إسقاط الاستبداد الخليفيّ الداخلي، أم على مستوى تحرير البلاد من تبعيّتها للطغيان الخارجيّ والارتهان لقوى العدوان الأجنبيّة. لذلك ندعو إلى المشاركة الواسعة في إحياء ذكرى رحيل الرسول الأعظم «ص»، واعتبارها قاعدة للالتقاء الوطنيّ والإسلاميّ، ومجابهة حرب التطهير التي يقودها الطاغية حمد ضدّ المواطنين الأصليّين، للنيل من الإسلام المحمّدي الأصيل الذي يجمع أبناء الشعب الواحد من أهل السنّة والجماعة وأتباع أهل البيت «ع». إنّنا نحثّ على أن تكون ذكرى الرسول الأعظم «ص» مناسبة لتوحيد الصف الوطنيّ والتصدّي لسياسات آل خليفة في الاستقطاب المذهبيّ التكفيريّ، وإعلان الولاء لرسول البشريّة العظيم «ص» الذي حطّم جبروت الكفّار والمشركين وأسقط أصنام الجاهليّة الأولى.
2- أعادت أبواق النظام الخليفيّ المجرم ترويج فكرة الاتحاد الخليجيّ، وادّعاء أنّ هذا الخيار هو المتاح أمام دول الخليج لمواجهة التحدّيات الأمنيّة في المنطقة، لكنّ سلطة آل خليفة تناست أنّها السبب الرئيس لما يعانيه بلدنا ومنطقتنا من انهيار للأمن والاستقرار، نتيجة ارتباطهم بالصهاينة المجرمين عبر التطبيع والتعاون الأمنيّ والاندفاع نحو التحالف مع هؤلاء المجرمين الذين لا يخفون مشاريعهم العدوانيّة على دول المنطقة وشعوبها. إنّ المأزق غير المسبوق الذي يحاصر آل خليفة يجعلهم غير مدركين للصراع الخليجيّ وشراسة التجاذب بين القبائل الحاكمة في الخليج، خصوصًا بين آل سعود وآل نهيان، وهو صراع يجري وفق أجندة أمريكيّة- صهيونيّة، وانطلاقًا من تحالفات عسكريّة أمنيّة تُبرم من خارج منظومة مجلس التعاون الخليجيّ الذي بات ينتظر إعلان الوفاة عاجلًا أم آجلًا.
3- نشدّد على ضرورة أن تجتمع كلّ الأمّة في إطار تحالف حقيقيّ، يعبّر عن قواسمها المشتركة في الدفاع عن القضايا العادلة، ومواجهة المخاطر التي تجهر بها المشاريع الأمريكيّة- الصهيونيّة، وأيّ تحالف عربيّ أو إسلاميّ يتجاهل هذه المخاطر، ويعادي الشعوب وهويّتها الدينيّة والحضاريّة؛ لن يكون له أيّ معنى أو قيمة على أرض الواقع، خصوصًا مع استمرار قبائل الخليج الحاكمة في الاحتماء بالقواعد الأجنبيّة، وهروبهم من الوقائع التي فرضها تصدّي الشعب الإيرانيّ المسلم للعدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ، وما أفرزه من بدايات لتشكّل واقع استراتيجيّ جديد، أسقط معادلة القواعد العسكريّة في الخليج، وكشفَ حقيقة التفكّك في مجلس التعاون الخليجيّ.
4- إنّ الوقائع الجارية في بلدنا وفي عموم المنطقة والعالم، كشفت أنّ آل خليفة هم أخطر القبائل في الخليج التي تسبّبت في انهيار البحرين أمنيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا، وهم اليوم في أسوأ مراحل احتلالهم البلاد، ولم تعد أزمتهم في الشرعيّة الدستوريّة أو الشعبيّة تقتصر على الاعتراض السياسيّ، ولكنّها باتت تتصل بواقع المفاصلة الكاملة بين الشعب وآل خليفة، وانشداد كلّ أبناء الشعب وأحراره للتحرّر من طغيانهم وعمالتهم للأمريكييّن والصهاينة. لقد بلغ آل خليفة أقصى درجات الانهيار، وأكثر من أيّ وقت مضى، لذا فإنّ الانفجار الشعبيّ المقبل ستكون له الكلمة الأخيرة في تحرير البلاد من شرور آل خليفة وإنهاء عقود الظلام والعبوديّة والتبعيّة التي فرضوها على الوطن والمواطنين.
5- نحذّر من سياسة عسكرة المجتمع التي ينتهجها آل خليفة في ظلّ استراتيجيّتهم المعهودة في تحريف قيم المجتمع، وتسميم عقائده وتوجّهاته الأصيلة، ونستهجن في هذا الخصوص هدر أموال الشعب وصرفها على مشاريع أبناء الطاغية وملاهيهم، ومنها النسخة الجديدة ممّا يُسمّى برنامج «قدها» الذي يشرف عليه الجلّاد «ناصر»، والموجّه إلى الأطفال والناشئة، لزجّهم في معسكرات للتدريب القتاليّ، وتعبئتهم بشعارات الولاء للطاغية العميل للصهاينة. إنّ شعبنا الأصيل على يقظة من مخاطر هذه البرامج المشبوهة، وأنّ كلّ ما يُحاك لاستهداف نسيجه الاجتماعيّ ونظامه القيميّ لن يحقّق أهدافه البغيضة، مثلما أنّ حرب الطاغية على المساجد والمنابر والمواكب والعلماء والعقائد لن تخلّف إلّا مزيدًا من خيبته والتعجيل بسقوطه إن شاء الله تعالى.
المجلس السياسي – اتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الثلاثاء 11 أغسطس/ آب 2026م
البحرين المحتلّة


















