عاد ملف التطبيع مع الكيان الصهيونيّ ليتصدّر المشهد بوصفه شرطًا محوريًّا في عدد من التفاهمات الاستراتيجيّة، وقد برز تباين واضح بين الموقفين الأمريكيّ والسعوديّ بشأن الاتفاق النووي المقترح، بعدما أكّد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أنّ انضمام الرياض إلى اتفاقيات أبراهام يمثّل شرطًا أساسيًّا لإتمام الاتفاق، في حين ركّزت الرواية السعوديّة على الجوانب الاقتصاديّة والاستثماريّة للتفاهم، متجنّبة الإشارة إلى ملف التطبيع، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مستقبل الاتفاق، وإمكانيّة الفصل بين مساري التعاون النوويّ والتطبيع السياسيّ.
ويلاحظ المتتبع أنّ الرواية السعوديّة الرسميّة والإعلاميّة بدت مختلفة لهذا الاتفاق، حيث ركّزت على بنوده بوصفها مكاسب، فيما غاب الشرط الأمريكيّ بالتطبيع بالكامل، ما فتح باب التساؤلات حول أسباب هذا التباين، وما إذا كانت الرياض تتعمّد تأجيل النقاش حول أكثر البنود حساسيّة.
من جهتها، صحيفة “وول ستريت جورنال” وصفت ما قاله ترامب بأنّه إضافة “عقبة صهيونيّة جديدة” أمام الاتفاق النووي، ورأت أنّ ربط الاتفاق بالتطبيع قد يعقّد تنفيذه، وهذا التباين في السرد يفتح بابًا واسعًا للتأويل، هل ترى الرياض في ملف التطبيع جدلًا لا ترغب في فتحه حاليًا بل تتجنبه، رغم تثبيت واشنطن هذا الشرط لإتمام الاتفاق؟


















