صدر عن المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الموقف الأسبوعيّ، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
يجدّد المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير العهد بمناسبة الذكرى الثانية لعروج الشهيد الأقدس «أمير العرب البطل»، كما وصفه سماحة الإمام مجتبى الخامنئي (دام ظلّه الشريف)، ورغم المصاب الجلل الذي يحرق قلوب أحرار العالم لرحيل قائد تحرّريّ قلّ نظيره؛ فإنّ حضوره لم يكن مجرّد حضور دنيويّ محدود، بل هو في عين الشرفاء والمقاومين مدرسةً فريدة في مقاومة الهيمنة، والدفاع عن المظلومين، والإخلاص والتضحية في سبيل القيم العليا، وهو ما يجعله مدرسةً عابرة للزمان والمكان، وتمثّل امتدادًا لمسيرة الأنبياء والأوصياء على مدى التاريخ.
وفي هذه الأجواء، نسجّل العناوين الآتية في الموقف الأسبوعيّ:
1- ثمّة رباط وارتباط عميق يجمع شعب البحرين بالشهيد الأقدس، ويعود ذلك إلى وجود أساس مشترك متين في هذه العلاقة، يتمثّل في التمسّك بثوابت الأمّة، وعدم الارتهان للقوى الأجنبيّة، والتحرّر من ثقافة العبوديّة والاستسلام للاستكبار. وبفضل هذا الأساس؛ فإنّ شعبنا لم يسقط أمام الحروب الإدراكيّة التي سعت لشيطنة المقاومة، وتشويه صورتها وتاريخها وقادتها – وخاصّة بعد حرب لبنان 2006 – والتي تشاركَ فيها الصهاينة مع الحكّام الخونة بعد أن تُوّج الشهيد الأقدس في قلوب العرب والمسلمين، ورُفعت صوره من الخليج إلى أوروبا، لتبدأ من يومها الغرف السود في التخطيط لعمليّات تزييف الخطاب، واختراق الوعي، وإحداث أكبر استباحة لقيم الأمّة ومبادئها.
2- لقد شكّلت حروب القيم والهويّة محطّة خطرة في سياق المواجهة بين الحقّ والباطل، وتبيّنت أهدافها تدريجيًّا بعد أن اتّسعت لتشمل شيطنة إيران وعموم جبهات المقاومة، إذ انكشف أنّها ترمي إلى اختراع عدوّ وهميّ للأمّة، في مقابل تبييض العدوّ الصهيونيّ- الأمريكيّ، والتطبيع معه على كلّ المستويات. وجرى توظيف الإعلام المأجور وفتاوى السلاطين لاستدراج الشعوب إلى هذه الخديعة الكبرى، وتغليفها بالشحن المذهبيّ والشعارات الدينيّة، ما أدّى إلى الأحوال السيّئة اليوم، حيث تدير أنظمة التطبيع الفوضى في الأولويّات، واختلال موازين القيم والأخلاق، والانقلاب على الثوابت والمبادئ.
3- إنّ أحد أسباب صلابة شعب البحرين في مواجهة حرب الإدراك التي تتعرّض لها جبهة المقاومة اليوم يعود إلى أنّه تمرّس – جيلًا بعد آخر – على هذا اللون من حروب الهويّة والقيم. فعلى مدى أكثر من قرنين ونصف؛ عانى شعبنا من اضطهاد آل خليفة وتزييفهم لتاريخ البلاد الأصليّ، لكنّه اخترع وسائله الفاعلة في المقاومة، ليظلّ متشبّثًا بوجوده وهويّته، ورافضًا لأيّ تزييف في القيم والوعي والتاريخ، رغم اشتداد هذه المواجهة نتيجة التحالف الخليفيّ مع الأمريكيّين والصهاينة. ونتيجة للتشابك القيميّ بين شعبنا وعموم شعوب جبهة المقاومة وقادتها؛ فقد تمتّع شعب البحرين بمزيد من الصمود في مواجهة آل خليفة المطبّعين، خصوصًا مع ثبات جبهة المقاومة بقيادة إيران وتصدّيها للأمريكيّين والصهاينة وأدواتهم العملاء. إنّنا ندعو الجميع إلى التأمّل في هذا المنجز الحقيقيّ، وأثره الاستراتيجيّ على مستقبل المواجهة في الجبهات كافّة.
4- نعلن تأييدنا الكامل لما جاء في بيان السيّد القائد الخامنئي (دام ظلّه) في ذكرى الدفاع المقدّس ورحيل سيّد شهداء الأمّة، وتأكيد سماحته عمالة أنظمة الخليج للأعداء الأمريكيّين والصهاينة، ونجاح الشعب الإيرانيّ المسلم في إحباط الحروب النفسيّة واختراق العدو لحواضنه الاجتماعيّة، وهو نجاح سيمّهد – إن شاء الله – لدحر قوى العدوان من المنطقة، واستعادة الشعوب سيادتها على قيمها وإرادتها وأرضها. كما نؤكّد الالتزام بدعوة السيّد القائد إلى التمسّك بمدرسة الشهيد الأقدس وإرثه العظيم، ومواصلة الطريق على نهجه المحفوظ في يد الأمين المؤتمن «سماحة الشيخ نعيم قاسم» وإخوانه المجاهدين، وهو ما عبّر عنه شعبنا في البحرين الذي أحيى الذكرى السنويّة الثانية وجدّد الوفاء لراية الشهيد الأقدس المظفّرة.
5- نجدّد التحذير لآل خليفة من مغبّة استمرارهم في الالتحاق الأعمى بالأمريكيّين والصهاينة، وإصرارهم المجنون على معاداة الجمهوريّة الإسلاميّة وشعوب جبهة المقاومة، ومنها شعب البحرين الذي يتعرّض لانتقام ممنهج عبر حرب الهويّة والتطهير، بسبب وقوفه مع المقاومة وقيمها، ورفضه العدوان على الجمهوريّة. وفي هذا السياق تأتي تهديدات وزير الداخليّة وتعدّياته المتكرّرة على عقائد المواطنين وعلى علمائهم الأجلّاء الرهائن، واتهامهم بالخيانة بسبب عقيدتهم في ولاية الفقيه ورفضهم ولاية الظالمين والمحتلّين.
إنّ وزير الداخلية الإرهابيّ، ومن خلفه الطاغية حمد وأزلامه، سيدفعون أثمانًا باهظة عن كلّ هذا الجرائم وما سبقها، وسيصبح حسابهم عسيرًا كلّما زادت تعدّياتهم على العقائد والشعائر والمقدّسات: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [سورة آل عمران، آية 106].
المجلس السياسيّ – ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الإثنين 28 سبتمبر/ أيلول 2026م
البحرين المحتلّة






















