فيما يتعلق بآل خليفة فإنّهم يعدّون هذا الوجود الأجنبيّ امتيازًا يتيح لهم الضمانات الكافية لحماية وجودهم، ما يعني أنّ القواعد الأمريكيّة تتولّى تحديد نمط الحكم في البحرين، وتؤثر بشكل مباشر في ديناميّات الوضع الداخليّ، وطبيعة علاقات النظام بالخارج. والنتيجة، أنّ القواعد تمثّل عنوانًا واضحًا لانتهاك سيادة البحرين من جهة، وتبعيّة آل خليفة للأمريكيّين من جهة أخرى.
منذ بداية العدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ على إيران ظهر ملفّ القواعد الأمريكيّة في البحرين، إذ برزت القيادة الأمريكيّة ومقرّها في البلاد على أنّها الجهة المركزيّة التي تدير العمليّات العدوانيّة ضدّ إيران. وقد تبيّن ذلك مع الهجمات الإيرانيّة التي طالتها، وتحديدًا «قاعدة الجفير البحريّة»، كونها مقرّ الأسطول الخامس، ومقرّ القيادة المركزيّة للقوّات البحريّة. كما كشفت الحرب العدوانيّة مرفقًا حيويًّا آخر وهو «قاعدة عيسى الجويّة» في الصخير، والتي طالتها الهجمات الإيرانيّة أيضًا.
ما الأهداف الأساسيّة للقواعد الأمريكيّة في البحرين؟ وهل حقّقت أهدافها المرجوّة خلال الحرب العدوانيّة على إيران؟
بالنظر إلى مسلسل العدوان الأمريكيّ على إيران يمكن استخلاص جملة من الأهداف التي كشفها وجود القوّات الأمريكيّة في البحرين. على المستوى العملياتيّ؛ فإنّ هذه القواعد تولّت أدوارًا أساسيّة في إدارة العمليّات الإقليميّة للقوّات الأمريكيّة، بما في ذلك العلميّات العسكريّة والاستخباريّة. وقد أكّدت إيران أنّ عددًا من الهجمات التي تعرّضت لها خلال الحرب انطلق من تلك القواعد، ومنها الهجوم الذي أدّى إلى مجزرة مدرسة البنات في ميناب. ومن المؤكّد أنّ وجود «سنتكوم» في البحرين يجعلها معنيّة بكلّ العمليّات في غرب آسيا. وبالنظر إلى اختصاصاتها العملياتيّة فقد تولت القواعد الأمريكيّة المهام القياديّة في الهيمنة على الممرّات المائيّة في الخليج، وحصار الموانئ الإيرانيّة، بما يشمل بحر العرب ومضيق هرمز. وفي نهاية المطاف، فإنّ القواعد الموجودة في البحرين تمثّل نقطة ارتكاز متقدّمة في تنفيذ العمليّات المعادية ضدّ إيران، خاصّة الهجمات البحريّة والجويّة.
مع تنفيذ الجمهوريّة حقّها في الدفاع وردّ العدوان.. ما الأضرار والآثار الخطِرة التي تسبّبت بها القواعد الأمريكيّة على الوضع في البحرين؟
من الناحية الواقعيّة؛ تسبّبت القواعد الأمريكيّة بالبحرين في تعريض البلاد لأكبر خطر أمنيّ منذ عقود طويلة. فمع اضطرار إيران إلى خوض معركة غير تقليديّة، سواء بغلق مضيق هرمز، أم تنويع الاستهدافات البنيويّة التي تخدم الأنشطة العدوانيّة؛ فإنّ البحرين ظلّت على رأس «بنك الأهداف» الإيرانيّ في كلّ جولات النار بين إيران والأمريكيّين، وكانت القواعد والمصالح والمخازن الأمريكيّة المنتشرة في البلاد الهدف الأوّل في مرمى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانيّة «ما يقارب 200 صاروخ باليستي، وأكثر من 468 طائرة مسيّرة). وينبغي التذكير أنّ النظام الخليفيّ، وعلى مدى العقدين الماضيين، سلّم أرض البحرين وسماءها لقوى أجنبيّة إقليميّة ودوليّة، بغية الحصول على الأموال والحماية السياسيّة. وشمل ذلك فتح الأبواب لأجهزة الاستخبارات الأمريكيّة والبريطانيّة والصهيونيّة وغيرها، ما أدّى إلى تحويل البلاد إلى واحد من أكبر أوكار التجسّس وتنفيذ العلميّات الأمنيّة في الخليج، تُدار منها الحروب السيبرانيّة والتنصّت الإلكترونيّ والعمليّات السريّة الجارية تحت مظلّة «أمازون»، والتي تستهدف تحديدًا دول الجوار والقوى المقاومة. ومن ذلك يمكن فهم سبب الموجات الموسّعة من الهجمات الإيرانيّة التي طالت المنظومات الرقميّة، والخوادم السحابيّة، ومواقع الرادارات وأبراج الاتصالات، والمنتشرة في عموم مناطق البلاد تحت غطاء شركات ومؤسّسات محليّة، ولكنّها تمثّل المزوّد الأساسيّ للبيانات الضروريّة في العمليّات الحربيّة الأمريكيّة ومهام التجسّس والمراقبة.
بعد فشل القواعد الأمريكيّة في تحقيق أهداف حرب التطهير ضدّ شيعة البحرين.. هل يعمد آل خليفة إلى استجلاب العناصر التكفيريّة من سوريا؟
















