أصدر الفقيه القائد آية الله الشيخ عيسى قاسم بيانًا حول الدور المطلوب من أنصار الحقّ في معركة الحقّ والباطل المصيريّة القائمة، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
مرَّ من عدد كبير ممن حكم أمّة الإسلام في بلادها كُلاًّ أو بعضاً أنْ ناصبوا الإسلام العداء للمضادّة بين مصلحتهم الدنيويّة ومصلحته؛ فقزَّموا الإسلام وشوّهوه، وقدّموا عنه صورة الدّين المهزوز والجامد والمنزوي، والمُعادي للحياة الدّنيا وحركةِ العمران فيها، وتوسعوا فيها إلى أقصى حدّ من الإسراف، وتبذّخوا وبطروا ما بطروا، وحرموا من لم يعينهم على باطلهم وظلمهم من لقمة العيش التي بها قوام الحياة، وأسرفوا في القتل ومذابح الآخرين من أبناء الأمّة.
لقد افتروا على الإسلام بالفعل والكلمة، وقدّموا للنّاس كلّ النّاس عنه صورةً بشعة مقزّزة منفّرة مما ارتكبوه باسمه من آثام مما ادّعوه لأنفسهم زوراً وبهتاناً بأنّهم حكّام بإذن الله؟
جاءت ثورة كربلاء على يد الإمام الحقّ وهو الإمام الحسين الذي اختاره الله عزَّ وجلّ لدفع هذا الحكم السيّء عن دينه وعباده، فبدت الصورة الحقيقيّة لدين الله تظهر على ما هي عليه من إشراق وشعاع وهدى وجاذبيّة وقدرة هائلة لإخصاب الحياة الروحيّة والعقليّة والماديّة للإنسان فبدأت تتحول نظرة المجتمع الإسلامي إلى نظرة إكبار وإجلال وإعظام للإسلام، وبدأت ثورات التوبة المضحية للإسلام والعشق اللاهب له، وبدأت العقول والقلوب تتفتح عليه منجذبة لجلاله وجماله وعدله ورحمته.
وتعاقبت من بعد ذلك حتى زمننا الحاضر حكم الفراعنة والجبابرة ومصاصي دم الأمّة عليها في عمالة خسيسة مُذلِّة، وعبوديّة ورِقِيّة تامّة سافرة واشتراك فعلي في جريمة الحرب على الإسلام وأمّته من أنظمة حكم عديدة مسيطرة ظلماً وقهراً على مساحة كبيرة من أرض الأمّة وأهلها، وحكومات هذه الأنظمة من أبناء الأمّة الإسلاميّة وقوميتها.
وجاءت أخيراً الثورةُ الإسلاميّة الأصيلة الظافرة والنظامُ الإسلامي الصدق ليكتسحا الظلم ويقيما العدل، ويمسحا الباطل ويحقّا الحق، وبدأت المعركة الضارية بينهما من جهة على يد الإمام روح الله الخميني والإمام الشهيد السيد علي الخامنئي “رضوان الله عليهما”، وبين الكفر والطاغوتيّة المتهورة من أمريكا والصهيونيّة والكيان الإسرائيلي والنفاق الأسود، والفجور المجاهر لعدد من أنظمة الحكم المحسوبة على الأمّة من جهة أخرى. والمنتظر لهذه المعركة أن تكسر شوكة الطاغوتيّة والكفر والنفاق وتهيمن جبهة المقاومة، جبهة الحقّ والعدل والهدى والأمن والسلام.
والمعركة مصيريّة بالنسبة للطرفين، طرف الاستكبار وأنصاره، وطرف أهل الإيمان والحق والعدل ومن نصرهم نصرٌ له من المستضعفين والمحرومين وأحرار العالم الباحثين عن الحق، الميّالين للعدل.
فعلى جميع من يهمّهم الحق ويستهويهم العدل أن يوحّدوا الصفوف لهزيمة الباطل والاستكبار والاستئثار والظلم والرذيلة.
عيسى أحمد قاسم
04 صفر 1448هـ
19 يوليو 2026م














