بصورة مباشرة ومن دون مبالغة لم تعد هناك بوصلة وطنيّة موجّهة بالإرادة الشعبيّة، وأصبح النظام يعوّل على بوصلة أجنبيّة كاملة، تحدّد له المسارات والخيارات، بل ومحتوى البيانات التي تصدر حيال الأوضاع وتطوّراتها في المنطقة. لا شكّ في أنّ آل خليفة لم يكونوا – في أيّ يوم من الأيّام – يستندون إلى مقبوليّة شعبيّة منبثقة عن عقد اجتماعيّ متّفق عليه. لقد كان العداء للشعب الأصيل، والتخطيط العنفيّ للسيطرة عليه وتهجيره، جزءًا لا يتجزّأ من أصل الاحتلال الخليفيّ للبحرين، وعلى مدى أكثر من 250 عامًا حتّى اليوم.
أقصى ما يمكن أن تحقّقه التحالفات الخارجيّة هو تأجيل السقوط المحتوم، أي التلاعب المؤقّت في المسار الزمنيّ المؤدّي إلى الهاوية. إنّ الأنظمة التي تبني هيبتها السلطويّة على سياسة الاستقواء بقوى الخارج تكون مرهونة بما يحيط هذه القوى من مصالح ومخاطر، وهذا يعني أنّ ما يطرأ على قوى الخارج من تغيّرات وتقلّبات سينسحب بدرجةٍ أكثر خطورة على الأنظمة التابعة لها. في خصوص نظام آل خليفة، تبدو درجة هذه المخاطر عالية جدًّا، مقارنة ببقيّة أنظمة الخليج، فهو النظام الأكثر انفصالًا عن تاريخ البحرين، باعتباره كيانًا استيطانيًّا إحلاليًّا، ولم يستجب لأيّ عقد اجتماعيّ لبناء دولة دستوريّة على أنقاض نظام المستوطنات القبليّة. وفي بناء العلاقة مع الخارج، أعلن آل خليقة أنّهم أقرب إلى الاستعمار الإمبرياليّ، والاحتلال «الإسرائيليّ»، وهم الأكثر انخراطًا في التحالفات الأمنيّة الإقليميّة التي تقودها تل أبيب وواشنطن، من اتفاقات «أبراهام» (2020)، واتفاق «MoU» عام (2022) واجتماعات «سنتكوم»، وإطار «Negev Forum» عام (2022)، وصولًا إلى اتفاقيّة «التكامل الأمني والازدهار الشامل» (2023).
في ظلّ الانقسام داخل البيت الخليجيّ، والنهوض الاستراتيجيّ للجمهوريّة؛ ما أهمّ عناوين سياسة «التحالف المتوازن» التي يستنجد بها آل خليفة؟
بالنظر إلى التصدّع السائل داخل منظومة مجلس التعاون الخليجيّ، فإنّ آل خليفة يواجهون مأزقًا مركّبًا في بناء التحالفات الإقليميّة. مع مرور الوقت، وبمعزل عمّا ستفرزه الجولات المتكرّرة من المواجهة العسكريّة بين الولايات المتحدة والجمهوريّة الإسلاميّة؛ فإنّ تعلّق آل خليفة بالنظام الإماراتيّ سيزيد تظهير التموضع مع «إسرائيل»، في حين أضحى النظام الكويتيّ أقرب إلى هذا التموضع، بسبب انهيار النموذج الديمقراطيّ، وتحوّل الكويت إلى بقعة أمنيّة ملتهبة داخليًّا وخارجيًّا.
ويمكن تقريب ذلك في حالة البحرين؛ في ظلّ تلك الوفرة من القوّة الوهميّة التي شحذها آل خليفة، على مدى سنوات، من خلال تضخيم وجود الأسطول الأمريكيّ الخامس في المنامة، وكيف أنّ التحليلات التقليديّة كانت تنظر إليه على أنّه رادع استراتيجيّ لأيّ تهديد يطال البحرين، وعموم الخليج.
ماذا سيكون مصير نظام آل خليفة عندما تحترق أوراق اللعبة واحدة تلو الأخرى؟ وهل سيبقى صامدًا أمام انكسار موازين القوى في المنطقة؟
الخلاصة التي تتجلّى حتى الآن هي أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة لم تنجح فقط في تركيز عوامل الصمود وردع العدوان، بل تجاوزت ذلك إلى مستوى بناء أدوات غير تقليديّة في الحروب غير المتناسبة. سيؤدّي ذلك إلى إخلالٍ مقصود ومتكرّر في موازين قوى الهيمنة والاستكبار، ليس في المنطقة فحسب، بل في العالم أجمع. وهذا سيفضي إلى نزع أيّ معنى ذي جدوى لسياسة الاعتماد على الخارج، مهما كانت قوّته العسكريّة ونظامه الأمنيّ، لأنّ الوضع سيكون شبيهًا بنزع الخوذة عن رؤوس الجنود المحاصرين وسط ميدان مزروع بالمفاجآت. وفي ظلّ ذلك، ستبدو أنظمة الخليج مثل «وكلاء فاشلين» لأمريكيّين يختنقون بفائض قوّة غير منجزة، كما ستضاعف الديناميّات الخليجيّة غير المنسجمة من سرعة تفجير ألغام جديدة، وإيقاع مواجهات جانبيّة غير محسوبة، ما سيزيد من هشاشة الوضع العام لأنظمة الخليج، وخلال ذلك سيجد النظام الخليفيّ أنّ كلّ الأوراق التي يلعب بها تحترق واحدة تلو الأخرى، وتلتهم كيانه المهزوز مثل شرارة في كومة قشّ.
![التحليل السياسيّ [10]: ما خيارات آل خليفة عندما يقرّر الشعب ساعة البركان؟.. بعد فقدان البوصلة الوطنيّة واهتزاز العرش.. هل ستكون التحالفات الأجنبيّة ذات جدوى؟](https://14f2011.com/feb/../nfiles/2026/07/Screenshot_٢٠٢٦٠٧١٠_١٤٤١١٤_MEGA-90x60.jpg)
![التحليل السياسيّ [10]: ما خيارات آل خليفة عندما يقرّر الشعب ساعة البركان؟.. بعد فقدان البوصلة الوطنيّة واهتزاز العرش.. هل ستكون التحالفات الأجنبيّة ذات جدوى؟](https://14f2011.com/feb/../nfiles/2026/07/Screenshot_٢٠٢٦٠٧١٠_٢٢٥٦٠٩_Google-150x150.jpg)

















![التحليل السياسي [ 9 ]: هل آل خليفة مستعدّون للهيب أغسطس؟ كيف سيكون الردّ على استمرار أنظمة الخليج في التواطؤ مع العدوان على الجمهوريّة؟](https://14f2011.com/feb/../nfiles/2026/07/عائلة-آل-خليفه-686x470-1-150x150.jpg)
