أصدر الفقيه القائد آية الله الشيخ عيسى قاسم بيانًا رثى فيه الشهيد القائد السيّد علي الخامنئي «قدّه»، تزامنًا مع مراسم توديعه، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم الصلاة والسلام على خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين
تُودّع الجماهير الملايينيّة الإسلاميّة وغيرها، من الجمهورية الإسلاميّة في إيران، ومن الخارج العالِم الفقيه الكبير، والثائر العظيم من أجل الإسلام والأمّة والإنسانيّة، والسياسي الخبير، والقائد المخلص الحكيم، والعبد الصادق في عبوديّته للربّ الجليل، والإله الحقّ تبارك وتعالى، آية الله العظمى السيد علي الخامنئي «قدس سرّه وأعلى الله مقامه».
هذا اليوم السبت (4 يوليو 2026) تبدأ مراسم التوديع وتمتد إلى يوم التشييع في جوار الإمام الرضا «عليه السلام».
العبد الصالح العظيم الذي أفجع القلوب المؤمنة المُنشدّة إلى جمال الدين، ومواقع العظمة، وجلال الخلق العظيم، والنماذج الإنسانيّة الكريمة المشعّة، رجلٌ من رجال الآخرة لا تصلح الدنيا ولا تعمر بالهدى والخير والأمن والسلام والأخوّة الإنسانيّة الشريفة، ولا تستقيم الحياة، ولا ترقى، ولا يبلغ الإنسان الغاية الطيّبة السعيدة الكبرى التي خلق عباده ليكرمهم بها إلا بأن تكون الكلمة في الحياة الدنيا له ولأمثاله، والحاكميّة له ولنظرائه، والسيادة لخطّه الإسلامي العظيم الذي بيّنه كتاب الله الكريم، وسنّة النبي الخاتم وآله «صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين».
وإنّ الإسلام الصدق الحقّ الأصيل لمنجبٌ بتربيته العالية، ومنهجه القويم، ورحمة من أنزله ورشد وصدق وحكمة وخبرة نبيّه «صلى الله عليه وآله» والأئمة المعصومين من بعده للنماذج الإنسانيّة الكفوءة في كلّ أبعاد شخصيّتها وقدراتها الخلقيّة والمكتسبة لتولي قيادة المجتمع الإنساني في غياب المعصوم «عليه السلام» بالدرجة الأمثل بعد قيادته على الخطّ الرّباني الصاعد، قيادة مأمونة لها من النجاحات الباهرة ما لا يمكن لغيرها من القيادات الأخرى، والتفوّق الذي لا يتأتى لأيّ منهج أو قيادة أخرى.
ماذا أعطت هاتان القيادتان: قيادة الإمام السيد روح الله الخميني، وقيادة الإمام السيد علي الخامنئي «رفع الله مقامهما عنده وجزاهما خير الجزاء عن الإسلام وأهله»؟
بإجمال مغنٍ عن التفصيل، قد جدّت قيادتهما المباركة كلّ الجدّ في العودة بالإنسان في إيران لجادّة الإسلام التي تسببت مفارقة الأمّة لها كثيراً ليس في وقوعها وحدها في خسائر عظمى في كلّ الأبعاد، وإنّما قد عمّت خسائر هذه المفارقة والغرق الناجم منها والكوارث المهلكة كلّ العالم، حتى لعاد العالم كلّه يطلب النجاة.
ووجدوا وسيجد بصورة سريعة وواسعة جداً أن لا نجاة له إلا بالأخذ بمنهج الإسلام ونظامه والقيادة التي يرضاها الله (عزَّ وجلّ)، وبذلك يكون الفرج، وتتكشف كلّ الكرب ويعم الخير ويتوارى الشر، ذلك لأنّ الباطل لن تكون له كلمة ولا حكم، وأنّ ذلك للحق وحده، ولا نافذ إلاّ أمر الله ونهيه.
وأيّ هدى وأيّ خير وبركة وسلام وأمن ونجاة وفوز وسعادة يمكن لأيّ منهج وأيّ أطروحة ولأي دين أن يعطي شيئاً منه ولا يعطيه الإسلام؟ وهل في ما يخالف الإسلام شيء من نجاة أو نجاح أو خير أو أمن أو سلام؟!
لقد أعطت قيادة رجلي الآخرة السيد روح الله الخميني، والسيد علي الخامنئي كلّ العالم أن فتحت عليه أبواب الخير كلّه، وأغلقت عنه أبواب الشر، فهل يأخذ العالم بهذه النعمة الكبرى الخالدة؟!
وكفى السيدين المجاهدين الكريمين الثواب الإلهي للصّالحين الصادقين المجاهدين من عباده في سبيله الباذلين أرواحهم على طريق مرضاته، وإنّ أحداً لا يمكنه أن يبلغ له تصوّرٌ لمدى ما عليه جزاؤه للمحسنين عملاً طاعة له، وهو لا يحدّ كرمه الحدود.
ولا يلحظ أهل الإيمان الحق العارفون بالله سبحانه أيّ جزاء ممن يحسنون لهم من الآخرين، ويبذلون أرواحهم لانتشالهم من أنواع الهلاك والظلم والمذلّة والضلال أيّ مثوبة، كيف وهم يعلمون أن كلّ من عدا الله ممن خلق لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضرّاً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشورا.
نعم إن الله ليجزل ثواب من هدى أحداً من عباده، وأنقذه من سوءٍ وقع فيه.
واليوم يشغل موقع القيادة في الجمهوريّة الإسلاميّة النجل الكريم لسماحة الإمام الخامنئي «قدّس سرّه» وهو آية الله السيد مجتبى وقيادته من قيادة أبيه وقيادة الإمام الخميني «أعلى الله مقامهما»، ومنهجه منهجهما، وهدفه هدفهما، وإخلاصه لمن كان له إخلاصهما، واتّباعه على حدّ اتّباعهما.
رعى الله سيرة الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران والمقاومة الإسلاميّة والأمّة المؤمنة كلّها على طريق الإسلام والإيمان وأمدّ الجميع بالنصر العزيز القريب الدائم، وعجّل الفرج الكامل لنا بتعجيل فرج محمد وآل محمد «صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين». وإنّ غداً لقريب ووعد الله لا خُلف له.
سيري يا أمّة الإيمان والإسلام على بركات الله غالبة غير مغلوبة، قاهرة غير مقهورة.
والحمدُ لله على ما قدّر وقضى.
عيسى أحمد قاسم
19 محرّم 1448هـ
4 يوليو 2026مـ


















![التحليل السياسي [ 9 ]: هل آل خليفة مستعدّون للهيب أغسطس؟ كيف سيكون الردّ على استمرار أنظمة الخليج في التواطؤ مع العدوان على الجمهوريّة؟](https://14f2011.com/feb/../nfiles/2026/07/عائلة-آل-خليفه-686x470-1-150x150.jpg)
