منذ مئات السنين وشعب البحرين الأصيل يحيي شعائره الدينيّة التي تعكس الأبعاد الدينيّة والاجتماعيّة السامية للدين الإسلاميّ المحمّدي، عبر مسيراتٍ ومواكب حاشدة تجوب القرى والمدن إحياء لعاشوراء الإمام الحسين «ع» ولشهادات أئمّة أهل البيت «ع»، والتي كانت تصدح باللطميات التي غالبًا ما تنقل الواقع الصعب الذي يعيشه الشعب، ولا سيّما في الأزمات السياسيّة.
لقد شكّلت انتفاضة الكرامة في التسعينيّات، ومن بعدها ثورة 14 فبراير منعطفًا مهمًّا في إحياء مناسبات أهل البيت «ع»، وخاصّة بعد اعتماد النظام الخليفيّ سياسة الاضطهاد الدينيّ ومنهج التضييق على ممارسة الشعائر الدينيّة الذي طال بشكل خاصّ «موسم عاشوراء»، من قمع لمجالس العزاء والمواكب الحسينيّة، وإزالة اليافطات ومظاهر السواد، واعتقال الخطباء والعلماء والرواديد، وحتّى المعزّين، والتضييق عليهم عبر الاستدعاءات والتهديد، والتهم متنوّعة أبرزها التطرّق إلى الشأن السياسيّ «المحظور» في البلاد.
اليوم وبعد العدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ، برزت الحرب الخليفيّة الممنهجة على الشيعة أكثر، مع الحملة المسعورة على أبناء الطائفة واعتقال علمائهم، وتصعيد خطاب التهديد والوعيد من وزارة الداخليّة، وكالعادة وُضع إحياء الشعائر على لائحة المنع.
لكنّ شعب البحرين خرج بمواكب عزاء إحياءً لذكرى استشهاد الإمام محمّد بن علي الجواد «ع»، مستمدّين من عمره الشريف الذي لم يتجاوز الخامسة والعشرين حين استشهاده العزيمة والثبات على نصرة الدين واسترخاص الأرواح دونه.
اتشّح المعزّون بالسواد، وصدحت حناجرهم بكلمات الولاء والانتصار للعلماء، ولُطمت الصدور حزنًا على «باب المراد»، وتجدّد العهد على مقارعة الطغاة، وأوصل البحرانيّون ردّهم على القمع الخليفيّ، بأنّ العزائم مشحوذة، والمعنويّات مرتفعة، ولا انكسار مهما اشتدّت قبضة القمع والاضطهاد، وإرث الأجداد محفوظ لترثه الأجيال القادمة.





















