قال المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير إنّ الوضع الاقتصاديّ والماليّ في البحرين يعاني من تدهور متواصل، والدين العام بلغ 134% من الناتج الإجماليّ، لافتًا إلى أنّ هذا ليس سوى المشهد الخارجيّ مع تحوّل البلاد إلى هيكل عظميّ، يمكن أن ينهار مع أيّ ريح عاتية، متسائلًا: لماذا اختار آل خليفة شنّ عدوان على الشيعة في الداخل، في حين أنّهم يكتوون بنار شراكتهم في العدوان على إيران؟
ونوّه، في الحلقة الثانية من سلسلة التحليل السياسيّ، إلى أنّ هذا السؤال لا يخصّ آل خليفة فقط، بل يشمل أيضًا بقيّة أنظمة الخليج، وتحديدًا الإمارات والكويت والسعوديّة، التي اختارت كذلك نهج القمع الداخليّ في أتون الحرب المفروضة على إيران.
ونوّه، في الحلقة الثانية من سلسلة التحليل السياسيّ، إلى أنّ هذا السؤال لا يخصّ آل خليفة فقط، بل يشمل أيضًا بقيّة أنظمة الخليج، وتحديدًا الإمارات والكويت والسعوديّة، التي اختارت كذلك نهج القمع الداخليّ في أتون الحرب المفروضة على إيران.
ويرى المجلس السياسيّ لائتلاف 14 فبراير أنّه، من المنظور العميق، يمكن النظر إلى سياسات القمع الداخليّ على أنّها تحقّق هدفين أساسيّين لهذه الأنظمة، الأوّل التغطية على شراكتها المباشرة وغير المباشرة في العدوان على إيران والمقاومة، والثاني التعبير عن القلق من الارتداد الداخليّ للحرب، وتبصّر الشعوب – ولو بعد حين – للمآل الخطِر الذي تسبّبت به هذه الأنظمة العميلة.
وأوضح أنّ هذا المشهد ينطبق على عموم الخليج، ولكن خصوصيّته في البحرين تستدعي الانتباه، فشعبها كان في طليعة شعوب المنطقة التي شيّدت أسس التصدّي للهيمنة ومشاريع العدوان الخارجيّ. وقد حصل ذلك قبل الحرب على إيران، وبمستويات متنوّعة، ما جعله قادرًا على حماية إطاره القيميّ والنضاليّ من اختراقات المشروع الصهيونيّ- الأمريكيّ. وأضاف أنّ الأمر لا يتوقّف عند مسألة التطبيع، أو رفض القواعد العسكريّة، ولكن الأهم من ذلك هو تأهّب الوجود الشعبيّ «من السنّة والشيعة» واعتزازه بإرثه النضاليّ، بما في ذلك التمسّك بهويّته الثقافيّة والدينيّة غير القابلة للتعايش مع قوى الهيمنة والإذلال.
وأشار إلى أنّه في المقابل، شكّلت قبيلة آل خليفة مخطّطها الخاص لمواجهة هذا الوجود الشعبيّ. فهي لم تكن في أيّ يوم من الأيام تشعر بالانتماء إلى هذا الوجود، وكان تاريخها في البحرين قائمًا على مواجهته بأشكال القمع والإزالة والتحريف، على أمل أن يكون استيطانها في البلاد محفوفًا بطوق دائم من الأمن والاستقرار. ونظرًا إلى أنّ الطابع الغالب للمواطنين الأصليّين ينتمي إلى الشيعة الاثني عشريّة؛ فكان من الطبيعي أن يستند محتوى المواجهة إلى محاربة الشيعة، وتحويلهم إلى «طائفة منكوبة» باستمرار، ولم يتأسّس ذلك فقط لأنّ الشيعة يمثّلون الأغلبيّة العدديّة، ولكن أيضًا لأنّ تاريخهم أصيل في هذه البلاد، ولم تفلح سبل اقتلاعهم على مدى الزمن، وكانت لمؤسّساتهم ومرجعيّاتهم الدينيّة اليد الطولى في حكم البلاد، وفي إدارة المجتمع، وتوفير عوامل القوّة والصمود مع تعاقب الغزاة. والنتيجة، وعلى مدى ٢٥٠ عامًا، أي منذ الاحتلال الخليفيّ للبلاد، كان آل خليفة وشيعة البحرين طرفا الصراع شبه الدائم.
وأكّد المجلس السياسيّ أنّه كما لم تفلح حروب الهويّة، وعمليّات الاستئصال الثقافي والمادي؛ كذلك فشل آل خليفة في مشاريع الاختطاف، وتجويف المجتمع وتسميم عقيدته، حيث هُمّش الشيعة وثقافتهم من المدوّنة الرسميّة المفروضة، وصُوّرت البحرين على أنّها خليفيّة النشأة والولاء، ثمّ بلغ الأمر ذروته مع استلام القوى الخارجيّة أمور آل خليفة، وأصبح البريطانيّون والأمريكيّون والسعوديّون حاكمين للبلاد، وتمهّدت الأرضيّة بعدها للتطابق اللاحق بين آل خليفة والصهاينة، والذي تبلور أساسًا بعد غلبة الجناح الإماراتيّ في حكم البحرين.
وقال إنّ «محمد بن زايد» حوّل الإمارات إلى منصّة صهيونيّة كاملة، ووقف وراء الجهود المشتركة مع الصهاينة لشيطنة كلّ القوى والشخصيّات التي تعادي الهيمنة وقوى الاحتلال، وكان مسعاه الجوهريّ القضاء على الثقافة الأصيلة لشعوب المنطقة. وعند هذه المحطة، تعمّق التحالف الخليفيّ مع «محمد بن زايد» الذي كان المحرّض المباشر لتصعيد الهجوم على شيعة البحرين وعلمائهم، بالتآزر المشترك مع الصهاينة الذين وفّروا الخبرة المناسبة لتنفيذ مشاريع الإبادة الثقافيّة، والتخريب الديموغرافيّ، وإنشاء مستوطنات المجنّسين، وتهجير المواطنين الأصليّين، وتبادل المعلومات وتقنيات التعقّب والملاحقة الأمنيّة.
وخلص المجلس السياسيّ لائتلاف 14 فبراير في تحليله إلى أنّ آل خليفة يراهنون اليوم على تداعيات الحرب على إيران ومحور المقاومة، وهم يعتاشون على الوهم الصهيونيّ بالسيطرة على المنطقة، وإعادة بناء الخرائط، ويحلمون أنّ تحالفهم مع ابن زايد والصهاينة سيؤمّن لهم الاستقرار «الأبدي» بعد توجيههم الضربة الأخيرة لوجود الشيعة، وتجريم عقائدهم، واعتقال كبار علمائهم، ومن ثمّ إشغالهم بالأزمات الداخليّة والتفكّك وعدم القدرة على النهوض لأمد طويل.





















