شن رجل الدين البحراني، سماحة الشيخ سعيد المادح، اليوم الجمعة 15 مايو الجاري، هجومًا لاذعًا على وزير الداخلية المدعو راشد بن عبدالله آل خليفة، وذلك من خلال نشر سلسلة من الاقتباسات المؤرخة للعلامة الراحل الشيخ سليمان المدني، والتي تظهر تناقضًا حادًا بين خطاب النظام الحالي ومواقف الراحل الذي كان يشكّل “ضميرًا إسلاميًا” معارضًا للاستكبار الأمريكي.
جاء رد الشيخ المادح بعد أيام من تصريحات وزير الداخلية التي أشاد فيها بالعلامة الراحل الشيخ سليمان المدني، في محاولة لاستغلال اسمه لخدمة أجندة النظام، وهو ما اعتبره المادح “محاولة فاشلة لإيقاع الفتنة بين أبناء الطائفة الواحدة”.
وفي بداية رده، تساءل الشيخ المادح: “هل من وظيفة (الأمن) إثارة الفتن بين المواطنين؟!”، ليستشهد مباشرة بكلمة للشيخ سليمان المدني يعود تاريخها إلى 18 مارس 1991، قال فيها: “هذا الأسلوب من الحرب ومحاولة التفرقة بين المؤمنين ليس أسلوباً مستحدثاً، وإنما هو وسيلةٌ يستغلها أعداء الدين منذ أقدم الأزمان”.
وفي سياق مواجهة محاولات النظام لتوجيه العداء نحو إيران، استشهد الشيخ المادح بموقف ثابت للشيخ المدني، مؤكدًا أن الأخير لم يتردد في توجيه سهام النقد للمشروع الأمريكي الإسرائيلي.
وجاء في اقتباس من خطبة للشيخ المدني بتاريخ 13 أكتوبر 2000: “العدو الحقيقي والوجه الصهيوني هو الولايات المتحدة الأمريكية، صانعة الإرهاب في العالم، ومثيرة الفتن والحروب على وجه الأرض”. ثم عاد الشيخ المادح لاستدعاء مواقف أخرى للعلامة الراحل من العام 2001 و2002، حيث حذّر فيها من “الوجه القبيح لأمريكا” التي تذرع بحرب الإرهاب لتدمير العراق وتخطط لاستهداف باكستان وإيران، متجاهلة المشروع النووي الإسرائيلي والهندي.
وقال الشيخ المدني في خطبة له بتاريخ 12 أبريل 2002: “إذا كانت أمريكا تريد حرب الإرهاب حقاً، فلتحارب نفسها أولاً… لأنه لا يوجد من يهدد أمن البشرية بما يملكه من ترسانة الأسلحة المدمرة مثل أمريكا”.
يأتي هذا الرد بعد أن أشاد وزير الداخلية البحريني، في كلمته الأخيرة أمام نخبة من أبناء المجتمع، بالعلامة الراحل الشيخ سليمان المدني واصفاً إياه بالـ”واضح في الموقف”، ومشيراً إلى أنه “تم إرهاب من يُصلّون خلفه”.
ويرى مراقبون أن النظام حاول توظيف إرث الشيخ المدني لتمرير سياساته المتشددة تجاه إيران، وتوجيه اتهامات لتيارات سياسية داخلية بتهمة تبني “ولاية الفقيه”، في الوقت الذي يشكل فيه الشيخ المدني إرثًا إسلاميًا مناهضًا لسياسة الاستكبار العالمي والتوسع الصهيوني.
وتأتي تصريحات الشيخ المادح لقطع الطريق على هذه المحاولات، وتذكير الرأي العام بأن الراحل ظل ثابتًا على موقفه الرافض للتبعية لأمريكا وإسرائيل، وللسياسات التي تستهدف أبناء الطائفة وتعمل على إثارة الفرقة الوطنية.




















