اختتمت «الأكاديميّة الملكيّة للشرطة» الأسبوع الأوّل من معسكرها الصيفيّ الذي يمتدّ حتى نهاية الشهر الجاري، تزامنًا مع النسخة الجديدة من برنامج «قدها جونيور» العسكريّ الذي يرعاه ناصر (نجل الطاغية حمد)، والموجّه للناشئة ويستمرّ حتّى بداية سبتمبر.
يندرج المعسكر الصيفيّ ضمن ما تُسمّى «الخطّة الوطنيّة لتعزيز الانتماء الوطنيّ وترسيخ قيم المواطنة» (المعروفة اختصارًا باسم «بحريننا»)، وهي خطّة شاملة تأسّست عام 2019، ويرأسها وزير الداخليّة «راشد» مع لجنة تنفيذيّة معنيّة بإعداد برامج دوريّة لتحقيق أهداف الخطّة التي ترمي إلى ترسيخ أمرين؛ الأوّل: تثبيت الولاء المطلق للطاغية حمد، واعتبار هذا الولاء شرط الانتماء للوطن وإثبات المواطنة الصالحة، والأمر الآخر: عسكرة هذا الولاء من خلال ربطه بتمجيد أجهزة الأمن والعسكر، وخلق ولاء مركّب لهويّة بديلة مطلوب غرسها بين المواطنين، وخاصّة الناشئة وفئة الشباب. وفي هذا السياق، يأتي اختراع «نموذج» عمليّ لهذه الهويّة، وإجبار الناس على اتّباعها وتقديسها، متمثّلًا في نجل الطاغية «الجلاد ناصر» الذي يُراد له أن يكون العنوان الجامع لتلك الهويّة المصطنعة والمثال الأسطوريّ لها.
خطّة تسميم الأجيال بعقيدة الولاء للعسكر وجلاّدي آل خليفة
من المفيد استذكار السياق الزمنيّ الذي أُنشئت فيه خطّة «بحريننا»؛ ففي نهاية العام 2018 بلور النظام التصوّر النهائيّ لخطّة الانقضاض الموسّع على هويّة الشعب وشعائره ورموزه، بعد أن تبيّن له أنّ القيم الأصيلة لهذه الهويّة ستبقى الحاجز الأكبر في صدّ مبتغاه الأخير من الاحتلال.
لذلك تقرّر العمل على اختلاق هويّة موازية تتمحور حول آل خليفة، مع استمرار الحرب على الهويّة الأصيلة.
وتعمل تلك الخطة على أكثر من 100 برنامج موزّعة على القطّاعين العامّ والخاصّ، تشمل الشباب والنشء، وتقدّم محتوى ترويجيّ للهويّة البديلة، إضافة إلى السيطرة المطلقة على المناهج والتشريعات، وتكييفها كلّها وفق عقيدة الولاء لآل خليفة. ورغم خطورة هذه البرامج فإنّها تظل قاصرة وعاجزة، لأنّ التمسّك بهويّة الشعب هي مسألة وجوديّة بامتياز، كما أنّ نموذج الهويّة الخليفيّة غير قابل للتسويق، لأنّ شخوصها يمثّلون أعلى مستويات الفساد والإجرام والعمالة، وأيّ ولاء لها يعدّ هدمًا لأركان عقيدة الولاية والبراءة التي تقوم عليها هويّة الشعب الأصيل ووجوده.




















