لا يبدو أنّ آل خليفة واعين حتّى الآن لطبيعة المخاطر التي تحدق بهم، وبعموم كيانات الخليج الأمريكيّة! فكلّ التقارير تضع النظام الخليفيّ في الدائرة الحمراء، بسبب التحدّيات الاستراتيجيّة التي تحاصره، وتشكّل البيئة المثاليّة لإسقاط أيّ نظام يصرّ على الخروج على كلّ القيم والقوانين.
فما الذي يجعل الطاغية حمد مطمئنًا وسط هذه النيران المشتعلة؟! من المؤكّد أنّ ما يظهره الطاغية وحاشيته من عنجهيّة وإجرام ليس اطمئنانًا أو شعورًا بالراحة، وهو لا يعبّر كذلك عن رؤية واضحة لديهم حول ما يجري، خصوصًا عندما يقرّر الطاغية وأمثاله، وفي هذا الظرف الحربيّ المعقّد فتح جبهة بلا حسابات ضدّ غالبيّة الشعب، واستهداف شعائره وهويّته ووجوده بوسائل تطهير وإبادة تفوّق في بعضها على الكيان الصهيونيّ نفسه.
لماذا يغمض النظام الخليفيّ عينيه عمّا يجري حوله من نيران مشتعلة وقد تحاصر الطاغية في قصوره وجحوره المحصّنة تحت الأرض؟
تشعر الأنظمة غير الشرعيّة، أي التي لا تحظى بالمشروعيّة الشعبيّة والدستوريّة؛ بأنّها معنيّة بخوض معاركها الأخيرة عندما تعتقد أنّها بلغت نهايتها الطبيعيّة، وتجد أنّ موجتها المجنونة قد آلت نحو الانكسار. فتحت مفعول الاندفاع في مثل هذه المعارك؛ تلغي هذه الأنظمة من الحسبان الممنوعات، والمحرّمات، وتتجاوزها من غير إحساس بمفاعيل الجريمة، ليس لأنّ هذه الأنظمة – في الأصل – تحترم هذه الخطوط الحمر، أو تراعي القواعد الأخلاقيّة والدينيّة، ولكنّها تجد أنّ الالتزام بالحدّ الأدنى من هذه القواعد في الظروف الطبيعيّة يُعينها في رسم صورتها الشكليّة بوصفها دولة حديثة، وتساعدها على إخفاء ما فيها من نواقض ونواقص بنيويّة. ولكن حين يجد النظام الاستبداديّ نفسه أمام خيار إمّا أن يصارع بكلّ ما يملك من أدوات متوحّشة في سبيل الحفاظ على الكرسي، أو الحفاظ على التوازن والإبقاء على إدارة التحدّيات بليونة ودبلوماسيّة؛ فإنّه لا يتردّد في الإمساك بالخيار الأوّل والذهاب به إلى أقصى مدى. لأنّ التوحّش وهياجه يُعمي البصر والبصيرة. لذلك، فإنّ السبب الأساسيّ الذي يدفع آل خليفة لأن يرموا بأنفسهم إلى النار، هو سيطرة التوحّش المجنون عليهم، وليس فقط أنّهم يستعملونه أداة لفرض الهيمنة والاستعباد؛ فعندما يصبح البطش طبعا متأصّلًا في الكيان فإنّه يتحوّل إلى سمّ قاتل، يهلك الكيان نفسه ويقضي عليه.
تشعر الأنظمة غير الشرعيّة، أي التي لا تحظى بالمشروعيّة الشعبيّة والدستوريّة؛ بأنّها معنيّة بخوض معاركها الأخيرة عندما تعتقد أنّها بلغت نهايتها الطبيعيّة، وتجد أنّ موجتها المجنونة قد آلت نحو الانكسار. فتحت مفعول الاندفاع في مثل هذه المعارك؛ تلغي هذه الأنظمة من الحسبان الممنوعات، والمحرّمات، وتتجاوزها من غير إحساس بمفاعيل الجريمة، ليس لأنّ هذه الأنظمة – في الأصل – تحترم هذه الخطوط الحمر، أو تراعي القواعد الأخلاقيّة والدينيّة، ولكنّها تجد أنّ الالتزام بالحدّ الأدنى من هذه القواعد في الظروف الطبيعيّة يُعينها في رسم صورتها الشكليّة بوصفها دولة حديثة، وتساعدها على إخفاء ما فيها من نواقض ونواقص بنيويّة. ولكن حين يجد النظام الاستبداديّ نفسه أمام خيار إمّا أن يصارع بكلّ ما يملك من أدوات متوحّشة في سبيل الحفاظ على الكرسي، أو الحفاظ على التوازن والإبقاء على إدارة التحدّيات بليونة ودبلوماسيّة؛ فإنّه لا يتردّد في الإمساك بالخيار الأوّل والذهاب به إلى أقصى مدى. لأنّ التوحّش وهياجه يُعمي البصر والبصيرة. لذلك، فإنّ السبب الأساسيّ الذي يدفع آل خليفة لأن يرموا بأنفسهم إلى النار، هو سيطرة التوحّش المجنون عليهم، وليس فقط أنّهم يستعملونه أداة لفرض الهيمنة والاستعباد؛ فعندما يصبح البطش طبعا متأصّلًا في الكيان فإنّه يتحوّل إلى سمّ قاتل، يهلك الكيان نفسه ويقضي عليه.
ما الذي أثار هيجان الثور الموجود في قصور آل خليفة؟ وكيف نما قلق النظام من تحوّل الرفض الشعبيّ للحرب على الجمهوريّة إلى احتجاج جماهيريّ يشبه ثورة 2011؟
عندما اندلعت الحرب العدوانيّة على الجمهوريّة الإسلاميّة، ومع ما تلاها من صمود وردع إيرانيّ على القواعد الأمريكيّة في المنطقة؛ توهّم آل خليفة – في الوهلة الأولى – أنّ شعب البحرين سيضطّر إلى التموضع قريبًا من سياسة النظام ودعاياته، ولكنّهم فوجئوا بامتناعه عن تأييد هذه الحرب على إيران، واختيار الوقوف معها في مواجهتها العدوان، ورفض بقاء القواعد العسكريّة المشاركة فيه. لقد جسّد الشعب – منذ الساعة الأولى – هذا الخيار بوضوح كامل، وهو ما أثار اضطرابًا شديدًا لدى النظام الخليفيّ، وأشعل قلقه المتحرّك من أن يتحوّل الرفض الشعبيّ للحرب على إيران إلى احتجاج جماهيريّ أوسع، يشبه ثورة 14 فبراير، بل أن تتطوّر الأمور إلى حدود تتجاوز ما بلغته الثورة في العام 2011م. وما زاد مؤشرات هذا القلق امتناع كلّ فئات الشعب وقواه الدينيّة والوطنيّة عن إصدار أيّ بيان أو تصريح يتملّق النظام، أو يُظهر أيّ قدر من تصديق روايته حول أسباب مشاركته في الحرب على إيران، وهو الموقف الذي ترسّخ في حدود أكبر مع عدم تردّد الشعب في إعلان التأييد لإيران ومقاومتها، وتأكيد موقفه الثابت في إخراج القواعد الأمريكيّة من البلاد، واعتبارها حاميات استعماريّة وعدوانيّة. هذا الأمر تحديدًا تسبّب في هيجان حمد وخروجه المجنون عن طوره، وصولًا إلى إعطائه الضوء الأخطر لشنّ حرب التطهير على الشيعة، وحتى استهداف علمائهم الكبار.
عندما اندلعت الحرب العدوانيّة على الجمهوريّة الإسلاميّة، ومع ما تلاها من صمود وردع إيرانيّ على القواعد الأمريكيّة في المنطقة؛ توهّم آل خليفة – في الوهلة الأولى – أنّ شعب البحرين سيضطّر إلى التموضع قريبًا من سياسة النظام ودعاياته، ولكنّهم فوجئوا بامتناعه عن تأييد هذه الحرب على إيران، واختيار الوقوف معها في مواجهتها العدوان، ورفض بقاء القواعد العسكريّة المشاركة فيه. لقد جسّد الشعب – منذ الساعة الأولى – هذا الخيار بوضوح كامل، وهو ما أثار اضطرابًا شديدًا لدى النظام الخليفيّ، وأشعل قلقه المتحرّك من أن يتحوّل الرفض الشعبيّ للحرب على إيران إلى احتجاج جماهيريّ أوسع، يشبه ثورة 14 فبراير، بل أن تتطوّر الأمور إلى حدود تتجاوز ما بلغته الثورة في العام 2011م. وما زاد مؤشرات هذا القلق امتناع كلّ فئات الشعب وقواه الدينيّة والوطنيّة عن إصدار أيّ بيان أو تصريح يتملّق النظام، أو يُظهر أيّ قدر من تصديق روايته حول أسباب مشاركته في الحرب على إيران، وهو الموقف الذي ترسّخ في حدود أكبر مع عدم تردّد الشعب في إعلان التأييد لإيران ومقاومتها، وتأكيد موقفه الثابت في إخراج القواعد الأمريكيّة من البلاد، واعتبارها حاميات استعماريّة وعدوانيّة. هذا الأمر تحديدًا تسبّب في هيجان حمد وخروجه المجنون عن طوره، وصولًا إلى إعطائه الضوء الأخطر لشنّ حرب التطهير على الشيعة، وحتى استهداف علمائهم الكبار.
هل تعذيب العلماء الرهائن تعبير عن الهياج الأعمى للطاغية؟ أم أنّ هذا السلوك المتوحّش هو تجسيد لحنين المجرم إلى أصوله الأولى؟
لقد ارتكب الطاغية حمد، منذ بدء عهده البغيض، أسوأ الجرائم والانتهاكات، ولم يستشعر الشعب – في أيّ يوم من الأيام – بأنّ هذا العهد يختلف عمّا سبقه من عهود مظلمة، رغم لجوء الطاغية إلى مسرحيّات متكرّرة من الأكاذيب والوعود الجوفاء. ففي العشريّة الأولى لحمد – وكما تجلّى مع «تقرير البندر (2006)» – انكشف مخطّطه المتصل بمشروع أجداده المحتلّين، أي الانقضاض على المواطنين الأصليّين عبر تقويض وجودهم الدينيّ ومكامن قوّتهم العقائديّة والرمزيّة، واستعمال كلّ ما من شأنه تخريب التركيبة السكانيّة وإغراق البلاد بالمجنّسين التكفيريّين.
لقد تبيّن في العشريّة الثانية، وخاصّة بعد ثورة 2011، أنّ الوحش الكامن في آل خليفة ليس له حدود، وأنّ كلّ الأفعال المشينة والشنيعة تصبح عنده مباحة ومتاحة في سبيل الإبقاء على سلطته في الاستبداد والفساد. رغم ذلك، قد يرى بعضهم أنّ جرأة حمد وآل خليفة على محاربة الشعائر، وتجريم الفروض الدينيّة، واضطهاد كبار علماء البحرين، واستمراء البطش بهم والتعدّي على مكانتهم وموقعهم الدينيّ والروحيّ، لم يكن في الحسبان، على الأقلّ بالدرجة التي تكشّفت في الأيام الأخيرة بحقّ العلماء الأجلّاء الذين اختطفهم الخليفيّون على خلفية الحرب المفروضة على الجمهوريّة، وتلفيقه اتهامات ممجوجة ضدّهم بالارتباط بالحرس الثوريّ وفكر ولاية الفقيه. يحقّ لبعضهم أن يصاب بالذهول ممّا تعرّض له العلماء الرهائن من تعذيب جسديّ ونفسيّ، واعتداءات وتعدّيات يندى لها الجبين، ولكن عندما تُوضع هذه الجرائم في سياق تاريخ هذه القبيلة المحتلّة، وما ارتكبته من جرائم متسلسلة من الاختطاف والتهجير والاغتصاب والقتل؛ فإنّ الصورة ستكون في إطارها الطبيعيّ، أي الإطار المتوقّع من طبع المجرمين الذين يحتلّون بلاد الآخرين بالقهر والسيوف، ويضطهدون أهلها الأصليّين، ويجعلون أمر الاستمرار في هذه البلاد موازيا لمسألة الحياة أو الموت.
هل الهيجان المجنون سينقذ آل خليفة من الوقوع في الحفرة والسقوط في نيرانها؟ ومتى ستنتهي حكاية مئتين وخمسين عامًا من الظلام والجرائم في البحرين؟
لا شك في أنّ الثور الخليفيّ الهائج يعرف أنّ كثرة الهيجان والتعفير في التراب لن ينقذه من النيران التي تلتهم ذيله شيئًا فشيئًا. فما يفعله هذا الثور ليس سوى اندفاع انتقاميّ تحت تأثير الهيجان والنيران معًا. وهذه ليست مسألة رمزيّة أو مجرّد تخيّل لواقع منْ يدير أمور الحكم الخليفيّ في البحرين! فالسلوك غير المنطقيّ الذي يصدر عن آل خليفة، وعلى رأسهم حمد، لا ينمّ إلّا عن هياج أعمى، يحجب صاحبه عن رؤية حوله من حقائق ووقائع، في حين يخضع – بدلًا من ذلك – من دون وعي منه – لتأثير الخرقة التي تُلوّح أمامه في حلبة الصراع، من غير أن يلتفت أو يلقي بالًا إذا ما كانت هذه الخرقة بالية أو مجرّد وسيلة ملغومة للخداع، وتُستعمل للإيقاع به في الحفرة، أو لاستدراجه إلى الجدران التي تفوق خشونة قرونه المعوجة.
بقياس ما يحصل في المنطقة، ومع المعادلات الجديدة التي صنعتها جبهة المقاومة بقيادة الجمهوريّة، وبالنظر إلى التعرّجات والتكسّرات التي تلاحق القوّة الاستعماريّة الأكبر الممثّلة في الولايات المتحدة؛ يمكن قياس الانحدار الذي يؤول إليه آل خليفة، وعلى نحو متسارع، وغير مسبوق. ففي الوضع الزمنيّ الراهن، لا يمكن أن تأمن أيّ قوّة غاشمة ومجرمة من المحاسبة والملاحقة الحاسمة، ليس لأنّ ثمّة مجتمعًا دوليًّا عادلًا، ولكن لأنّ دوائر العقاب أصبحت أكثر قوّة وتأثيرًا بفعل نجاح جبهة الحقّ في تثبيت أركانها، وإثبات قوّتها ومقاومتها، وأنّ صعودها وتألّقها لم يعودا مجرّد أفكار مثاليّة، أو شعارات جميلة تغذّي أحلام المظلومين والباحثين عن الخلاص، ولكنّها أيضًا نجحت في الصعود الاستراتيجيّ والأخلاقيّ المقاوم، وأضحت بذلك جبهة حقيقيّة قائمة بالفعل. في مثل هذه الوقائع، فإنّ أقرب النتائج التي ستتحقّق هي تهاوي الكيانات الهشّة، والتي تداري هشاشتها بسوء أفعالها ولسانها وخياراتها. على رأس هذه القائمة «كيان آل خليفة»
بقياس ما يحصل في المنطقة، ومع المعادلات الجديدة التي صنعتها جبهة المقاومة بقيادة الجمهوريّة، وبالنظر إلى التعرّجات والتكسّرات التي تلاحق القوّة الاستعماريّة الأكبر الممثّلة في الولايات المتحدة؛ يمكن قياس الانحدار الذي يؤول إليه آل خليفة، وعلى نحو متسارع، وغير مسبوق. ففي الوضع الزمنيّ الراهن، لا يمكن أن تأمن أيّ قوّة غاشمة ومجرمة من المحاسبة والملاحقة الحاسمة، ليس لأنّ ثمّة مجتمعًا دوليًّا عادلًا، ولكن لأنّ دوائر العقاب أصبحت أكثر قوّة وتأثيرًا بفعل نجاح جبهة الحقّ في تثبيت أركانها، وإثبات قوّتها ومقاومتها، وأنّ صعودها وتألّقها لم يعودا مجرّد أفكار مثاليّة، أو شعارات جميلة تغذّي أحلام المظلومين والباحثين عن الخلاص، ولكنّها أيضًا نجحت في الصعود الاستراتيجيّ والأخلاقيّ المقاوم، وأضحت بذلك جبهة حقيقيّة قائمة بالفعل. في مثل هذه الوقائع، فإنّ أقرب النتائج التي ستتحقّق هي تهاوي الكيانات الهشّة، والتي تداري هشاشتها بسوء أفعالها ولسانها وخياراتها. على رأس هذه القائمة «كيان آل خليفة»
















![التحليل السياسيّ [10]: ما خيارات آل خليفة عندما يقرّر الشعب ساعة البركان؟.. بعد فقدان البوصلة الوطنيّة واهتزاز العرش.. هل ستكون التحالفات الأجنبيّة ذات جدوى؟](https://14f2011.com/feb/../nfiles/2026/07/Screenshot_٢٠٢٦٠٧١٠_٢٢٥٦٠٩_Google-150x150.jpg)

