في 25 يونيو 2026 عقد وزير الخارجية الأمريكيّ «روبيو» اجتماعًا مع وزراء خارجيّة مجلس التعاون في المنامة التي وصلها بعد جولة بالخليج التقى فيها أمير الكويت ورئيس الإمارات. تلاقى هذا الحدث مع تقرير لوكالة «رويترز» أضاء على طائفيّة النظام وقلقه من تجدّد ثورة شعبيّة ضدّه.
ارتبط الرئيس الأمريكيّ «ترامب» بأخطر حدثين تعرّض لهما الشيعة في البحرين. في رئاسته الأولى، زار السعوديّة في مايو 2017، والتقى «قادة» الخليج. التقط الطاغية حمد ذلك اللقاء وأعطى الضوء الأخضر للهجوم الوحشيّ على المعتصمين في الدراز وحول منزل آية الله الشيخ عيسى قاسم، وأسفر الهجوم عن ارتقاء شهداء وسقوط جرحى وتشديد استهداف آية الله قاسم. وفي رئاسته الحالية، زار ترامب أيضًا الرياض في مايو 2025 واجتمع بالقادة الخليجيًين. تكشّف فيما بعد أنّ ترامب هيّأ «القادة» للعدوان على إيران، الذي بدأته «إسرائيل» بعد نحو شهر، ثم تكرّر بعدوان مشترك قاده الأمريكيّون في فبراير 2026. وفيما يخصّ آل خليفة، سارعوا في التقاط الخيط الأمريكيّ، وحضّروا أنفسهم لحرب أوسع على الشيعة، جريًا وراء أحلام نتنياهو وترامب الكبيرة، وقبل أن تتهاوى أمام صمود إيران وردع العدوان.
لماذا يغطّي الأمريكيّون على حرب تطهير الشيعة في البحرين؟
الهدف الأساسيّ من زيارة روبيو للبحرين هو طمأنة دول الخليج باستمرار الحماية الأمريكيّة، وكذلك التأكيد أنّ فشل العدوان على إيران لا يعني التخلّي عن التخطيط لجولات أخرى ضدّها. يقول محلّلون إنّ زيارة روبيو تولّت تثبيت تبعيّة أنظمة الخليج لواشنطن، بالتوازي مع تخويف حكّام الخليج من دعاية التوسّع الإيرانيّ ومحور المقاومة، على النحو الذي عبّر عنه البيان الوزاريّ المشترك بين الجانبين. في كلا الحالتين، يلعب الأمريكيّون لعبتهم المزدوجة في إدارة الوضع في الخليج، باعتماد سياسة تقوم على إخضاع دول الخليج، وإلحاقها بالتطبيع، مع توسيع الشقاق فيما بينها على قاعدة تأجيج العداء ضدّ إيران. ترى واشنطن أنّ البحرين يمكن أن تكون ساحة مناسبة لتمديد تلك السياسة، مقابل تغطية حرب آل خليفة على الشيعة، وتعويضهم بشراكة أوسع مع «إسرائيل»، خصوصًا مع رفض الإيرانيّين أيّ تقارب مع النظام الخليفيّ. ولكنّ الأوهام الأمريكيّة والخليجيّة لن تصمد كثيرًا، لأنّ ثمّة مكتسبات استراتيجيّة انتزعتها إيران بعد العدوان، ستكون لها المحلّ الأكبر في المعادلات التي ستحكم المنطقة والعالم كلّه.



















