معروف أنّ ثورة 14 فبراير في البحرين التي انطلقت عام 2011 لم تأخذ حقّها بين الثورات العربيّة، ذلك أنّ النظام الخليفيّ عمل بكلّ قوّته على قمعها إعلاميًّا، وتحريف مسارها الشعبيّ المطلبيّ إلى نزعة طائفيّة ذات ولاء خارجيّ، ويقصد بذلك الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران.
منذ ذلك، بل حتى قبله بوقت طويل، كان النظام الخليفيّ يعدّ مخطّطه للقضاء على الشيعة في البلاد متدرّجًا بسياساته وفق ما كانت تقتضيه كلّ مرحلة تمرّ بها المنطقة.
لكنّ فشله المستمرّ في إخضاع القاعدة الشعبيّة للشيعة التي تقوم على مبدأ دعم المقاومة ورفض التطبيع، إضافة إلى الانغماس الكامل في الحلف الأمريكيّ- الصهيونيّ أوصله إلى مرحلة القمع العلني والترهيب المفرط، ولا سيّما مع شنّ حليفيه عدوانًا على عدوّه اللدود «إيران»، فكان إعلانه صراحة «حرب تطهير» على شيعة البحرين.
يرى ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير أنّ العدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ على إيران ولبنان عزّز من سياسة البطش التي يعتمدها النظام الخليفيّ في ظلّ انشغال الإعلام العربيّ والدوليّ بهما؛ وخاصّة بعد فشله في تحصيل نتائج مرضيّة له بعد سنوات من إجراءات الاحتواء السياسيّ، والاضطهاد الدينّي المتدرّج، وسياسة إنكار الواقع، إذ أخفق في اختراق الجدار الشعبيّ، وانتزاع ولاء كامل وصريح وشامل من المواطنين، وتحديدًا من علماء الدين والقوى الروحيّة والاجتماعيّة لشيعة البحرين، وهو ما أدّى إلى إحباطه ولا سيّما مع عدم تمكّنه من إعداد سياسة جديدة للتعامل مع صمود المعارضة، قيادة وجمهورًا، خصوصًا مع المعاناة المستدامة جرّاء استعصاء السيطرة الكاملة على القادة الرهائن في السجن من جهة، والمؤسّسة الدينيّة من جهة أخرى.
لكنّ النظام الخليفيّ استعاد بعد استهداف سيّد شهداء الأمّة «السيّد حسن نصر الله» طاقة القمع والترهيب، بحسب تحليل ائتلاف 14 فبراير، وتوسّعت أكثر بعد العدوان على الجمهوريّة، ما دفع بالطاغية حمد إلى إعلان «الدخول في حرب التطهير على شيعة البحرين»، بما انطوت عليه من تجاوز للخطوط الحمر، أي تجريم العقائد واعتقال كبار العلماء وخطف الأوقاف الجعفريّة، والعمل حثيثًا على محو الشعائر المتأصّلة في الوجدان والتاريخ الشيعيّ.
شعب البحرين اليوم يخوض معركة خاصّة، حريّ إنصافها، في خضمّ ما يجري، هذه المعركة هي أيضًا وجوديّة وإن لم تكن مسلّحة، ولم يرتقِ بها شهداء إسوة بإيران ولبنان، ولكن أن يعتقل العشرات من علماء الطائفة ويغيّبوا عن القاعدة الشعبيّة، وأن يعتقل كذلك مئات الشبّان منها، والأخطر من ذلك أن تحارب شعائرها بل أن يُقمع أهمّها وهو عاشوراء، ذلك ما يجب أن تنتفض له الضمائر الحرّة.
لكنّ النظام الخليفيّ استعاد بعد استهداف سيّد شهداء الأمّة «السيّد حسن نصر الله» طاقة القمع والترهيب، بحسب تحليل ائتلاف 14 فبراير، وتوسّعت أكثر بعد العدوان على الجمهوريّة، ما دفع بالطاغية حمد إلى إعلان «الدخول في حرب التطهير على شيعة البحرين»، بما انطوت عليه من تجاوز للخطوط الحمر، أي تجريم العقائد واعتقال كبار العلماء وخطف الأوقاف الجعفريّة، والعمل حثيثًا على محو الشعائر المتأصّلة في الوجدان والتاريخ الشيعيّ.
شعب البحرين اليوم يخوض معركة خاصّة، حريّ إنصافها، في خضمّ ما يجري، هذه المعركة هي أيضًا وجوديّة وإن لم تكن مسلّحة، ولم يرتقِ بها شهداء إسوة بإيران ولبنان، ولكن أن يعتقل العشرات من علماء الطائفة ويغيّبوا عن القاعدة الشعبيّة، وأن يعتقل كذلك مئات الشبّان منها، والأخطر من ذلك أن تحارب شعائرها بل أن يُقمع أهمّها وهو عاشوراء، ذلك ما يجب أن تنتفض له الضمائر الحرّة.
منذ ما قبل بدء شهر محرّم، اعتمد النظام الخليفيّ سياسة تكميم الأفواه الحسينيّة، إمّا باعتقال خطباء المجالس والرواديد أو بمنعهم من تأدية وظائفهم، كما كثّف اقتحام البلدات وإزالة كلّ ما له علاقة بعاشوراء من رايات ولافتات وشعارات بالقوّة وترهيب السلاح، غير أنّ ذلك لم يمنع الشبّان والفتية من التصدّي لعصابات مرتزقة النظام، وإعادة تعليقها ووضعها.
أمّا مواكب العزاء فهي العنصر الأبرز في معركة شعب البحرين، فأن يخرج الآلاف من أبناء الشيعة في مسيرات حسينيّة، مع تغييب أبرز رواديد هذه المواكب، وأن يلطموا الصدور على الحسين «ع»، لهو خير دليل على أنّ هذا الشعب السلميّ في حراكه، حسينيّ في بقاء ثورته، فهو وإن غابت قيادته حمل أمانة تأدية الرسالة ولو بالكلمة، محطّمًا القيود، ومتحدّيًا الجلّاد.
إذن، عاشوراء في البحرين هي امتداد لثورة زينب «ع» والإمام زين العابدين «ع»، هي ميدان جهاد بالكلمة، وثبات الموقف، والأهمّ من ذلك أنّها يقينيّة البقاء والاستمرار.



















