نفّذت وحدات تابعة لما يُسمّى قوّة دفاع البحرين في 18 يونيو 2026 تمرينًا مشتركًا بعنوان «الشبكة الحديديّة -1»، وذكرت الوكالة الرسميّة (بنا) أنّ التمرين نفّذه عدد من أسلحة ووحدات قوّة الدفاع، واشتمل على مراحل عملياتيّة وتطبيقات ميدانيّة ورماية تدريبيّة على أهداف محدّدة.
بحسب البيانات الرسميّة؛ فإنّ هذا التمرين هو أوّل نتائج المراجعة الرسميّة لتجربة الحرب المفروضة على إيران، وتقييم الاعتراض الصاروخيّ على الهجمات الإيرانيّة التي طالت القواعد والأصول العسكريّة الأمريكيّة في البحرين، خصوصًا مع التحدّيات الأساسيّة التي برزت على صعيد أخطاء عمليّات الاعتراض من جهة، والأداء العسكريّ العام من جهة أخرى.
ومن المتوقّع أنّ تكون هناك سلسلة متواصلة لهذا التمرين العسكريّ، بما يحقّق الأهداف المرجوّة في رفع الكفاءة، ومواكبة المستجدّات والمنظومات المتطوّرة، وكذلك اختبار قدرات القتال الفوريّ. وبالنظر إلى عنوان التمرين «الشبكة الحديديّة»؛ فقد شاركت فيه منظومات الدفاع الجويّ، ووحدات هندسة الميدان، إلى جانب أسلحة الإسناد القتاليّ البريّة والبحريّة والجويّة.
وسبق انطلاق التمرين اجتماع عقده القائد العام لقوّة الدفاع «المشير خليفة الخليفة»، وضمّ كبار ضبّاط الجيش، إضافة إلى رئيس هيئة الأركان «ذياب التميمي»، وتحدّث «المشير» عن جاهزيّة الجيش، والعمل على تحديث وحداته من خلال برامج تدريب متقدّمة.
الحرب على إيران والحرب على الشيعة: عدوان وانتقام
يأتي التمرين في سياق التوجّه الرسميّ نحو استخلاص الدروس من نتائج العدوان على إيران، والآثار التي ترتّبت على ذلك. ورغم أنّ طبيعة التدريبات التي تضمّنها التمرين (اختبار منـظومات الاعتراض، والتعاطي الفوريّ مع الهجمات المفاجئة) تشير إلى طابعه العسكريّ الاستراتيجيّ الموجّه لصدّ المخاطر الخارجيّة، والتعاطي مع تهديدات النطاق الإقليميّ؛ لا يمكن فصل ذلك عن الحرب الموازية التي يخوضها آل خليفة داخل البلاد، أي الحرب التي تحمل عنوان «تطهير الشيعة» واجتثاث مكامن قوّتهم وجودهم في النسيج الاجتماعي والدينيّ.
فهذه الحرب تتقاطع، تلازمًا وتأثيرًا، مع سياق الحرب على إيران وأبعادها، فضلًا عن الصلة التي رسّخها موقف المواطنين الرافض لهذه الحرب العدوانيّة، ومن ثمّ سياسات الانتقام التي تعرّضوا لها. لذلك، فإنّ اختيار السلطة توقيت موسم عاشوراء لإطلاق هذا التمرين ليس بعيدًا عن خطّة التطهير، والانقضاض المتصاعد على شعائر عاشوراء، وعلى عموم العقائد والشعائر الدينيّة، وما سيولّده ذلك من احتقان شعبيّ ومقاومة مستميتة، ما يفسّر حاجة السلطة إلى التلويح بالعسكر (الجيش)، والتهديد باستعمال القوّة القصوى، سواء بهدف ترهيب المواطنين، أو لإسباغ قناع وهميّ لردع أيّ تدخّلات خارجيّة محتملة.



















