قال مدير المكتب السياسيّ لائتلاف شباب ثورة 14 فبراير في بيروت «الدكتور إبراهيم العرادي إنّ نظام آل خليفة ينتهج، منذ سنوات، سياسة عدائيّة إزاء الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة؛ لكنّ الحرب الأخيرة شكّلت فرصة لتوسيع هذه السياسة وتحويلها إلى إجراءات عمليّة مباشرة داخل البحرين.
وفي حديث لموقع «العهد» الإخباري، أشار إلى أنّ البحرين كانت من أوائل الدول التي استُخدمت أراضيها وقواعدها العسكريّة في إطار العدوان على إيران، وقد عمل النظام على تعميم رواية تسوّق إيران مصدرًا للتهديد الأساسي للبلاد، فيما يُمنع الشعب البحرانيّ من التعبير عن رأيه أو التساؤل عن أسباب انخراط بلاده في هذا المسار.
وأضاف العرادي أنّ البحرين تشهد اليوم حملة اعتقالات واسعة تستهدف أبناء الطائفة الشيعيّة، موضحًا أنّ التقديرات شبه الرسميّة تشير إلى اعتقال مئات المواطنين، منذ خطاب قائد الثورة الإسلاميّة الإمام السيّد علي الخامنئي «قدّس سرّه»، فيما تتعرّض عائلات كثيرة لضغوط وتهديدات تمنعها من الإعلان عن مصير أبنائها أو الحديث عن الاعتقالات التي طالتهم، لافتًا إلى أنّ النظام يتعامل مع الانتماء الفكريّ والدينيّ، والمرتبط بخطّ ولاية الفقيه على أنّه جريمة توجب العقاب، وأنّ كلّ من يُشتبه بتأييده للجمهوريّة الإسلاميّة أو ارتباطه بهذا النهج بات عرضة للملاحقة أو الاعتقال أو التهديد بإسقاط الجنسيّة.
وأشار إلى أنّ الخوف والرعب باتا حالًا سائدة بين أبناء الطائفة الشيعيّة، في ظلّ شعور متزايد بانعدام الأمان واستمرار الإجراءات العقابيّة بحقّ شخصيّات دينيّة واجتماعيّة وثقافيّة معروفة، وأنّ الملاحقات لم تقتصر على الناشطين السياسيّين، بل شملت أيضًا علماء دين وخطباء ورواديد وشخصيّات مجتمعية بارزة.
ورأى العرادي أنّ ما يجري يمثّل حملة منظّمة تستهدف البيئة الشيعيّة بأكملها، فالنظام يشجع، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الخطابات الطائفيّة والتحريضيّة، في ما يتعرّض الشيعة لحملات تشويه ممنهجة؛ بسبب معتقداتهم الدينيّة ومواقفهم السياسيّة.
وكشف وجود ضغوط تمارس على المواطنين لتأكيد الولاء السياسي للنظام والتبرؤ من المرجعيّات الدينيّة، والتي يختلف معها النظام، مؤكّدًا أنّ هذه الإجراءات تعكس حجم الأزمة التي يعيشها النظام في مواجهة شريحة واسعة من المجتمع البحريني، وأنّ حملات الاعتقال الأخيرة طالت مختلف المناطق والقرى البحرينية، والنظام يواصل ملاحقة كلّ من يعتقد أنّه ينتمي إلى خطّ المقاومة أو يؤيد الجمهوريّة الإسلاميّة، وأنّ أيّ محاولة لاستهداف أتباع ولاية الفقيه تعني عمليًّا استهداف نسبة كبيرة من أبناء الطائفة الشيعيّة في البلاد.
وأوضح العرادي أنّ البحرين تعيش أجواء تظلّلها الأحكام العرفيّة غير المعلنة، حيث تتوسع دائرة القمع لتشمل العلماء والناشطين والفاعليّات الدينيّة والاجتماعيّة، مشيرًا إلى أنّ الاعتقالات التي طالت عشرات العلماء، خلال الأشهر الأخيرة، تمثّل سابقة خطرة في تاريخ البحرين، وتعكس توجّهًا رسميًّا نحو مزيد من التضييق على الحريّات الدينيّة والسياسيّة، منتقدًا ما وصفه بازدواجيّة المعايير في تعامل النظام الخليفيّ مع الأنشطة العامة، ففي حين تقام الحفلات الفنيّة والفعاليّات الترفيهيّة بصورة طبيعية، وتحظى بدعم رسميّ، تُفرض قيود مشدّدة على المناسبات الدينيّة والشعائر المرتبطة بالطائفة الشيعيّة، إضافة إلى منع المواطنين من المشاركة بمناسبات دينيّة خارج البلاد.
وتطرّق إلى قضيّة إسقاط الجنسيّة عن عدد من المواطنين البحرينيّين التي اعترض عليها بعض أعضاء ما يسمّى البرلمان، فقوبلوا بحملة ضغوط سياسيّة وإعلاميّة واسعة؛ انتهت بإجبارهم على التراجع والاستقالة، وهو ما يكشف محدوديّة الدور الحقيقيّ للمؤسّسات التشريعيّة في البلاد، وهيمنة القرار التنفيذيّ على مختلف مفاصل الدولة.
وأكّد أنّ ما يجري لا يقتصر على الإجراءات الأمنيّة فقط بل يمتدّ أيضًا إلى محاولة ضرب الهويّة الدينيّة والثقافيّة للطائفة الشيعيّة واستهداف رموزها الدينيّة والاجتماعيّة، مشيرًا إلى أنّ شخصيّات علمائية بارزة وعائلاتها تعرّضت للاعتقال والملاحقة داخل البحرين وخارجها، في إطار ما وصفه بتنسيق أمنيّ إقليميّ يستهدف المعارضين والناشطين الشيعة.
وحذّر مدير المكتب السياسيّ لائتلاف 14 فبراير في بيروت من محاولات تشويه صورة العلماء المعتقلين؛ بتسريب معلومات من التحقيقات الجارية معهم واتهامهم بقضايا ماليّة وأخلاقيّة، معتبرًا أنّ الهدف من هذه الحملات هو النيل من مكانتهم الاجتماعيّة وتسويغ الأحكام القاسية التي قد تصدر عليهم مستقبلًا.
واستدرك بالقول أنّ الإجراءات الأمنيّة وحملات الاعتقال والملاحقات السياسيّة لن تحقّق الأهداف التي يسعى إليها النظام، بل ستؤدّي إلى مزيد من الاحتقان الداخليّ، مشدّدًا على أنّ محاولة استثمار التطوّرات الإقليميّة لتصفية الحسابات مع أبناء الطائفة الشيعيّة لن تنجح في تغيير الحقائق القائمة أو في إضعاف حضورهم ودورهم داخل المجتمع البحرينيّ.
وعلى المستوى الإقليمي، قال العرادي إنّ الأنظمة الخليجيّة التي راهنت على إضعاف إيران تواجه اليوم واقعًا مختلفًا بعد فشل هذه الرهانات؛ إذ إنّ صمود الجمهوريّة الإسلاميّة خلال المواجهة الأخيرة فرض معادلات جديدة في المنطقة، وأظهر محدوديّة قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على فرض شروطهم السياسيّة والعسكريّة.


















