أمّا عن السياسة الأمنيّة الأمريكيّة في الخليج، فقد رأى المجلس السياسيّ لائتلاف 14 فبراير أنّها ترتكز على مسألتين:
الثانية: أنّ واشنطن يمكن أن تتخلّى عن أمور كثيرة يظنّ بعضهم، ومن بينهم حكّام الخليج، أنّها من المستحيلات. على سبيل المثال، يمكن أن تكون القواعد العسكريّة الأمريكيّة في وضع سائل، وصولًا إلى تصفيتها، لسبب أو لآخر، من غير مراعاة أنّ هذه القواعد شكّلت لدى حكّام الخليج محاور أساسيّة في العقيدة الأمنيّة وفي بناء السياسات ذات الطابع الاستراتيجيّ، سواء في القمع الداخليّ، أو استعداء الجمهوريّة الإسلاميّة.
وحول تموضع الكيان الصهيونيّ في المعادلة الأمريكيّة المعمول بها في الخليج، قال إنّه يُعدّ الحليف غير المتكرّر في الاستراتيجية الأمريكيّة. ولأنّ هذا الكيان الغاصب مغروس بالقوّة في المحيط، وتوجد قوى تحرّريّة تؤمن بمقاومته وإنهائه؛ فإنّ واشنطن عملت على ربط سياستها الأمنيّة في الخليج بمصلحة استراتيجيّة إضافيّة، وهي مصلحته، أي أمنه وضمان حمايته بعيدة الأمد.
وأشار إلى أنّه في هذا المفترق، بدأت دول الخليج أمام انقسام خارجيّ، بعد أن كانت تتراوح في اختلافات داخليّة على خلفيّة الحدود، أو النزاع بسبب حركة القبائل، أو التنازع على الثروات وغنائم الريع النفطيّ، موضحًا أنّ الانقسام لم يكن بسبب الكيان الصهيونيّ مقتصرًا فقط على مسألة «التطبيع»، وطريقة مقاربة الحقّ الفلسطينيّ وحلّ الدولتين، ولكن أيضًا أدخلَ هذا الانقسام تعميقًا للتناقضات الناشئة بسبب تمدّد بعض دول الخليج وتوسّعها الإقليميّ، كما هو الحال بين السعوديّة والإمارات في اليمن أو البحرين مثلًا.
وتابع المجلس السياسيّ قائلًا إنّ «التطبيع» في الخليج، وتحديدًا مع البحرين والإمارات، تحوّل إلى قاعدة لبناء تحالف جديد خارج إطار مجلس التعاون الخليجي. ولكيلا يظهر الأمر وكأنّه تصادم في العضويّة؛ فقد بذل لوبي المتصهينين في الخليج، وخاصّة في الإمارات، جهدًا كبيرًا من أجل مزامنة التطبيع مع الكيان مع مخطط استزراع «العقل الإسرائيليّ»، بما يحويه من سرديّة للتاريخ والواقع والمستقبل، وكان العنوان الأبرز في هذا الاستزراع، هو شيطنة المقاومة (إيران، حزب الله، حماس..)، وتنعيم الحديث عن السلام والتعايش بين الأديان من بوابة «الإبراهيميّة». وسرعان ما أصبح هذا الزرع «الإسرائيليّ» مستنبتًا في السعوديّة والإمارات والبحرين، وبعدها في الكويت، وبدرجة معيّنة في قطر، لذلك، أمكن للوبي الصهاينة في الخليج إيجاد أرضيّة لبناء التحالف مع الكيان، من غير أن يتصاحب ذلك بالخروج المباشر من مجلس التعاون، أو إظهار التعارض بينهما.
كيف هو حال مجلس التعاون الخليجيّ اليوم؟
يرى المجلس السياسيّ لائتلاف 14 فبراير أنّ ثمّة انقسامًا عميقًا داخل مجلس التعاون. وبعد الحرب المفروضة على الجمهوريّة الإسلاميّة، وصعودها القويّ في مواجهة الهيمنة الأمريكيّة؛ بات أمام معادلة «ثلاثة ضدّ ثلاثة»: فمن ناحية، هناك الإمارات والبحرين والكويت، وفي المقابل هناك السعوديّة وقطر وعُمان.
ومع ملاحظة موضوعات الانقسام الأخرى، مثل موضوع المقاومة في لبنان وفلسطين؛ فإنّ المقابل الثلاثيّ الأخير تخرج منه السعوديّة. وبإضافة ملفّ التطبيع والتهديد الأخير لترامب بأن يكون الانخراط فيه شرطًا لإتمام العلاقة الوطيدة بين واشنطن والدول غير المطبّعة أو الدول غير المنخرطة كاملًا في الحلف الصهيونيّ؛ فإنّ الحال اليوم ينبّئ أنّ الأمور تنتظر «جرأة» من دولة معيّنة، الإمارات بعينها، لتُجْهِز على المجلس نهائيًّا، وتعلن الخروج منه، وعلى طريقة العنتريّات التي تطغى على لوبي الإمارات في وسائل التواصل الاجتماعيّ. وعندها يكون الخليج، وعموم المنطقة، أمام منعطف جديد، فيها خاسرون جدد، ورابحون جُدد.



















