وأضاف أنّه خلال السنوات الماضية، استطاع «محمد بن زايد» أن يُحكِم القبضة على أكثر جوانب الحكم في البحرين، وكما قال وزير الداخليّة «راشد الخليفة» يوم الثلاثاء 19 مايو 2026 في قمّة أبو ظبي للأمن المستدام: فإنّ الأمن بين البلدين تجاوز الأجهزة الأمنيّة، وأصبح عميقًا داخل «المؤسّسات والتشريعات والمجتمع والوعي العام».
حيث قال إنّه في تجربة «درع الجزيرة» عام 2011، دخلت القوات السعوديّة لقمع ثورة 14 فبراير في البحرين، وتبدّى حينها – ظاهريًّا – أنّ عقيدة الاجتثاث التي يمتاز بها الجنود الوهابيّون كانت السلاح المباشر في الانقضاض على الثورة، وإجبار المواطنين على الاستسلام.
لكنّ ثمّة أمرًا آخر تبيّن مع الوقت؛ في مارس 2015 تأكّد أنّ الوجود العسكريّ الإماراتيّ كان حاضرًا في البحرين، وبنسب مؤثّرة أيضًا. لقد كان مقتل الضابط الإماراتيّ «طارق الشحي» في انفجار غامض قرب منطقة الديه عنوانًا على ضلوع إماراتيّ في أحداث البحرين، وكان هذا الحادث مجرّد بداية لانكشاف ما هو خافٍ حتّى حينه.
وتابع، في مارس 2026 أُعلن رسميًّا عن إصابة 5 عسكريّين إماراتيّين، ومتعاقد مغربيّ، بهجوم إيرانيّ، وكلّهم عاملون لدى القوّات الإماراتيّة الموجودة في البحرين، مؤكّدًا أنّه بالتوازي؛ تراجعت السعوديّة درجاتٍ عن إدارة الأمن والعسكر والاقتصاد في البحرين، وتولّت الإمارات القيام بالدور البديل، وأنّ هذه المعادلة لم تكن خلافًا بين الأطراف في سياسة الأمن، أو صحوة سعوديّة وتأنيب ضمير إزاء قتل المواطنين وقمع مطالبهم، لكنّه جاء في سياق اشتباكٍ جديد ومفصليّ حضّرت له الإمارات في البحرين على قدم وساق، وكانت كلمة السرّ لهذا الاشتباك: «إسرائيل».
عجّل المعركة الحقيقيّة للطاغية حمد على المواطنين الأصليّين، وتحديدًا مواجهة مؤسّسة العلماء في البحرين وهويّة المجتمع الشيعيّ العصيّة على التدجين والإخضاع، إذ تحيّن حمد الفرص دائمًا للخروج من تردّده في حسم المواجهة مع «الكبار» في هذه المعركة.
وقال المجلس السياسيّ إنّه يمكن ملاحظة أنّ الأمور – في جوانب أخيرة منها – أخذت تسلسلًا عبر محطّات متفرّقة من 2011 (قمع الثورة)، و2012 (ضبط الخطابة والمنبر الدينيّ)، و2016 (إسقاط جنسيّة آية الله قاسم وتجريم الخُمس)، و2018 (خروج الشيخ قاسم من البلاد)، وإنّه على مدى السنوات الماضية؛ جرّب آل خليفة وسائل عدّة، تتراوح بين التسميم والاختطاف، لأجل احتكار المجال الدينيّ في البحرين. لكنّ النتيجة لم تكن سارّة للنظام، وظلّ القلق يصدّع رأس حمد الذي بدأت تتحرّك أمام عينيه، وبقوّة هذه المرّة، الفكرةُ الشريرة المؤجّلة، أي الانقضاض بالكامل على «الرؤوس الكبيرة»، وإنهاء المجتمع الدينيّ الشيعيّ.
كيف جاء قرار مايو 2026 باعتقال كبار العلماء، وإعلان حرب التطهير على الشّيعة في البحرين؟
يقول المجلس السياسيّ في ائتلاف 14 فبراير إنّ هذا القرار لم يصل إلى مستوى الجهوزيّة للتنفيذ الكامل من دون تفاهم مشترك مع الحلف الإماراتيّ- الإسرائيليّ. فقد دخل آل خليفة – بكلّ ثقلهم – في هذا الحلف الشرير، وخلصوا إلى أنّ انزياحهم عن آل سعود، وبوضوح، هو ثمن محتمل مقابل الحصول على الثمار المرجوّة من إتمام العضويّة الكاملة في الحلف الإماراتيّ- الإسرائيليّ، وخصوصًا إمداد حمد بدعم مفتوح لخوض معركته الأخيرة: حرب إبادة شيعة البحرين.
وأضاف: لم يكن الإماراتيّون والإسرائيليّون بعيدين عن جوهر المصالح الخاصّة في هذا القرار، فحرب تطهير الشيعة في البحرين إنّما هي تلاقٍ وتطابق في المصالح العليا التي تُشكّل هويّة هذا الحلف، والمتمثّلة في القضاء على «أصول المقاومة» في كلّ أرجاء المنطقة، وعلى رأسها تلك الهويّة والقيم الثقافيّة والروحيّة التي تزعج الحلف الثلاثيّ: العزّة، والكرامة، ورفض الهيمنة والعبوديّة والاحتلال.



















