وصف الفقيه القائد آية الله الشيخ عيسى قاسم السيّد الشهيد الإمامَ الخامنئي «قدّه» بأنّه كان وجهًا بارزًا من الوجوه الثائرة شديدة الوعي والتصميم، والخليفة الأهل للإمام الخميني «قدّه»، مؤكّدًا أنّ سماحته كان الرجل الكفء والقادر، والمجدّ في العودة الجادّة الصدق بالأمّة للإسلام القويم.
جاء ذلك في كلمته، يوم الخميس 14 مايو/ أيّار 2026، في مراسم تدشين النسخة العربيّة من كتاب «رواية آقا» (حكاية السيّد)، تزامنًا مع مرور 75 يومًا على استشهاد قائد الثورة الإسلاميّة، وبحضور شخصيّات وضيوف إيرانيّين وعرب ودوليّين.
وتطرّق آية الله قاسم إلى الأبعاد الشخصيّة للشهيد الخامنئي، واصفًا الحرب الدائرة اليوم بالمعركة بين معسكرَي الجاهليّة والإيمان، وقال إنّ «السيّد الإمام الخامنئي كان متشبّعًا بمبادئ الثورة الإلهيّة الكريمة العظمى، ذائبًا فيها بفكر مصيب ورأي رشيد، وجهد جهيد، ونفس طويل»، وأنّه بعد رحيل الإمام الخميني «رض»، كان الإمام الخامنئي «الخليفة الأهل لإمام دولتها المظفّرة، والمتمم الحقّ للنجاح الباهر لمسيرتها».
وأوضح الشيخ قاسم أنّ الحرب اليوم مستعرّة بين معسكر الجاهلية ومعسكر الإيمان، مؤكّدًا أنّ: «معسكر الجاهليّة تتولى قيادته الطاغوتيّة الأمريكيّة، والصهيونيّة الضالة، واليهوديّة المتمرّدة على العقيدة الموسويّة»، معربًا عن أسفه الشديد لأداء الأنظمة العربيّة التي رغم ادّعائها الانتماء إلى الإسلام، تسير عبر ممارساتها في طريق إضعاف الإسلام ودعم أعدائه، وهذا السلوك لا ينسجم مع شرف الأمة ووعيها.
وهذا نصّ الرسالة كاملًا:
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم أيُّها الأخوة الكرام ورحمة الله وبركاته.
جاءت الثورة الكبرى في هذا العصر، والدولة الرشيدة الهادية المهديّة الأمينة للإمام الخميني العظيم “أعلى الله مقامه” في وقت بعدت فيه الأمّة عن الإسلام علماً وعملاً ، الإسلام الذي لا حياة إنسانيّة كريمة متقدّمة مريحة سعيدة، ولا عاقبة حميدة مجيدة آمنة دائمة رغيدةً طاهرة مُحلِّقة بدونه، جاءت هذه الثورة والدولة لانقاذ الأمّة الإسلاميّة والإنسانيّة جمعاء من الشقاء حاضره ومستقبله في الدنيا والآخرة بمقدار ما تكون الاستجابة جديّة وفعّالة للأخذ بالإسلام، وإقامة الحياة كلّها على هداه، والتقيّد بمنهجه، والالتزام بقيادته، والاجتماع على كلمته التي لا تميل بالآخذين بها عن حق إلى باطل، ومن عدل إلى ظلم، ومن صلاح إلى فساد.
جاءت الثورة والدولة الهاديتان المباركتان للإنقاذ بالعودة للإسلام[1]، والعودة بإنسانه إليه[2]، واجتماع الأمّة على كلمته.
وكان سماحة الإمام الخامنائي رحمه الله وأجزل ثوابه وجهاً بارزاً من الوجوه الثائرة شديدة الوعي والتصميم والقادرة على التخطيط، والمُفَدّية بأرواحها للثورة وقائدها العظيم الإمام الخميني “قدس الله سره”، كان السيد الإمام الخامنائي متشبعاً بمبادئ الثورة الإلهيّة الكريمة العظمى، ذائباً فيها بفكر مصيب ورأي رشيد، وجهد جهيد، ونفس طويل.
ومن بعد ذلك كان الخليفة الأهل لإمام دولتها المظفّرة، والمتمم الحقّ للنجاح الباهر لمسيرتها، وكان الرجل الكفء و القادر والمجدّ في العودة الجادّة الصدق بالأمّة للإسلام، واسترجاع وحدتها على خطّه الكريم، ووفقاً لمنهج الإسلام القويم، وتربيته الصالحة، وأهدافه البناءة، وسياسته الناجحة. وهذا المقصود ذو الأهمية الكبرى[3] على المدى الممتد للثورة والدولة، ومحطّ المسؤولية الكبرى الدائمة لقيادتها، ولأجنحة القوة المتنوعة المتناصرة والمتوحدة على الهدف نفسه والرؤية نفسها، من مسؤولين سياسيين وغيرهم من أبناء هذا الشعب المؤمن الغيور الثائر.
وكما كان إيقان السيد الإمام الخميني “قدس سرّه” والفقهاء والعلماء الحافّين بقيادته، المشتركين معه في مسعاه الكبير لنجاح الثورة، وإشادة الدولة، وتحقيق العودة عن إيمان ورضى وعشق للإسلام، ومعهم النخبة المؤمنة المثقفة الواعية حقّاً من رجال الإسلام الصالحين الغيارى في إيران، وكما بذل الجميع كلّ ثمين، وتحمّلوا ألوان التضحيات في إشادة الدولة والذود عن حريمها، وكانوا الأشدّاء العظام في الله، الرحماء بينهم، الغلاظ على المستكبرين والمنافقين، كانت الطاغوتيّة والاستكبار في الأرض على يقظة تامّة بما يعنيه نجاح الثورة والدولة الإسلاميّة في تركيز وجودهما ورؤيتهما وقيمهما من خطر عظيم على الرؤية الاستكباريّة التي تحكم الأرض والمصالح الجاهليّة التي تسوّغ لها أن تهلك أكثر العالم من أجل أن تبقى وترتكب كل منكر وقبيح ولا تترك مجالاً للاستقرار والأمن في العالم.
ومن هنا كان تربّص المستكبرين وأذنابهم وعبيدهم بالانبعاثة الثورية الإسلامية الكبرى مبكراً، وانقضاضهم عليه شديداً عنيفاً، وحربهم عليه مستمرة متصاعدة لا حدّ لها إلا بانكسار فظيع.
خوفُ الاستكبار من وجود نظام إسلامي شاخص حاكم في الأرض يقوم شاهداً حيّاً على النموذجيّة الفريدة للحكم القويم العادل الحكيم المثري الآمن المرتقي بحياة الروح والبدن، المحيي للأخوة الإنسانيّة، مُعرٍّ لهزال وفساد وقصور وظلم الأنظمة الأخرى الوضعيّة الوضيعة الطاغوتيّة والجاهلية المطبَّقة في العالم فعلاً، هو خوفٌ لا يقاس إليه أي خوف.
والاستكبار والطاغوتيّة يعرفان جيداً قدرة الإسلام على إيجاد هذا النظام النموذجي الفريد والذي أطل بملامحه الجذّابة للعالم على الناس اليوم من جديد من خلال النظام الإسلامي في الجمهوريّة الإسلاميّة المباركة، وبدأ التفاعل العملي المتصاعد العميق في الشعوب المختلفة مع جاذبيّته.
إنّ شعوب العالم وبتأثير من جور الأنظمة الجاهليّة الشائعة، واستكبارها لتعيش التعطش للنظام السويّ المخلّص من رهق الحياة، وفوضى الأوضاع، وتسلط الظلم والاستخفاف بقيمة الإنسان، والمسقطة لكرامته.
وقد أخذ إيمان هذه الشعوب والجماهير العالميّة يعظم ويتسع بأن هذا النظام المخلّص ليس إلا في الإسلام.
لقد كان ولا يزال خوف المستكبرين والطغاة وعبيد الدنيا ولا يزال ولن يزال يملك عليهم كلّ مشاعر الراحة، ويسلبهم لذة الحياة، وطمأنينة القلب من الأخذ بهذه الأمور:
-بعودة الأمّة الإسلامية عودة حقيقية لإسلامها مع العودة به لأصالته، واجتماعها على كلمته، والإنشداد إلى قيادته، وفدائيتها لمرضاة الله[4].
وعلى هذا فإنّ حرب الطاغوتيّة والاستكبار والنفاق للإسلام والأمّة الإسلاميّة لا يمكن أن تنتهي إلاّ بالنصر الكاسح العظيم الذي وعد به الله عز وجل، وحكومة الإمام القائم “عليه السلام” العالميّة الشاملة[5].
وقفة مع الحرب القائمة:
الحرب اليوم مستعرة بين معسكر الجاهليّة، ومعسكر الإيمان، معسكر الجاهليّة تتولى قيادته الطاغوتيّة الأمريكيّة، والصهيونيّة الضالة، واليهودية المتمردة على العقيدة الموسويّة الصدق والشريعة الداعية لها وهي شريعة حق مؤقتة لاريب فيها، ورأس القيادة الأمريكيّة الفرعون ترامب، ورأس القيادة الصهيونيّة الفرعون نتنياهو، وهما من أشد الأشرار اليوم وأفتكهم بالقيم والمقدسات، وأوغلهم في الدماء، وأجرئهم على الله وحرماته.
هذا المعسكر يقابله معسكر الإيمان متمثلاً في الجبهة العريضة للمقاومة من أبناء الأمّة المسلمة المستهدفة وعلى رأسها الجمهوريّة الإسلاميّة المباركة وقيادتها الشجاعة المؤمنة البطلة الحكيمة الحريصة على القيم والدم والأعراض والكرامة الإنسانيّة وكل المقدسات.
أمّا محور الضلال فقد أقام الحجة على نفسه بتوغّله في الوحشية والبهيميّه، وبتدميره لكل ما أمكنه للقيم التي يحتاجها استقرار الحياة على الأرض، وينحفظ بها أمنها، وتقوم وراء الاطمئنان للعهود والمواثيق، ويُركن بها إلى صدق المعاملة، وسلامة الحقوق ، وتحترم الدماء، وتأمن السبل، وتبقى الكرامة.
وأما محور المقاومة فقد أحيا القيم والأخلاق التي تزكو بها الحياة، وينتشر النبل، وتأمن السبل، ويعم السلام، وبَعَث روح الجهاد في سبيل الله، والحفاظ على الحقوق المشروعة، والكرامة الإنسانيّة التي تعاني من الهدر والسحق والاحتقار على بد الطاغوتيّة والاستكبار العالمي.
محور المقاومة الإسلامي أحيا فريضة الجهاد في سبيل الله والدفاع عن الحقوق والمقدسات، وبذلك فتح الطريق الواسع السالك لإنقاذ الإنسانيّة من فاجعتين قاضيتين، الفاجعة الماديّة التي يقود الاستكبار العالم لها حيث يستهدف القضاء على حياة النسبة العالية من سكان الأرض من مختلف جهات الأرض، ومختلف الانتماءات والأقوام[6]، وبانتشار الفوضى والرعب العالمي الذي يُفقد الحياة أي طعم مستساغ.
هذه هي الفاجعة الماديّة.
والفاجعة الثانية، وهي معنوية تتمثل في إسقاط الإنسانيّة بما تؤول إليه من ضلال وتيه وهوان وفساد عن مقام استخلاف الله عزّ وجلّ للإنسان على حركة الحياة والإعمار والإنماء الصالح على مستوى الذات الإنسانيّة والأوضاع خارج هذه الذات، طبقاً للمنهج الحق العدل الذي أوحى به سبحانه وتعالى.
أظهرت الحرب القائمة في جانبها الإسلامي نجاح القيادة الإسلامية والتربية الإسلامية للمجتمع الإنساني في واقعهما الصدق مدى النجاح الكبير في إعطائها لأبناء المقاومة إيماناً عالياً بالإسلام وقيمة الجهاد في سبيله وصيانة الحقوق الإنسانيّة، وشجاعة فائقة، ووعياً لاهباً، وتماسكاً اجتماعياً عظيماً، وثقة كبيرة، وأملاً ممتداً، وصبراً تنهدّ الجبال الرواسي ولا ينهد، وإقداماً لا يتراجع، وإبداعاً لا يتوقف، وإيثاراً مشرّفاً، وسباقاً في التضحية عمّ الرجل والمرأة، والكبير والصغير، ونهضة عامة، ومشاركة تضحوية اختيارية واسعة، وهادفية كريمة ثابتة، وحكمة ورشداً وأخلاقيّة رفيعة، وعلماً متقدماً سبّاقا.
نعم وأعطت القيادة الإسلاميّة الصالحة لأبناء المقاومة أن يسعوا صادقين مخلصين لصالح الإنسانيّة وتصحيح خطّها، ورشد اختيارها، واستتباب أمنها، وتحقيق خيرها، وتمتين العلاقات الأخوية الموثوقة بين أبنائها.
أيقظت هذه الحرب بالمواقف المشرفة والشجاعة النادرة والتضحيات العظمى والتزام خط الصدق والعدل والأخلاق العالية من أبناء المقاومة في التعامل حتى مع العدو إحساساً قويّاً صار يُرى في الأوساط الخاصة والعامة من أبناء العالم المحايد بعظمة الإسلام وقدرته على صناعة الإنسان السويّ القوي، وإحساساً قويّاً بجمال الإسلام وحقانيّته في قيادة العالم إلى برّ النجاة والأمن والسلام والنجاح والكرامة والمحبّة والمودّة.
الموقف من هذه الحرب:
أيّاً كنت أيها الإنسان، ومن أيّ دين، وأيّ مذهب كنت تؤمن به، وفي أيّ أرض تسكن، وإلى قوم تنتمي، فليكن منظورك لتحديد موقفك من هذه الحرب متوقّفاً على تشخيص من أعلن وابتدأ الحرب على الآخر وبادر بالعدوان، وهدد بتسوية آثار حضارته بالأرض وكأنّها لم تكن في يوم من الأيام، ومحو كيانه وماهيّته وكأنّها لم يَسمع بخبرها سامع، ومن هو الذي جدّ في حصد أكبر عدد ممكن من المدنيين والأبرياء من الآخر، واستهدف مائة وأربعين من الأطفال فاتحة لحربه العدوانيّة على الآخر.
وبعد التشخيص سل نفسك هل يسمح لها دين سماوي، أو خُلق وضمير إنساني، أو نظام فيه صلاح، بأن تساوي بين الظالم والمظلوم، بين المعتدي والمعتدى عليه، فضلاً عن أن تنتصر للمعتدي على المعتدى عليه، وللظالم على المظلوم، هذا وما أكثر من يقف مع الظالم ضد المظلوم ومع المعتدي ضد المعتدى عليه.
الإسلام والعرب:
إن الإسلام الحجّة التامة على كلّ نفس توفرت على شيء من فهمه صدقاً، علماً، دقةً، حكمةً، رحمةً، عدلاً، انصافاً، هدفاً عالياً عظيماً[7].
أمّا العرب فحجة الإسلام عليهم أكبر وأوضح، وجميله عليهم أعظم، وحقّه عليهم أثبت، وإعانتهم عليه أفحش ظلماً، وأسفه موقفاً، وأنكر خلقاً، وأعجب صنعاً.
عاش العرب قبل الرسالة الإسلاميّة طويلاً، وبعد تنزلها والالتحاق بها والأخذ بنورها واتّباع قيادتها، ثم جفوها وصاروا ينسلخون عنها، ويناقضونها حتى شطّوا عنها كثيراً ، وحاربها عدد من حكومات العرب.
فلينظر العرب متى اهتدوا، ومتى توحّدوا على الكلمة المنقذة، ومتى انتصروا وعزّوا، ومتى ظهر لهم ذكرٌ في الأمم، وشأنٌ في الحضارة، متى احتاجهم الناس؟، متى عمّ الأرض علمٌ من علمهم؟، وهدىً من هداهم، وكلُّ علمٍ، وكلُّ هدى، وكلُّ خيرٍ صار عند العرب هو من عند الإسلام. أتمَ شيء لهم من ذلك قبل الإسلام أو بعد التخلي عنه؟، ماكان شيء من ذلك للعرب قبل الإسلام ولابعد تخليهم عنه.
وهل يوجد بعد ذلك عذر للتخلّي اليوم عن الإسلام، أو التهاون في حقّه، ومناصرة عدوه عليه والمشاركة الحادة الفاحشة في السعي للقضاء على الإسلام ؟! ، هل يليق بعقل أمّة بوعي أمّة بإنسانيّة أمّة بشرف أمّة أن تفعل ذلك ؟
وهذا كلّه ومع الأسف الشديد تفعله حكومات عربية تعلن إسلامها وتظهر انتماءها لأمّة الإسلام، فواعجباه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
[1] فلا إنقاذ إلا بالعودة للإسلام.
[2] أن يعود الإسلام، ويعود إنسانه إليه ولايبقى إنتماؤه إليه شكلياً.
[3] وهو أن تكون عودة للإسلام ، إسترجاع للوحدة الإسلامية ، تراص لصفوف الأمّة، سير على المنهج الإسلامي اللاحب هذا هو الهدف الكبير الذي كان محل نظر الإمام الخميني ومحل نظر الإمام الخامنائي والفقهاء العظام والثوار المؤمنين وذوي الخبرة من أهل الإسلام في الجمهورية الإسلامية المباركة.
[4] هذه أمور تخيف أعداء الله، تخيف كل المستكبرين، تخيف كل الطغاة ، تخيف كل المنافقين في الأرض
[5] هناك ستنتهي الحرب الطاغوتية الاستكبارية
[6] ليبقى الانتصار والحاكميّة والتحكم بيد المستكبرين الطغاة الظالمين
[7] وهذا هو الإسلام، إنه الصدق العلم الدقة الحكمة …الخ فمن عرف هذا الإسلام قامت الحجة للإسلام عليه.





















