اعتادت ما تُسمّى قوة دفاع البحرين (الجيش) نشر بيان ثابت كلّ يومين، تعلن فيه الاستعداد العسكريّ والجهوزيّة الكاملة للقتال.
أثار ذلك سلسلة من الأسئلة، مع موجة من السخرية بالنظر إلى حجم الأضرار التي تعرّضت لها القواعد العسكريّة في البحرين على خلفيّة العدوان على إيران.
منذ إعلان وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة في أبريل 2026، بدأت «قوة دفاع البحرين» نشر بيانات دوريّة تتضمّن ثلاثة أمور:
الأوّل: إعلان جاهزيّة قوّاتها للقتال.
الثاني: حثّ المواطنين على عدم الاقتراب من أجسام غريبة يُفترض أنّها من مخلّفات الحرب.
أخيرًا: إعلان أنّ الجهات المعنيّة تتعامل مع تلك الأجسام.
يقول محلّلون إنّ محتوى البيان لا يستدعي تكرار نشره على مُدد متقاربة، إذ بيّن الرصد أنّ الوكالة الرسميّة، وكذلك حسابات «قوة الدفاع»؛ نشرت البيان ضمن معدّل زمنيّ لا يتجاوز 48 ساعة. وفي العادة، فإنّ هذا اللون من البلاغات العسكريّة يهدف إلى إعلان مزدوج يقوم على ردع «العدو» من جهة، والتأهّب للهجوم من جهة أخرى.
ولكن ذلك غير مقنع بالنظر إلى محدوديّة الثقل العسكريّ للنظام الخليفيّ، فضلًا عن تبعيّته المطلقة للأمريكيّين في خصوص أيّ عمل عدوانيّ انطلاقًا من البحرين، والذي أصبح محكومًا بمعادلات قوّةٍ جديدة فرضتها إيران، تختلف عمّا كان عليه الوضع قبل 28 فبراير الماضي.
اندفاع آل خليفة إلى الرهان الأخير: نكون أو لا نكون
يرى مراقبون أنّ هذا البلاغ العسكريّ المنتظم هدفه داخليّ وليس خارجيًّا، وأنّ المراد منه أن يكون جزءًا من الدعاية الموجّهة لترهيب شعب البحرين في إطار حملة الاضطّهاد و«التطهير» – كما عبّر الطاغية حمد – التي بلغت أوجهها مع إسقاط الجنسيّة والتهجير الجماعيّ، وصولًا إلى السبت 9 مايو الذي شهد هجمة مفتوحة استهدفت بنية المجتمع الدينيّة برموزه ومنابره وشعائره، وذلك ضمن انتقام متواصل على خلفيّة ما وصفه النظام بتعاطف المواطنين مع إيران في الحرب الأمريكيّة- الصهيونيّة المفروضة عليها.
من جانب آخر، يشير مراقبون إلى أنّ ثمّة مخطّطًا لجعل البحرين، على غرار الإمارات، منصّةً مفتوحة للأمريكيّين و«الإسرائيليّين»، لتكون واجهتهم المفتوحة في السيطرة الخليج، وإدارة مخططاتهم المقبلة.
عمليًّا، يندفع آل خليفة في تأدية هذا الدور، بما يستلزم من عداء سافر لإيران وجبهة المقاومة، ما يجعلهم أمام رهان تاريخيّ سيُحدّد مصيرهم الأخير، وإلى الأبد.




















