صدر عن المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الموقف الأسبوعيّ، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
نؤكّد في المجلس السياسيّ لائتلاف شباب ثورة 14 فبراير ما ورد في البيان المشترك لقوى المعارضة بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لاستقلال البحرين، ونشدّد على أنّ التحدّيات الخطرة التي تواجه شعبنا وبلادنا تفرض على الجميع المشاركة في بناء خطواتٍ استراتيجيّة على مستوى العمل الوطنيّ داخل البلاد وخارجها، والتصدّي لسياسات الإخضاع والحصار التي يفرضها الكيان الخليفيّ على شعبنا، مع ضرورة اعتبار هذه السياسات جزءًا لا يتجزّأ من طبيعة هذا الكيان الاحتلاليّ المجرم، وتعبيرًا عن عدائه المتواصل للمواطنين الأصليّين وحربه على هويّتهم وتاريخهم، ما يفسّر التحاقه المطلق بالقوى الخارجيّة ومشاريعها في الهيمنة والإفساد والإبادة.
وعلى ضوء المستجدات الجارية، نسجّل في الموقف الأسبوعي العناوين الآتية:
1- نقضَ آل خليفة استقلال البحرين وسيادتها منذ البداية، بما في ذلك قرار مجلس الأمن حولها عام 1971، واختار النظام الخليفيّ الارتهان الكامل لسياسة البريطانيّين الاستعماريّة، والخضوع لإملاءاتهم قبل الاستقلال وبعده، ومن ذلك تكريس تبعيّة البلاد للقوى الأجنبيّة من خلال قواعدها العسكريّة، وتوقيعهم الاتفاقات الأمنيّة والعسكريّة، واستقبال الطاغية حمد الدائم للقادة العسكريّين الأمريكيّين والبريطانيّين، والاتصال العلنيّ بالصهاينة والتنسيق الأمنيّ معهم، وكلّ ذلك شكّل هتكًا وانتهاكًا كاملًا لسيادة البلاد، وربط أراضيها لخدمة المشاريع المعادية للشعوب وشنّ الحروب العدوانيّة على دول الجوار، ومنها الحرب على إيران.
2- نؤكد أنّ جوهر النضال اليوم من أجل استعادة الاستقلال يتمثّل في بناء المشروع الوطنيّ الجامع، القائم على التلازم بين الحريّة والسيادة، وهذا الاستحقاق ينبغي أن يتأسّس على مشروع متكاملٍ لإقامة دولةٍ تكتسب شرعيّتها الكاملة من إرادة الشعب الأصيل وحقّه في تقرير المصير، وأن يتوازى ذلك مع تمسّكه بمواقفه المبدئيّة، وعدم التفريط بقيمه تجاه القضايا الكبرى المتعلّقة بمواجهة قوى الهيمنة والاستكبار والتطبيع في المنطقة والعالم.
3- بناء على سبق، نشدّد على أنّ المدخل الاستراتيجيّ لاستعادة الاستقلال الحقيقيّ يكون في إطلاق مشروع وطنيّ يستهدف الحفاظ على الهويّة الأصيلة لشعب البحرين، ونرى أنّ هذا المشروع يتطلّب مسارين متلازمين، الأوّل مسار بعيد المدى يُعنى بترسيخ الأصول الحضاريّة والدينيّة لهويّة البحرين ونقلها عبر الأجيال، والآخر مسار مرحليّ يهدف إلى إفشال خطط آل خليفة الرامية لتقويض هذه الهويّة وتحريفها، ومن ذلك إحباط البرامج المشبوهة الموجّهة للناشئة والشباب (مثل برنامج «قدها» وبرامج ما يُسمّى «بحريننا»)، وكلّها تسعى إلى تحريف قيم المواطنين، وخاصّة الشباب، ودمجهم ضمن عقيدة الولاء لآل خليفة وفي مواطنةٍ زائفة تقوم على تمجيد الأمن والعسكر.
4- نعبّر عن الاستهجان للدعايات الخليفيّة حول رعاية الشباب واحتضانهم، ونؤكّد أنّ شباب البحرين الأصيل يأبى أن يكون شَبهًا للجلاّد المجرم ناصر وبقيّة أبناء الطاغية الفاسدين، ولن يقبل أبناء البحرين وبناتها أن يكونوا تابعين لعهد الطاغية العميل الذي يقف وراء أكبر الجرائم التي تعانيها البلاد بسبب نهب ثرواتها وهدرها على لهو أبنائه وترفهم، في الوقت الذي تزداد أزمات البلاد الماليّة وتنذر بانهيارٍ غير مسبوق يهدّد الأمن الاجتماعيّ واستقرار المواطنين المعيشي والاقتصاديّ.
5- يراهن الطاغية على سياسة القمع والإذلال الممنهج للهروب من خيباته وأزماته القاتلة، متوهّمًا أنّ قصوره ستنعم بالأمن والراحة حين يزجّ بخيرة شباب الوطن وعلمائه الأجلاّء في السجون والمنافي، ويواصل العدوان على الشعب وهويّته عبر قوانين الاضطهاد والاعتقالات والمحاكمات الجائرة. ولكنّ الوقائع على الأرض أثبتت مرارًا أنّ الشعب أقوى من الطاغية ومرتزقته، فلم يرفع شعبنا راية الاستسلام، ولم يمنح الطاغية الشرعيّة ولا الولاء لنظامه المطبّع. إنّ رهان الشعب سيكسب في النهاية لأنّه يمثّل الحقّ والقيم الدينيّة والوطنيّة والإنسانيّة العليا.
6- في الذكرى العشرين لانتصار آب/ أغسطس (2006) في لبنان، نتقدّم بالتهنئة لسماحة الأمين العام لحزب الله «المجاهد الشيخ نعيم قاسم (حفظه الله تعالى)»، ولكلّ القادة والمجاهدين وجمهور المقاومة الأبيّ، ونؤكّد انتماء شعب البحرين لهذه الجبهة الشريفة والوفاء لقادتها الكبار وخاصّة سيّد شهداء الأمّة «السيّد حسن نصر الله (رضوان الله تعالى)» الذي سيبقى الشمس الساطعة في سماء الأمّة وعنوان كرامتها وثباتها وصمودها في مواجهة الاستكبار والاحتلال والتطبيع، وهو شعلة الأمل في تحقيق التحرير والانتصار الكبير بإذن الله تعالى.
المجلس السياسيّ – ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الإثنين 17 أغسطس/ آب 2026م
البحرين المحتلّة


















