صدر عن المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الموقف الأسبوعيّ، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
يشيد المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير بما قدّمه شعبنا العزيز في البحرين من ثباتٍ وبطولة في الدفاع عن هويّته وشعائره الدينيّة في إحياء عاشوراء الإمام الحسين «عليه السلام»، ويرى أنّ المواقف الحسينيّة الكربلائيّة التي تحلّى بها تمثّل مفصلًا أساسيًّا في التصدّي لحرب التطهير التي يقودها «الطاغية حمد»، وستكون لها انعكاسات كبيرة على طريق إسقاط المشروع الخليفيّ، وإحباط الهجمة المسعورة التي ينفّذها الإرهابيّ «راشد» وزير الداخليّة ومرتزقته.
إنّنا نؤكّد أنّ شعبنا في البحرين يخوض معركة الحقّ والباطل بيقين راسخ، وهي مواجهة تنفتح على كلّ الجبهات التي تتحرّك فيها مشاريع الهيمنة والاستعمار، وأذرعها الآثمة من المطبّعين الصهاينة المجرمين.
وفي هذا السياق، نسجّل في الموقف الأسبوعيّ العناوين الآتية:
أوّلًا: إنّ ما يجري في البحرين هو تأسيس جديد لنهضة الحريّة والتحرّر التي ينجزها شعبنا الأبيّ انطلاقا من المبادئ الآتية:
1- الدفاع المستميت عن الهويّة الأصيلة للبحرين وشعبها من الشيعة والسنّة، وهو موقف إيمانيّ ووطنيّ راسخ ثبّته الأجداد والآباء على مرّ السنين، لردع حروب الإبادة والتطهير والتهجير التي شنّها آل خليفة على المواطنين الأصليّين منذ احتلالهم البحرين قبل أكثر من 250 عامًا.
2- الحفاظ على سيادة الوطن واستقلاله الحقيقيّ، انطلاقًا من رفض التبعيّة لقوى الاحتلال والعدوان، والتصدّي لمشاريعها التي تهدّد مصالح الوطن واستقراره.
3- النضال الوطنيّ من أجل إقامة نظام سياسيّ عادل يعبّر عن إرادة الشعب، ويلبّي حقّه الثابت في تقرير مصيره في بناء الداخل، وتحديد العلاقات الخارجيّة.
ثانيًا: إنّ الفصل الجديد من حرب التطهير التي يقودها الطاغية حمد يغلب عليه المنحى المذهبيّ من خلال استهداف غالبيّة المواطنين الشيعة، وتفعيل الأدوات القصوى في اقتلاعهم من الوطن، وإحكام الحصار الشامل عليهم عبر التحكّم بالعقائد والشعائر، وتفكيك العلاقة بين المجتمع ومؤسّسة العلماء والمرجعيّة الدينيّة، وإحكام القبضة على منابر الدين من المساجد والمآتم. ولكن رغم تمحور الحرب على الشيعة فإنّ الهدف الجوهريّ هو فكّ روابط البحرين وشعبها عن القواعد والقيم التي تقف حائلًا دون إلحاق البلاد بالمشروع الأمريكيّ- الصهيونيّ، خصوصًا مع يأس آل خليفة في محو تاريخ النضال العريق لشعبنا وقواه الحيّة، والتشويش على انحيازه الحاسم للقضايا العادلة في إطار مواجهة الاستعمار ومقاومة مشاريع الإمبرياليّة في المنطقة.
ثالثًا: بناء على ما سبق، فإنّ المواقف الحسينيّة الشامخة لشعبنا في الدفاع عن إحياء عاشوراء؛ هي تعبير عن نهضته المتواصلة في الحريّة والتحرّر، وهي تأكيد عمليّ لالتزامه بقواعده وقيمه التي تقوّي ثباته في مواجهة الاستكبار والإفساد العالميّ بقيادة المجرمين نتنياهو وترامب. لن يقبل شعبنا بأيّ إملاء أو تحريف أو اختطاف لشعائر عاشوراء، لأنّ هذه الشعائر هي الزاد الفكريّ والدينيّ الذي يغذّي قيم الشعب في نيل العدالة، والتضحية من أجل الحقّ، ومواجهة الظالمين، ورفض البيعة للمجرمين والقتلة. وهذا ما يفسّر إصراره على سحق قرارات الطاغية تحت الأقدام، ونزوله في مواكب حاشدة رغمًا عنه، والهتاف بالشعارات الحسينيّة في كلّ الساحات، ليكون ذلك رسالة إلى الطاغية أنّ الشعائر هي وجدان الشعب ووجوده، ولن يساوم عليها، وهو رسالة أيضًا أنّ الدفاع عن الشعائر هو دفاع عن القيم التي يتسلّح بها المقاومون في إيران ولبنان وغزّة واليمن والعراق وهم يواجهون نتنياهو وترامب والحكّام الأذلاء المتصهينين.
رابعًا: إنّ شعب البحرين الحسينيّ على موعد للاستمرار في الإحياء العاشورائيّ بزخم مضاعفٍ ومتراكم مع اقتراب ذكرى العاشر من محرّم الحرام، وهذا الزخم الجماهيريّ المقدّس سيتعاظم أكثر وأكثر في الساحات والميادين العاشورائيّة، ومن حيث لا يحتسب الطاغية ومرتزقته الذين عليهم أن يعلموا أنّ الاعتقالات والملاحقات الأمنيّة لن توقف هذا المشهد الكربلائيّ، ولن تُرهب الشعب العاشق للحسين «عليه السلام» وثورته العظيمة. إنّ الشعب لا يُسلّم للطغاة المجرمين المتصهينين، وهو يأخذ دينه وعزّته من علماء البحرين المجاهدين الذين حدّدوا في بيانهم الأخير التكليف الشرعيّ في الدفاع عن استقلال الدين وحريّة الشعائر، وبتر أيدي الطغاة التي تتدخّل في شؤون الاعتقاد والتكاليف الدينيّة التي يحدّدها الفقهاء العدول الذين يلتزمون بنهج أهل البيت «عليهم السلام» في حماية الدين من سلاطين الجور والعدوان.
خامسًا: ما أعلنه الطاغية حمد أخيرًا عن تشكيل ما يُسمّى «لجنة توثيق ملحمة الصمود الوطنيّ» هو دليل آخر على ضياعه وانحداره في الإفلاس وسوء العاقبة، بعد أن نجحت الجمهوريّة الإسلاميّة في ردع العدوان عليها، واقتدارها مع جبهة المقاومة في رسم معادلات جديدة ستفضي إلى إحداث تغييرات غير مسبوقة في موازين القوى بالمنطقة والعالم. من جانب آخر، تنبّئ اللجنة المذكورة عن مسار اعتمده الطاغية حمد في السنوات الأخيرة، يقوم على سرقة أدبيّات ثورة البحرين وشعاراتها، وإعادة تمثيلها وربطها ببرامجه المزيّفة، على غرار «عيد الشهداء»، و«عقيدة الولاء»، ومقولات التسامح والوطنيّة والنضال. وهذا الأسلوب في اختطاف المفاهيم والقيم يندرج تحت الاستراتيجيّة الأساسيّة لآل خليفة في تزوير تاريخ البحرين، وصناعة سرديّة مضلّلة تغطّي على حقيقة هذه القبيلة الغازية القائمة على الاحتلال والقتل والعمالة للاستعمار، وتخفيها، وكلّ ذلك سيذهب هباء منثورًا، لأنّ ما بُني على باطل يزول وتذروه الرياح.
المجلس السياسيّ – ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الإثنين 22 يونيو/ حزيران 2026م
البحرين المحتلّة




















