صدر عن المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الموقف الأسبوعيّ، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
يضع المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير العمل الإرهابيّ الكبير الذي أمر به الطاغية حمد باعتقال كبار علماء البحرين الأجلّاء وإهانتهم في سياق المخطّط المرسوم منذ مجيئه إلى كرسي الحكم غير الشرعيّ، ويؤكّد أنّ هذا المخطّط المشين أُعدّ له منذ ذلك الحين، وأنّ كلّ ما جرى خلال العقدين الماضيين كان تمهيدًا لبلوغ هذا المستوى الفاضح من حرب الهويّة والإبادة والاضطهاد بحقّ المواطنين الأصليّين.
وأمام هذا المفترق غير المسبوق فإنّ المسؤوليّة الدينيّة والوطنيّة تكون مضاعفة وأشدّ ضرورة أمام الفعاليّات والشخصيّات الشريفة في هذا الوطن العزيز، كما تتأكّد المسؤوليّة الإنقاذيّة التي تتحمّلها قوى المعارضة باعتبارها صوت الشعب وضميره الحيّ، وهي التي تحمل على عاتقها تاريخه والدفاع عنه في مواجهة الحرب المفتوحة عليه.
ونسجّل في هذا السياق العناوين الآتية في الموقف الأسبوعيّ:
1- لقد انتقل الطاغية حمد في عدائه وعدوانه على البحرين وشعبها الأصيل إلى هذه المرحلة الخطرة من حرب الهويّة والإبادة؛ استنادًا إلى وهم القوّة الذي زرعه فيه الكيان الصهيونيّ والإدارة الأمريكيّة، ولم يكن لآل خليفة أن يغامروا في تجاوز كلّ الخطوط الحمر لولا الضوء الأخضر من المجرمين «نتنياهو وترامب»، وثمّة خبراء صهاينة وأمريكيّون ضالعون منذ زمن في تنفيذ المخطّط الإباديّ لشعب البحرين، لأنّهم يعرفون أنّ هذا الشعب العزيز لن يسمح بمرور المشروع الصهيونيّ- الأمريكيّ من أرض البحرين، وسوف يجد أعداء الأمّة كلّ القوة والعزم منه في التصديّ والمواجهة المشروعة، التزامًا منه بقيمه الأصيلة، ونهجه الثابت في مقاومة الاستكبار ومشاريع التطبيع.
2- لم نُفاجأ بإقدام الطاغية حمد على التمادي في حرب الهويّة والإبادة، فأصل القضيّة في البحرين يرتبط بأنّ آل خليفة غزاة محتلّون، وليس لهم أيّ انتماء لهذه الأرض وشعبها، وقد عوّلوا منذ اللحظة الأولى على سياسة القتل والتهجير لفرض السيطرة وبناء مستوطناتهم وإحلال مرتزقتهم. ورغم كلّ ذلك، فشل آل خليفة في إجبار المواطنين الأصليّين على الخضوع والاستسلام، ولم يفلحوا في محو عقائدهم وتاريخهم ووجودهم العريق، فاستمرّت المعركة مفتوحة على مدى هذه السنين، وتنوّعت الوسائل والسياسات، ولكن هدفهم الأساسيّ لم يتغيّر أو يتبدّل، وهو إبادة الشعب وتطهير البلاد من أهلها الأصليّين، وهو ما أفصح عنه الطاغية حمد بكلّ وضوح وعنجهيّة في خطاباته التحريضيّة ضدّ الشعب وعلمائه على مدى شهرين.
3- تولّى الطاغية حمد مهمّة تحقيق مشروع أجداده الغزاة، منذ يومه الأوّل في حكمه البغيض، واختار أن يطبّق هذا المخطّط الأسود عبر التدرّج الزمنيّ، والاختفاء وراء الأستار المغلقة لحياكة المؤامرات. ونشير إلى أنّ التقرير الذي افتضح في العام 2006 باسم «تقرير البندر» كان مجرّد فصل صغير من المخطّط المرسوم في ديوان الطاغية حمد لتفكيك البناء الدينيّ في البحرين، وإثارة الفتن داخل المجتمع البحرانيّ الأصيل، والتحريض على العلماء والمؤسّسات الدينيّة، والتعدّي على العقائد والمقدّسات، وفتح الأبواب أمام الفكر التكفيريّ وخلايا داعش، لأداء دورها في الفتنة والإرهاب الفكري.
4- ما حصل في 9 مايو/ أيّار 2026 هو الفصل الأخير في مشروع الطاغية الذي أشرف عليه في العام 2000م عندما اعتمد سياسة تقوم على ثلاثة محاور:
● الأوّل: تهدئة الأجواء العامّة لكي يثبّت دعائم الخطط الأولى لمشروع الإبادة، وخاصّة عبر التجنيس وتخريب التركيبة السكانيّة للبلاد.
● الثاني: بناء المراكز والمؤسّسات المروّجة لهويّة الاحتلال الخليفيّ، وتولّيها مهمّة تهميش كلّ ما يعبّر عن هويّة الشعب وتاريخ البحرين الأصيل، ومحوه.
● الثالث: التركيز على إعداد المشروع الكامل للإجهاز على الوجود الشيعيّ عبر تجفيف منابع القوّة، واستعمال القانون في تجريم المصادر التي حمت هذا الوجود على مدى العقود. وعلى هذا المنوال؛ جرى العمل في البداية على تقنين الخطاب الدينيّ في المنابر، ومحاصرة المساجد والعلماء وتنفيذ الاعتقالات وكسر حرماتهم، والاضطهاد المتدرّج للعقائد والشعائر، وإعلان التحدّي المتصاعد في مواجهة المؤسّسة الدينيّة واستقلالها، والتلويح الدائم بمواجهتها؛ سواء بفرض قانون الأحوال الشخصيّة أم وضع وزارة الداخليّة يدها المطلقة على الأوقاف وشؤون المساجد والمآتم ومواكب العزاء.
5- جاء العدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ على إيران في سياق مشروع المواجهة ضدّ الجبهة الشريفة الرافضة للهيمنة والإمبرياليّة التي يقودها المجرمان «نتنياهو وترامب» على المنطقة، وكان من الطبيعيّ أن يقف شعبنا في البحرين في الصفوف الأولى لهذه الجبهة، التزامًا بقيمه وتاريخه النضاليّ وانتمائه لهذه الأمّة ودينها.
لذلك كان رسوخ موقف شعبنا الرافض للعدوان على إيران، ووضوح رؤيته لأبعاد هذا العدوان لصالح مشروع نتنياهو في التمدّد والتحكم بالمنطقة وشعوبها، وقد اختار الطاغية – وبإرشاد وإيعاز من الصهاينة والأمريكيّين – أن يعجّل من حرب الهويّة والإبادة، بالاستفادة من هذا المفصل في تسهيل فبركة التهم للتغطية على الإبادة الجارية والتي بلغت أوجها في 9 مايو الجاري.
6- أمام هذا المنعطف الخطير، نشدّد على مبادئ الموقف السياسيّ لائتلاف 14 فبراير ورؤيتنا للواقع الجاري، فالبحرين اليوم أصبحت تحت القضبة الكاملة للصهاينة والأمريكيّين، وتُدار منهم مباشرة وبواسطة عملائهم في الخليج، ولا سيّما حكّام الإمارات المتصهينين، ويتعرّض شعبنا المظلوم لحرب إبادةٍ جماعيّة على خلفيّة موقفه الوطنيّ والأخلاقيّ الداعم للمقاومة في غزّة ولبنان وقلعتها الصامدة في إيران، ونرى أنّ الطاغية حمد رمى بكلّ أوراقه في هذه المواجهة الأخيرة شعورًا منه بفائض القوّة الوهميّ، وليس أمام أبناء شعبنا إلّا الصمود والثبات مثلما صبر أجدادهم الأصلاء وصمدوا في وجه المحتلّين الأوائل، وأفشلوا محاولات إبادتهم واقتلاعهم من بلادهم.
وهنا نؤكّد أنّ حقّ تقرير المصير هو بوابة الخلاص والإنقاذ، وهو الذي يحقّق للشعب تطلّعه في إقامة دولة عادلة ذات سيادة، ونحن واثقون بأنّ شعبنا أقوى بإيمانه وارتباطه بثوابته الدينيّة ومرجعيّته وعلمائه الربانيّين، ولن يركع لأصغر خليفيّ، ولن يتخلّى عن مشروعه في الحريّة والتحرّر، وكما خسئ الأمريكيّون والصهاينة في عدوانهم على إيران وجبهة المقاومة فإنّ آل خليفة سيغرقون في خزيهم وعارهم، وسيعود الحقّ إلى أهله، ويرجع أهل الدار الأصليّون إلى دارهم منتصرين غانمين بإذن الله تعالى.
المجلس السياسيّ – ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الإثنين 11 مايو/ أيار 2026م
البحرين المحتلّة





















