بلاغ قانوني يضع البحرين في ورطة.. محامٍ كويتي: تجنيس «بدر العوضي» اختراق للقانون و«خط أحمر»يهدد الأمن المعلوماتي
في تطور دبلوماسي وقانوني غير مسبوق، أشعل حصول السفير الكويتي السابق بدر العوضي على الجنسية البحرينية وتعيينه مستشارًا لوزير الخارجية البحريني للشؤون الدبلوماسية، موجة تفاعل واسعة في الأوساط القانونية الكويتية، وسط تحذيرات من أن القرار يمثل “اختراقًا” لنصوص قانونية صارمة تهدد الأمن المعلوماتي لدولة الكويت.
جاء ذلك بعد أن كشف الدبلوماسي البحريني جمال النصافي، عبر منصة “إكس”، منح العوضي الجنسية البحرينية بعد ثلاثة أشهر فقط من سحبه، في خطوة وصفت بأنها استفزازية بالنظر إلى حساسية المنصب الذي شغله العوضي سابقًا.
وفي رد فعل سريع ولافت، شن المحامي الكويتي عماد السيف هجومًا قانونيًا “شديد اللهجة”، محذرًا العوضي من أن جنسيته الجديدة لن تحميه من الملاحقة القضائية.
وقال السيف إن تجنيس العوضي “ليس مجرد خبر عادي، بل هو اختراق لمواد قانون الخدمة المدنية (25) وقانون العمل (41)”، مشددًا على أن “القانون لا علاقة له بجنسية المخاطبين به ويطبق على الجميع، الكويتي وغير الكويتي، طالما أنه حمل صفة موظف عام وعمل لدى حكومة الكويت”.
وأوضح السيف أن المادة 25 من قانون الخدمة المدنية الكويتي (رقم 15 لسنة 1979) تحظر على الموظف إفشاء أي معلومات عن الأعمال التي ينبغي أن تظل سرية، وتستمر هذه الالتزامات حتى بعد انتهاء خدمة الموظف، كما تمنعه من الاحتفاظ بأي وثائق رسمية تتعلق بجهة عمله.
وأضاف السيف في تحذيره أن القانون يجيز لرب العمل فصل العامل دون تعويض أو إخطار، إذا أفشى أسرار المنشأة، مؤكدًا أن “القضاء هو الجهة الوحيدة المخولة بتقدير وقوع المخالفة وحجم الضرر الموجب للتعويض”.
ويرى مراقبون أن هذا التطور يضع البحرين في “ورطة قانونية ودبلوماسية حقيقية”، لأن تعيين دبلوماسي كويتي سابق رفيع المستوى في منصب حساس بوزارة الخارجية البحرينية، يفتح الباب أمام تساؤلات حول نوعية المعلومات التي قد يكون العوضي اطلع عليها أثناء عمله كسفير، وكيف يمكن استخدامها في منصبه الجديد.
والمشكلة الأعمق، بحسب الخبراء القانونيين، هي أن القوانين الكويتية تلاحق الموظف العام مدى الحياة، بغض النظر عن جنسيته الحالية أو مكان إقامته، مما يضع العوضي في “مفترق طرق قانوني”، ويجعله عرضة للمقاضاة حال ثبوت إفشائه لأي معلومات محمية. ويؤكد موقف السيف أن المخاوف لا تقتصر على حماية المعلومات السابقة، بل تشمل ما قد يبدو نشاطًا عاديًا لكنه يمس بالأمن القومي.
في غضون ذلك، لم تصدر أي جهة رسمية كويتية أو بحرينية تعليقًا رسميًا على القضية حتى الآن، في مشهد فسره مراقبون على أنه “صمت مطبق يسبق العاصفة”، خاصة في ظل حالة الاستنكار الشعبي والقانوني التي طالت الحدث.
ويأتي هذا التطور بعد أزمة سابقة شهدتها العلاقات بين البلدين، عندما سحبت الكويت جنسية العوضي مطلع العام الجاري بناءً على توصية اللجنة العليا لتحقيق الجنسية، وهي الخطوة التي فتحت الباب أمام سيناريو غير مسبوق.
وتشير التقديرات إلى أن الخارجية الكويتية قد تلجأ إلى استدعاء السفير البحريني للتباحث في ملابسات القضية، أو اللجوء إلى التحركات الدبلوماسية لحفظ الحقوق، بينما تبقى البحرين، بحسب هذه السوابق القانونية، أمام اختبار صعب حول كيفية التعامل مع ملف لا يزال في طور التشكل.
وفي سياق متصل، يشير مراقبون للشأن البحريني إلى أن النظام الخليفي يتبنى منذ سنوات “مشروع تجنيس سياسي” مثير للجدل، يستهدف تغيير التركيبة الديمغرافية للبلاد عبر منح الجنسية لأجانب من جنسيات معينة، وهو مشروع قوبل برفض شعبي ومعارضة واسعة لما فيه من “عبث بالهوية الوطنية” وتهميش للمواطنين الأصليين.
إلا أن قضية تجنيس السفير الكويتي السابق بدر العوضي، بحسب هؤلاء المراقبين، لا تندرج ضمن هذا المشروع القديم، فالعوضي ليس من الفئات التقليدية التي كان النظام يستقدمها سابقًا، بل هو شخصية دبلوماسية كويتية رفيعة المستوى، مما يجعل الحالة مختلفة ومفاجئة، وتثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة الثنائية والدوافع الحقيقية لهذه الخطوة التي فتحت ملفًا قانونيًا وأمنيًا حساسًا مع الكويت.
https://x.com/i/status/2051255901177233856


















