أصدر الطاغية حمد، يوم الأربعاء 16 سبتمبر الجاري، مرسومًا بقانون نصّ على استحداث «وسام عيسى الكبير»، ويُمنح بموجب أمر منه لرؤساء الدول والحكومات، وكبار أفراد آل خليفة والضبّاط.
في بداية العام الجاري، أصدر الطاغية أمرًا بتسمية العام 2026 باسم «عيسى الكبير»، ضمن حملةٍ واسعة النطاق حملت شعارًا وتصميمًا رسميًّا باسم «عيسى (الجدّ)» وصورته. وصاحبَ الحملة سلسلةٌ من الأنشطة لترسيخ الرواية الرسميّة المزوّرة حول الحاكم الخليفيّ المعزول «عيسى بن علي آل خليفة» (1869- 1932)، وتلفيق حكمه على أنّه بداية بناء الدولة الحديثة، وبالتوازي مع إخفاء الدور الاحتجاجيّ لقوى المجتمع من أجل تأسيس دولةٍ حديثة وإنهاء جرائمه وأبنائه.
تؤكّد الوثائق ارتباط «عيسى بن علي» بحقبةٍ سوداء من الانتهاكات التي طالت المواطنين الأصليّين (البحارنة)، بما فيها الإقطاع الماليّ وسرقة الأراضي، والسخرة، واغتصاب النساء، فضلًا عن القتل وترويع القرى عبر «الفداوية». في المقابل، شهد حكم عيسى نهوضًا جديدًا لحركة الاحتجاج الشعبيّ، وانتهى بعزله في العام 1923 عبر هندسةٍ بريطانيّة راعت الإبقاء على آل خليفة في السلطة.
الطاغية حمد وتبييض التاريخ الأسود: اللهاث وراء الأكاذيب
يرى محلّلون أنّ استحداث وسام «عيسى الكبير» ليس مجرّد إجراء احتفاليّ أو بروتوكوليّ، فهو إضافة إلى دوره غير المباشر في ترويج سرديّة آل خليفة حول تاريخ البحرين الحديث؛ ويُعدّ طريقة رمزيّة لإضفاء المقام التشريفيّ على هذه الشخصيّة وتخليدها في الذاكرة القهريّة، وهو ما يعني تحويل «عيسى بن علي» – وما يُنسج حوله من أكاذيب- إلى قيمةٍ وطنيّة وتاريخيّة، على النحو الذي تعبّر عنه عادةً الأوسمة العليا في العالم.
من ناحيةٍ أخرى، فإنّ حرب الهويّة التي يقودها الطاغية الحالي تدفع إلى إنتاج تاريخ مزوّر حول شيوخ آل خليفة الذين تورّطوا في الجرائم، وخاصّة عيسى بن علي سيّئ الذكر.
ورغم أنّ تداعيات الحرب المفروضة على إيران تسبّبت في تعثّر حملة «عيسى الكبير»، فإنّ الطاغية حمد يراها فرصة لإجبار الجميع على تبنّي سرديّته المنتقاة، وتحت ضغط حرب التطهير والإرهاب التي ينفّذها اليوم ضدّ أحفاد الرجال الذين احتجّوا على جدّه عيسى وتصدّوا لجرائمه وأجبروا البريطانيّين على تنحيته.



















