صدر عن المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثرة 14 فبراير الموقف الأسبوعيّ، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
يجدّد المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير دعوته العاجلة لكلّ القوى والشخصيّات الوطنيّة في البحرين والخليج من أجل التلاقي والتعاون للخروج برؤية مشتركة حول الوضع المضطّرب في المنطقة، تقوم على برنامج عمل موحّد لمواجهة التحدّيات الكبرى التي تواجه الخليج في مرحلة ما بعد العدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ على الجمهوريّة الإسلاميّة ومحور المقاومة، والتفاهم على تحرّك شعبيّ خليجي إنقاذيّ يأخذ بالحسبان التداعيات المنتظرة بعد انهيار ممالك الاستبداد في الخليج ونشوب صراعات فيما بينها.
وفي هذا الإطار، نشدّد على تعزيز الجبهة الشعبيّة الوطنيّة في مواجهة سياسات القمع والاضطهاد التي اتّبعتها أنظمة الخليج العميلة، انتقامًا من مواقف شعوبها الرافضة للعدوان على إيران، وإصرارها على إعلان الصوت المعادي لوجود القواعد الأجنبيّة في الخليج، وعدّها منصّات عدوانيّة وأوكارًا للتجسّس لصالح المشروعين الأمريكيّ والصهيونيّ.
ونسجّل في الموقف الأسبوعي العناوين الآتية:
1- إنّنا في المجلس السياسيّ نشيد ببعض المحاولات الجادة لدفع النقاش الخليجيّ من أجل بناء رؤية شعبيّة وطنيّة تستفيد من دروس العدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ، ومنها ما صدر عن بعض قيادات الحركة التقدميّة الكويتيّة، ونؤكّد في هذا السياق ضرورة الشفافيّة في معالجة تداعيات هذا العدوان، خصوصًا على صعيد كشف مخاطر الوجود العسكريّ الأجنبيّ في بلداننا، وأولويّة التصدّي الجماعيّ للمشروع الأمريكيّ- الصهيونيّ، انطلاقًا من مسؤوليّة إعادة بناء سيادة دولنا واستقلالها، وبناء منظومة أمن إقليميّ تتشارك فيها دول الجوار من دون تدخّل القوى الأجنبيّة، كما نؤكّد أنّ أيّ نهوض خليجيّ جديد بعد العدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ لا بدّ أن يرتكز على إنهاء الاستبداد والفساد، وإقامة دول دستوريّة عادلة لا تخضع لأهواء الأمراء وفساد أبنائهم.
2- يعاني الكيان الخليفيّ في البحرين من اشتداد الحبال الخانقة التي تلتفّ حوله جرّاء تورّطه الكامل في العدوان على إيران، فآل خليفة بلغوا المستوى الأخير من الخيبة والخسران، وهم يتجرّعون اليوم السموم القاتلة التي حصدوها بسبب سياساتهم الطويلة في اضطهاد المواطنين الأصليّين وقتلهم، والارتباط المطلق بالقوى الأجنبيّة. ويظنّ الخليفيّون أنّ المزيد من الإجرام والانتقام من الممكن أن يُنجيهم من التهلكة التي يتدحرجون إليها، ولكن لأنّهم أدوات بيد قوى الهيمنة والاستعمار؛ فهم مغيّبون عن حقائق الأمور، وما يجري حولهم من خطط واتفاقات كبرى، وسوف تكون مفاجأتهم الأخيرة حين يجدون أنّ النيران تلتهم قصورهم ومخابئهم، ولن ينفع في حمايتهم حينها منْ يبقى معهم من المرتزقة بعد أن يهرب حماتهم الأمريكيّون والصهاينة ويتركونهم في العراء بعد أن تنتهي وظيفتهم في العمالة الرخيصة.
3- إنّ الخناق الذي يطوّق كيان آل خليفة لا يقتصر على انسداد أمنياته من نتائج عمالته للعدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ، ولكن لأنّه بلغ ذروة الانهيار الداخليّ، ولن تؤدّي إفرازات ما بعد العدوان على الجمهوريّة إلاّ إلى تضييق مسارات الهروب المتاحة أمام الخليفيّين، خصوصًا بعد أن استنفذوا كلّ أوراقهم في القمع والتشطير الداخليّ، وفشل اعتقادهم في أنّ البطش والتوحّش والقهر سيجعلهم في مأمن النتائج العكسيّة لمعاداة أبناء شعب البحرين، والاستخفاف بقيمه وتاريخه ودينه، والتلاعب بثروات البلاد، والفحش في الفساد والسرقات. ولكن ما لم يحسبه آل خليفة هو أنّ الربطة الأخيرة للحبال الخانقة ستأتيهم على يد الشعب، بعد أن يبلغ الفساد والاستبداد أعلى المستويات، ويظنّ الطاغية حمد أنّه في منجاة من الغرق، فحينها يهيّئ الله تعالى السنن والمتغيّرات التي تجعل الطاغية أوّل الغارقين في عمالته وحفرة أفعاله الشريرة بحقّ البحرين وشعبها الأصيل.
4- نؤكد ثقتنا بشعبنا العزيز في البحرين وصموده على مواقفه الأصيلة في الدفاع عن جبهة الحقّ والمقاومة، وعدم الرضوخ للتهديدات وسياسات الانتقام التي يتوعّد بها آل خليفة، بما في ذلك حملات الاعتقال والتعذيب والتلويح بالإعدامات وصولًا إلى إسقاط الجنسيّة التي يريد الطاغية أن تكون تمهيدًا لخطته في التهجير الجماعي من البلاد. إنّ كلّ هذه التهديدات الجوفاء تصدر عن كيانٍ خائر وخاسر، يترقّب نهايته في السقوط المدوّي، ولن يكون بمقدوره مواصلة هذه التهديدات والانتقام المتوحّش، لأنّ هناك استحقاقًا شعبيًّا واسع النطاق سيبدأ بالانفجار بعد أن تتعاظم تداعيات مشاركته في العدوان على الجمهوريّة، وتحديدًا على المستوى الاقتصاديّ، بعد أن يزيد الإفلاس المالي، والشلل الاقتصاديّ، وارتفاع الديون، ما سينعكس اختناقًا معيشيًّا غير مسبوق، وعندها ستنكشف أكثر أمام شعبنا شناعة ما اقترفه هذا الكيان من عمالة وفساد وإجرام فاق الحدود، لتكون للشعب حينها كلمة الفصل وقرار الطوفان.
5- ختامًا، نجدّد رسالتنا إلى الطاغية حمد وشرذمته الشريرة، ونقول إنّ محاولته التشبّه بالمجرمين «نتنياهو وترامب» في إجرامهما وعنجهيّتهما لن تجدي نفعًا في إطالة أيّام نظامه المجرم، فأسياده في واشنطن وتل أبيب أنفسهم وصلوا إلى طريق مسدود أمام صمود الجمهوريّة في إيران، وبسالة المقاومة الإسلاميّة في لبنان، وعلى الطاغية الذي يريد أن يهدّد شعبًا أصيلًا بسحب الجنسيّة عنه؛ أن يمعن في حقيقة أنّ صمود إيران والمقاومة لم يكن إلّا بفضل قوّة الحقّ، والالتحام الشعبيّ، وقيادة الوليّ الفقيه الشجاع آية الله السيّد مجتبى الخامنئي «دام ظلّه الشريف» الذي تشرّب من الشهيد الإمام الخامنئي وسيّد شهداء الأمّة السيد نصر الله «رضوان الله تعالى عليهما»؛ الإيمانَ والشجاعة والعزّة والبصيرة. إنّ شعبنا المظلوم في البحرين سيبقى على هذا المسار، وحاملًا لهذه الأمانة، وهو سيكون – إن شاء الله تعالى – في طليعة الشعوب التي ستنعم بنصر المؤمنين والمقاومين، وهزيمة الاستكبار والطغاة العملاء.
المجلس السياسيّ – ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الإثنين 27 أبريل/ نيسان 2026م
البحرين المحتلّة

















