قالت منظّمة أمريكيّون من أجل الديمقراطيّة وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) إنّ الحرب في الشرق الأوسط تحمل مأساة تتمثّل في الرقابة التي تفرضها دول الخليج لحماية نفسها من التغطية الإعلاميّة غير المرغوب فيها.
ولفتت في تقرير لها نشرته على موقعها الإلكترونيّ إلى أنّ البحرين أصبحت أحدث دولة تحت المجهر، عقب «وفاة» المواطن «محمد الموسوي»، وتوثيق تعرّضه للتعذيب خلال احتجازه على خلفيّة الحرب على إيران.
وذكرت المنظّمة أنّ الموسوي اعتقل مع ستة من أصدقائه تعسّفيًا في 19 مارس/ آذار الماضي، وتعرّضوا للاختفاء القسري. وبعد أسبوع، تواصل النظام مع عائلته لإبلاغهم بـ«وفاته»، وطلبت منهم استلام جثمانه من مستشفى قوّة دفاع البحرين، من دون تقديم أيّ تفسير واضح أو موثوق لسبب وملابسات الوفاة، مشيرة إلى أن اعتقاله كان ضمن حملة أوسع لقمع المنشورات الإعلاميّة المتعلّقة بالحرب في إيران، حيث اعتقل أكثر من 200 شخص في البحرين بتهم نشر محتوى يعدّ ضارًا على الإنترنت.
وأضافت أنّ قضيّة الموسوي تكتسب أهميّة خاصّة كونه معتقلًا سياسيًّا سابقًا، إذ أفرج عنه في العام 2024، لكنّ إعادة اعتقاله و«وفاته» لاحقًا أثارت موجة غضب واسعة، حيث خرج العديد من الأشخاص إلى الشوارع احتجاجًا على النظام، وقد تأجّجت الاحتجاجات أكثر بسبب الأدلّة التي تشير إلى تعرّضه للتعذيب خلال احتجازه، ومنها الكدمات والأورام الدمويّة العميقة التي ظهرت على جسده، إضافة إلى جروح متعدّدة في إحدى ساقيه، وإصابات نازفة في أصابع القدم، وكدمات شديدة حول العينين.
ونوّهت المنظّمة إلى أنّ النظام يرفض للآن تأكيد استخدام أيّ عنف ضدّه أثناء احتجازه، وما يزيد القلق أنّ الأصدقاء الستة الذين اعتُقلوا معه لم يُفرج عنهم، ولا تزال أوضاعهم مجهولة.
وأكّدت أنّ «وفاة» الموسوي التي تُعدّ أوّل حالة وفاة داخل السجون منذ بدء الحرب، ليست حادثة معزولة؛ بل تعكس نمطًا أوسع ومترسّخًا من القمع في البحرين، حيث يعمل على إسكات المعارضة بشكل منهجيّ عبر الاعتقال التعسّفي، والاختفاء القسريّ، واللجوء المزعوم إلى التعذيب ضدّ كلّ من يعبّر عن رأيه.
وخلصت منظّمة أمريكيّون إلى أنّه، ومع استمرار تداعيات الحرب على إيران في منطقة الخليج، تثير استجابة البحرين تساؤلات ملحّة حول الكلفة الإنسانيّة للرقابة، وحول الإفلات من العقاب الذي يبدو أنّ النظام يتمتّع به، فـ«وفاة» الموسوي، واختفاء أصدقائه الستة، واعتقال أكثر من 200 شخص، كلّها مؤشرات على أنّ الحرب أصبحت فرصة للنظام لقمع المعارضة الداخليّة بقدر ما هي مسألة أمنيّة.


















